اخبار ساخنة

كيف تصل إلى الثمانين دون حفنة أدوية؟… علماء روس يجيبون

دراسة جديدة تركز على المؤشرات الحيوية للالتهاب المزمن والجينات، لتمكين الأشخاص من بلوغ الثمانينيات وهم في كامل صحتهم ونشاطهم.

يعمل باحثون من جامعة لوباتشيفسكي الحكومية في نيجني نوفغورود على تطوير منهج تشخيصي مبتكر، يهدف إلى تمكين الناس من فهم التغييرات التي يحتاجون إلى إجرائها في نمط حياتهم، لدعم قوتهم البدنية، وصفائهم الذهني، واستقلاليتهم في مراحل عمرية متقدمة.

ويعتمد النظام الجديد، الذي لا يزال في إطار المشروع البحثي وليس طريقة مثبتة سريرياً للتنبؤ بصحة الفرد، على دمج العديد من المؤشرات الجينية والوراثية المرتبطة بالشيخوخة. وقد عُرضت النتائج الأولية في المؤتمر الدولي الخامس عشر المتعدد التخصصات حول المعلوماتية الحيوية.

الشيخوخة الناجحة.. لماذا يختلف الناس؟
من المعروف أن شخصين من العمر نفسه قد يتمتعان بمستويات صحية مختلفة تماماً، حيث يظل أحدهما نشيطاً وذهنياً، بينما يعاني الآخر من أمراض مزمنة متعددة. وتسهم الجينات في هذه الاختلافات، لكنها لا تعمل بمفردها، فالنظام الغذائي، والنشاط البدني، والنوم، والتوتر، وغيرها من العوامل البيئية، تغير من قوة تنشيط بعض الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي، في ظاهرة تعرف بـ”التأثيرات فوق الجينية”.

ويعد داء السكري من النوع الثاني مثالاً شائعاً، حيث قد يحمل الشخص متغيرات جينية مرتبطة به طوال حياته، لكن المرض يظهر لاحقاً بعد سنوات من التفاعل بين الاستعداد الوراثي والسلوكيات اليومية.

مؤشرات حيوية لقراءة خريطة الشيخوخة
يركز النظام المقترح بشكل خاص على المؤشرات البيولوجية لـ”التهاب الشيخوخة”، وهو استجابة مناعية مستمرة ومنخفضة المستوى ترتبط بأمراض القلب، والسكري، والاضطرابات التنكسية العصبية.

ويحدد الفريق مؤشرات محتملة على ثلاثة مستويات بيولوجية رئيسية:

الحمض النووي الريبوزي الميكروي: جزيئات صغيرة تنظم نشاط جينات معينة، وقد تشير تغيراتها إلى اضطرابات في الالتهاب والتمثيل الغذائي.

الحمض النووي الريبوزي الدائري: جزيئات مستقرة تُدرس كمؤشرات محتملة للأمراض والتغيرات المرتبطة بالعمر.

مثيلة الحمض النووي: علامات كيميائية تؤثر على تفعيل أو تعطيل جينات معينة، وتستخدم حالياً كـ”ساعات بيولوجية”.

مفاجأة المعمرين.. مؤشرات خاملة
رصد الباحثون ملاحظة مثيرة لدى أشخاص تجاوزوا الخامسة والثمانين من العمر، يتمتعون بـ”شيخوخة ناجحة”، حيث كانت العديد من مؤشرات الشيخوخة التقليدية غير نشطة بشكل غير متوقع. وتشير النتائج إلى أن طول العمر الصحي قد لا يعتمد فقط على جينات وقائية، بل على الحفاظ على أنماط تنظيم جينية تحد من الالتهاب المزمن وتحافظ على وظائف الخلايا.

من المختبر إلى الحياة اليومية
لا يقتصر الهدف على إضافة مؤشرات جديدة إلى القوائم العلمية، بل يسعى الباحثون إلى دمجها وترجمتها إلى توصيات مخصصة. فمن حيث المبدأ، يمكن لهذا النظام أن يُظهر أن شخصاً ما يجب أن يركز على تحسين صحته الأيضية، بينما قد يستفيد آخر من تغييرات في النشاط البدني أو النوم أو التغذية، ليكون “دليلاً للشيخوخة الصحية” وليس ضماناً لطول العمر.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى