اقتصاد

لأول مرة.. الولايات المتحدة تستورد زيت وقود عراقي عبر الأراضي السورية

كشفت وكالة “رويترز” أن الولايات المتحدة بدأت للمرة الأولى استقبال شحنات من زيت الوقود العراقي جرى تصديرها عبر سورية، في خطوة تعكس توسع بغداد في استخدام الموانئ السورية على البحر المتوسط كمسار بديل للتصدير بعد الاضطرابات التي شهدتها طرق الملاحة في الخليج خلال الأشهر الماضية.
وبحسب بيانات الشحن الصادرة عن شركة “كبلر”، قامت ثلاث ناقلات من فئة “أفراماكس” بتحميل زيت الوقود من ميناء بانياس السوري خلال شهري حزيران وتموز، قبل أن تتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، في أول عمليات من هذا النوع.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة على نشاط الميناء أن الشحنات تتكون من زيت وقود عراقي نُقل براً عبر الشاحنات إلى سوريا، ثم جرى تحميله في ميناء بانياس تمهيداً لتصديره. وأشارت بيانات “كبلر” إلى أن هذه هي أول شحنات تغادر سورية متجهة إلى الولايات المتحدة.
وأوضح أحد المهندسين العاملين في ميناء بانياس أن الميناء لم يشهد تصدير النفط الخام أو المشتقات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة خرجت في أيلول 2025، مؤكداً أن جميع عمليات التصدير الحالية تقتصر على زيت الوقود العراقي.
كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن جزءاً من شحنات زيت الوقود العراقي التي تمر عبر بانياس وصل إلى عدد من الأسواق، بينها إسبانيا ومصر، عبر البحر المتوسط.
وكانت “رويترز” قد أفادت سابقاً بأن العراق يخطط لتوسيع استخدام هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافتا عبر سورية، بعدما دفعته اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز إلى البحث عن منافذ تصدير إضافية.
وأكد مسؤولون من العراق وسورية أن بغداد تنوي الحفاظ على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة في هرمز إلى طبيعتها، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على منفذ واحد.
وفي هذا السياق، جرى تجهيز مرافق خاصة في ميناء بانياس لاستقبال ومناولة النفط الخام والنافتا، إلا أن عمليات إعادة التصدير لا تزال تقتصر حتى الآن على زيت الوقود.
وتشير بيانات “كبلر” إلى أن الولايات المتحدة تستورد زيت الوقود العراقي مباشرة منذ شهر آذار، إلى جانب واردات مماثلة من المكسيك والجزائر ودول أخرى.
وقال مات سميث، رئيس قسم أبحاث السلع الأولية في “كبلر”، إن ارتفاع صادرات ميناء بانياس تزامن مع حاجة الولايات المتحدة لتعويض نقص الإمدادات الناتج عن تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما جعل هذا المسار أكثر أهمية خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مراقبون أن هذه الشحنات تعكس التحولات التي تشهدها حركة تجارة الطاقة في المنطقة بعد التوترات الأمنية التي أثرت في الملاحة البحرية، حيث بات العراق يعتمد بصورة متزايدة على الموانئ السورية للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، وأخيراً أمريكا الشمالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى