الاخبار

إسرائيل تكشف ما دار بين ترامب ونتنياهو.. 3 خيارات بشأن إيران

في تطور يعكس تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، كشف مسؤول إسرائيلي كبير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقشا خلال اجتماعهما الأخير في البيت الأبيض جميع السبل المتاحة لوقف البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك الجهود الدبلوماسية، والضغط الاقتصادي، واستخدام القوة العسكرية. وجاء هذا اللقاء في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاستنفار، مع استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران على多个 جبهات.

وأكد المسؤول الإسرائيلي، في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، أن المحادثات كانت شاملة وعميقة، وتناولت خيارات متعددة للتعامل مع الملف النووي الإيراني، الذي تعتبره إسرائيل التهديد الأكبر لأمنها القومي. وبينما أشار إلى وجود انسجام في الرؤى بين الجانبين، شدد على أن القرار النهائي بشأن أي تحرك عسكري يبقى بيد الرئيس الأميركي بصفته “الشريك الأكبر” في هذه المعادلة المعقدة.

ثلاثة خيارات على الطاولة: دبلوماسية، حصار، أو ضربة عسكرية
أوضح المسؤول الإسرائيلي أن الاجتماع استعرض ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع إيران، وتمت مناقشتها باستفاضة، وهي:

1. الاتفاق عبر التفاوض
يمثل الخيار الدبلوماسي المسار الأقل تصعيداً، حيث يسعى الطرفان إلى العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد يحد من الأنشطة النووية الإيرانية، ويضمن عدم امتلاك طهران لسلاح نووي. ورغم تأكيد إيران أنها لا تسعى لتصنيع قنبلة نووية، إلا أن التحركات الأخيرة لطهران في مجال تخصيب اليورانيوم تثير قلقاً كبيراً في واشنطن وتل أبيب.

2. استمرار الحصار والضغوط الاقتصادية
يركز هذا الخيار على تعزيز العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني ودفعه إلى التراجع عن برنامجه النووي. وأشار المسؤول إلى وجود مؤشرات على أن الحصار الاقتصادي بدأ يؤثر سلباً على الاقتصاد الإيراني، مع تصاعد التضخم وتزايد الاستياء الشعبي، وهو ما قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

3. ضربة عسكرية واسعة النطاق
يمثل الخيار العسكري المسار الأكثر حساسية وخطورة، حيث قد تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على المنشآت النووية الإيرانية، وعلى رأسها موقع “بيكاكس ماونتن” الذي يقع في أعماق الأرض ويرتبط بشكل مباشر بالبرنامج النووي. وقد هدد ترامب سابقاً بقصف هذا الموقع، لكن الاجتماع لم يسفر عن قرار نهائي بهذا الشأن.

أفكار جديدة ومواقف حازمة: ماذا طرح نتنياهو؟
إلى جانب الخيارات الثلاثة التقليدية، كشف المسؤول الإسرائيلي أن نتنياهو طرح أفكاراً جديدة غير محددة ضمن هذه الخيارات، مما يشير إلى وجود مقاربات مبتكرة قد يتم الكشف عنها في المرحلة المقبلة. ومع ذلك، رفض المسؤول أي فكرة عن وجود توتر بين الحليفين بشأن تسريب معلومات حول خطط نتنياهو للحديث عن موقع “بيكاكس ماونتن”، مؤكداً أن الجانبين يتبادلان المعلومات المخابراتية بسهولة.

ونفى المسؤول الإسرائيلي أن يكون نتنياهو قد ضغط على ترامب لتصعيد العمل العسكري ضد إيران، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي. ومع ذلك، شدد على أن إسرائيل عازمة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأنها سترد بقوة في حال تعرضت لأي هجوم من طهران أو حلفائها في المنطقة.

انزعاج أميركي وتسريبات مثيرة للجدل
كشفت التقارير أن الرئيس ترامب أعرب عن انزعاجه من نتنياهو قبل الاجتماع، شاكياً من تسريب علني لتفاصيل تتعلق بخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي للحديث عن معلومات مخابراتية جديدة بشأن موقع “بيكاكس ماونتن”. ويرتبط هذا الموقع بالبرنامج النووي الإيراني، وقد هدد ترامب سابقاً بقصفه إذا لم تتراجع طهران عن أنشطتها النووية.

لكن المسؤول الإسرائيلي رفض أي فكرة عن وجود توتر بشأن هذه القضية، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين قوية ومتينة، وأن التعاون المخابراتي مستمر بكثافة. كما أشار إلى أن إسرائيل لم تشارك في أحدث حملة قصف أميركية استمرت أسبوعين هذا الشهر، والتي دفعت إيران إلى إطلاق النار على القواعد الأميركية رداً على ذلك، لكنها حذرت طهران من أنها سترد بقوة في حال تعرضها لأي هجوم.

تداعيات اقتصادية وإقليمية: النفط والأسواق في مهب الريح
لم تقتصر تداعيات اللقاء على الجوانب السياسية والعسكرية، بل امتدت إلى الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، الأربعاء، في واحدة من أكبر موجات الارتفاع منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تخوفات من أن أي عمل عسكري ضد إيران قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات النفط من منطقة الخليج، التي تعتبر شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، شنت الولايات المتحدة والسعودية هجمات على جماعات شبه عسكرية في العراق مدعومة من إيران، في حين تعهد ترامب “بسحق إيران تماماً” إذا استمرت في استهداف القوات الأميركية. كما أكدت إيران خلال الليل أنها أطلقت النار على قواعد أميركية في الأردن وعلى سفن في مضيق هرمز، ورفضت اقتراحاً من سلطنة عمان بالاشتراك في إدارة المضيق، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.

إسرائيل: التهديد النووي الإيراني هو الأخطر
أكد المسؤول الإسرائيلي أن إسرائيل تعتبر البرنامج النووي الإيراني التهديد الأكبر لأمنها القومي، وأنها تعمل على جميع المستويات لضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً. وتشدد إسرائيل على أنها لن تسمح لإيران بتجاوز الخط الأحمر، وأنها مستعدة لاتخاذ أي إجراء ضروري لمنع ذلك، سواء عبر الجهود الدبلوماسية أو العسكرية.

وفي الوقت نفسه، أشار المسؤول إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، بما فيها الهجمات على القواعد الأميركية والتصعيد في مضيق هرمز، تزيد من تعقيد المشهد وتجعل أي قرار عسكري أكثر حساسية. وأكد أن إسرائيل تنسق بشكل كامل مع واشنطن في هذا الملف، لكن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس الأميركي.

مستقبل الملف النووي الإيراني بين الحرب والسلام
يقف الملف النووي الإيراني على مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية في مشهد معقد يشمل دبلوماسية متعثرة، وعقوبات مشددة، وخيارات عسكرية على الطاولة. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية في دفع إيران إلى التراجع عن طموحاتها النووية، أم أن المنطقة مقبلة على مواجهة عسكرية واسعة قد تغير خريطة الشرق الأوسط بأكمله؟

في النهاية، يبدو أن الرئيس ترامب هو من يملك كلمة الفصل في هذه المعادلة، بينما تترقب إسرائيل والعالم بأسره الخطوة القادمة من البيت الأبيض، وسط تحذيرات متبادلة واستعدادات عسكرية تشير إلى أن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في مسار الصراع مع إيران.

سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى