الاخبار

أسترالي يواجه عقوبة الإعدام في سوريا بتهمة قتل مواطن من بلاده في إدلب

في قضية أثارت اهتماماً واسعاً في أستراليا وخارجها، يواجه الشاب الأسترالي باتريك ستيفنسون (20 عاماً) احتمال الحكم عليه بالإعدام في سوريا، بعد اتهامه بقتل مواطن أسترالي آخر بالرصاص داخل منزله في بلدة دركوش بريف إدلب الغربي. ويُنتظر أن تحظى المحاكمة بمتابعة دولية، نظراً لجنسية المتهم والضحية، وللظروف المعقدة التي تحيط بالقضية.

وفقاً لتحقيق نشرته هيئة الإذاعة الأسترالية “ABC”، فإن ستيفنسون، المنحدر من مدينة غولد كوست، اعتُقل في 31 كانون الأول الماضي، بعد أيام من مقتل عبد الله غلين تشارلز بورغيس (40 عاماً)، الذي كان يعيش في سوريا مع زوجته الأسترالية وأطفاله. وتتعلق التهمة بقتل بورغيس بإطلاق ثماني رصاصات على الأقل من بندقية كلاشينكوف، في حين كانت زوجة الضحية وبناته في غرفة أخرى ولم يصبن بأذى.

خلفية المتهم: من فني هواتف إلى شاب متطرف؟
كان ستيفنسون يعمل فنياً لصيانة الهواتف المحمولة في غولد كوست، واعتنق الإسلام خلال عامه الأخير في المدرسة الثانوية عام 2023. لكن عائلته لاحظت تغيرات في سلوكه خلال العام الماضي، حيث ظهرت عليه مؤشرات تطرف، من بينها نشر خطابات عبر الإنترنت لأنور العولقي، القيادي السابق في تنظيم “القاعدة” الذي قُتل بغارة أميركية في اليمن عام 2011.

في 10 تشرين الأول الماضي، غادر ستيفنسون أستراليا على متن رحلة متجهة إلى جزيرة بالي الإندونيسية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى سوريا ويستقر في محافظة إدلب. ولم تتضح الأسباب التي دفعته إلى التوجه إلى سوريا، لكن التحقيقات تشير إلى أنه كان على تواصل مع أوساط متشددة قبل سفره.

تفاصيل الجريمة: مأساة داخل منزل في دركوش
وفقاً لرواية السلطات السورية، وقع إطلاق النار داخل منزل بورغيس في بلدة دركوش، حيث أطلق ستيفنسون ثماني رصاصات على الأقل باتجاه الضحية، مما أدى إلى مقتله في الحال. وكانت زوجة الضحية وبناته في غرفة مجاورة وقت وقوع الحادث، ولم يصبن بأذى جسدي، لكن الصدمة النفسية كانت كبيرة.

وذكر التحقيق أن بورغيس كان قد احتضن ستيفنسون وساعده بعد وصوله إلى سوريا، وأن علاقة وثيقة نشأت بينهما خلال الفترة التي سبقت الحادثة. لكن الدوافع المباشرة للجريمة أو طبيعة الخلاف الذي سبقها لم تكشف عنها المصادر حتى الآن.

التحقيق: شبهة إرهابية ثم تحويل إلى القضاء المدني
بعد اعتقاله، فتحت السلطات السورية تحقيقاً في احتمال ارتباط ستيفنسون بتنظيم “داعش”، خاصة في ظل مؤشرات التطرف التي ظهرت عليه قبل سفره. لكن التحقيق انتهى في شباط الماضي دون العثور على أدلة تثبت انتماءه إلى التنظيم، وتم إحالة القضية إلى المحاكم الجزائية المدنية للنظر فيها بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.

واعتبرت هيئة الإذاعة الأسترالية أن هذه المحاكمة قد تشكل اختباراً مهماً للنظام القضائي السوري، وسط توقعات بأن تحظى بمتابعة دولية بسبب جنسية المتهم والضحية، ولأنها قد تكشف عن مدى نزاهة وكفاءة القضاء السوري في التعامل مع قضايا ذات حساسية عالية.

مخاوف عائلية: حالة صحية متردية ومحاكمة غير عادلة
أعرب الفريق القانوني لستيفنسون عن قلقه البالغ بشأن فرص حصول موكله على محاكمة عادلة، وكذلك بشأن وضعه الصحي والنفسي داخل سجن سرمدا. فقد تدهورت حالته النفسية بصورة ملحوظة، خاصة أنه يعاني من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وصعوبات في التعلم، إضافة إلى الاشتباه بوجود اضطراب في طيف التوحد.

سافر والده، كلاي ستيفنسون، إلى سوريا الأسبوع الماضي، وتمكن من زيارة ابنه في السجن للمرة الأولى، كما حضر جلسة محاكمته الأحد، وقدم وثائق طبية أسترالية، من بينها تقرير نفسي يوثق حالته الصحية. ومع ذلك، لم يتمكن أي مسؤول أسترالي من زيارة المتهم في السجن أو حضور جلسات المحكمة، في ظل عدم وجود سفارة أو قنصلية أسترالية في سوريا.

عقوبة الإعدام: هل يمكن تجنبها؟
في حال إدانة ستيفنسون، قد يتجنب عقوبة الإعدام إذا وافقت أرملة الضحية الأسترالية، أمات الله لوري دونيام، على العفو عنه. كما يمكن لعائلة الضحية قبول دفع “الدية” من عائلة المتهم مقابل التنازل عن حقها الشخصي، وفقاً للإجراءات القانونية المحتملة في سوريا.

لكن أسرة بورغيس، ومن ضمنها أرملته، رفضت التحدث إلى “ABC” بشأن موقفها من القضية أو احتمال العفو عن المتهم، مما يترك مصير ستيفنسون معلقاً حتى الآن. وتشير المصادر القانونية السورية إلى أن إصدار حكم في القضية قد يستغرق ما يصل إلى عام، وفي حال صدور حكم بالإعدام عن محكمة جزائية عادية، فإنه يخضع للمراجعة أمام محكمة النقض، ثم يُنظر فيه من قبل لجنة خاصة بالعفو، قبل أن يتطلب تنفيذه تصديق رئيس الجمهورية.

الصعوبات الدبلوماسية: أستراليا تواجه تحديات كبيرة
تعكس القضية الصعوبات الدبلوماسية التي تواجهها أستراليا في متابعة شؤون مواطنيها في سوريا، حيث لا تملك بعثة دبلوماسية في البلاد، مما يحد بشكل كبير من قدرتها على تقديم خدمات قنصلية مباشرة أو متابعة ظروف الاحتجاز والتحقيق.

وقد أظهرت مراسلات اطلعت عليها “ABC” أن وزارة الخارجية الأسترالية أبلغت عائلة ستيفنسون مراراً بأنها لم تتمكن من الحصول على معلومات كافية من الحكومة السورية، ولم يُسمح لها بالوصول إلى مراكز الاحتجاز. كما أن أستراليا تواجه صعوبات في إقامة علاقات دبلوماسية مع الحكومة السورية الجديدة، خاصة مع استمرار العقوبات الأسترالية على “هيئة تحرير الشام”، التي حُلّت رسمياً في كانون الثاني 2025.

قصة تنتظر الفصل.. والعدالة في مهب الريح
تبقى قضية باتريك ستيفنسون مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين إدانة قد تصل إلى الإعدام، أو عفو قد يمنحه فرصة جديدة للحياة. وفي كل الأحوال، تظل هذه القضية اختباراً للعلاقات الدبلوماسية بين أستراليا وسوريا، ولقدرة النظام القضائي السوري على توفير محاكمة عادلة لمتهم أجنبي في ظل ظروف استثنائية.

وبينما تترقب عائلتا المتهم والضحية الفصل في هذه القضية، يبقى الأمل معقوداً على أن تسفر المحاكمة عن حقيقة الجريمة ودوافعها، وأن تنال العدالة حقها، مهما كان القرار النهائي، في قصة تعكس تعقيدات الحياة في مناطق النزاع، وتحديات العدالة الدولية في عالم متشابك المصالح.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى