آلية سحب العملة القديمة في سورية تثير تساؤلات.. هل تراعي ظروف المواطنين؟

أثار إعلان مصرف سورية المركزي بشأن آلية سحب الأوراق النقدية القديمة موجة من النقاش، بعدما حصر تنفيذ العملية بمنفذ واحد فقط، هو مبنى المصرف المركزي في دمشق، ما دفع كثيرين إلى التساؤل عن مدى ملاءمة هذا الإجراء لواقع المواطنين في مختلف المحافظات.
وكان المصرف قد أعلن انتهاء مهلة استبدال العملة القديمة في 30 تموز 2026، مشيراً إلى تحقيق “نسبة إنجاز متقدمة” في عملية الاستبدال، من دون الكشف عن الرقم النهائي.
تفاوت في انتشار العملة الجديدة
ورغم إعلان حاكم المصرف المركزي صفوت رسلان في وقت سابق أن نحو 80% من العملة القديمة جرى استبدالها حتى العاشر من تموز، أشار مواطنون، عبر تعليقات على الصفحة الرسمية للمصرف، إلى استمرار تداول كميات كبيرة من الأوراق النقدية القديمة، ولا سيما في محافظات المنطقة الشرقية ومدينة منبج.
كما لفتت تعليقات ومشاهدات ميدانية إلى محدودية انتشار الفئات الصغيرة من العملة الجديدة، مثل 10 و25 ليرة، في حين لا تزال كثير من المعاملات اليومية، وخاصة أجور وسائل النقل، تعتمد على الفئات القديمة من فئات 500 و1000 و2000 ليرة.
دمشق المنفذ الوحيد للسحب
وبحسب بيان المصرف، فإن سحب الأوراق النقدية القديمة سيبدأ في 31 تموز ويستمر لمدة خمس سنوات، على أن يتم حصراً عبر مصرف سورية المركزي في دمشق.
وأثار هذا القرار انتقادات من مواطنين في المحافظات، إذ رأى البعض أن السفر إلى دمشق من أجل استبدال مبالغ محدودة قد يشكل عبئاً مالياً ولوجستياً، مطالبين بإتاحة الخدمة عبر فروع المصرف المركزي في بقية المحافظات.
شروط قد تصعب المهمة على البعض
وحدد المصرف عدداً من الشروط لتنفيذ عملية السحب، أبرزها تقديم ما لا يقل عن 100 ورقة نقدية من الفئة نفسها، مع تحويل القيمة المستحقة بعد الموافقة إلى حساب مصرفي بالليرة السورية الجديدة.
ويرى متابعون أن هذه الشروط قد تفرض على بعض المواطنين فتح حسابات مصرفية جديدة إذا لم تكن لديهم حسابات مسبقاً، إلى جانب ضرورة امتلاك عدد كافٍ من الأوراق النقدية من الفئة الواحدة، وهو ما قد لا يتوافر لدى كثير من الأفراد.
ورغم تأكيد المصرف أن العملية ستتم من دون أي رسوم أو عمولات، حذر بعض المراقبين من احتمال ظهور سوق غير رسمية لتجميع واستبدال الأوراق النقدية القديمة، نتيجة صعوبة استيفاء الشروط بالنسبة لشريحة من المواطنين.
في المقابل، يرى آخرون أن الكميات الكبيرة المتبقية من العملة القديمة تتركز لدى بعض التجار وأصحاب المحال الذين استمروا في استقبالها خلال الفترة الماضية، وهم الفئة الأكثر قدرة على استيفاء شروط السحب.
بدء التعامل الرسمي بالليرة الجديدة فقط
وأكد مصرف سورية المركزي أن جميع القرارات والتعليمات والمعاملات الرسمية ستعتمد اعتباراً من 31 تموز 2026 مصطلح الليرة السورية الجديدة فقط، لتنتهي بذلك مرحلة التداول المزدوج بين العملتين التي استمرت خلال فترة الاستبدال.
ويشير متابعون إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب تأقلم المواطنين مع التسعير والتعامل بالليرة الجديدة وحدها، خاصة إذا اتجهت الجهات المعنية إلى إلغاء عرض الأسعار بالعملتين في الأسواق.
وفي ختام بيانه، جدد المصرف دعوته للمواطنين إلى متابعة المعلومات الصادرة عبر قنواته الرسمية فقط، مؤكداً أن المهلة الحالية هي الأخيرة، وذلك بعد انتشار شائعات خلال الأيام الماضية تحدثت عن إمكانية تمديد فترة استبدال العملة مرة أخرى.
اقتصاد



