الولايات المتحدة تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 دولة

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، عن فرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية تستهدف 60 شريكاً تجارياً، بدعوى مخاوف مرتبطة بتوظيف العمالة القسرية في سلاسل الإنتاج. وجاء هذا الإجراء ليحل محل تعرفات مؤقتة كان الرئيس دونالد ترامب قد فرضها مطلع العام الجاري وانتهت صلاحيتها رسمياً يوم الجمعة.
ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ فور انتهاء المهلة السابقة، وتراوحت نسبتها بين 10% و12.5%، لتطال اقتصادات كبرى مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي، في خطوة تعيد تشكيل خريطة التعاملات التجارية لواشنطن مع شركائها.
واشنطن: حظر العمل القسري ليس جديداً.. وحان وقت الالتزام
وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، في تصريحات رسمية: “الولايات المتحدة تفرض منذ نحو قرن حظراً على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، وتنفذه بصرامة. حان الوقت الآن كي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا”.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تعمل على تعزيز آليات التنفيذ، مشيراً إلى أن القرار الجديد يأتي في سياق جهود أوسع لمكافحة الممارسات غير الأخلاقية في سلاسل التوريد العالمية.
ترامب يجدّد نهجه بعد انتكاسة قضائية
وجاءت هذه الخطوة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية جزءاً كبيراً من الرسوم السابقة التي فرضها ترامب، معتبرة أنه أساء تفسير القانون لتبريرها، مما قيّد قدرته على فرض رسوم باهظة حسب الرغبة.
ولتجاوز هذه العقبة، لجأ ترامب إلى فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% استناداً إلى قانون آخر يمنحه صلاحية تطبيق رسوم إضافية لمدة أقصاها 150 يوماً، وهي المهلة التي انتهت الجمعة. ومع انتهائها، حلّت مكانها الحزمة البديلة التي طُرحت للمرة الأولى في يونيو الماضي، والتي تعتبر أكثر صلابة من الناحية القانونية وأقل عرضة للطعون القضائية.
تصنيف الدول: رسوم مخفّضة وأخرى قصوى
وبموجب القرار الصادر الخميس، تم تقسيم الدول المستهدفة إلى فئتين:
الفئة الأولى (رسوم 10%): ضمّت الاقتصادات التي طبّقت حظراً على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، أو التزمت بذلك، ومن بينها كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة.
الفئة الثانية (رسوم 12.5%): شملت دولاً مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى عشرات الدول الأخرى التي اعتبرتها واشنطن غير مستوفية للمعايير ذاتها.
ومع ذلك، حظي كل من الاتحاد الأوروبي، وتايوان، واليابان، وكوريا الجنوبية، وسويسرا بإجراءات مخفّفة، تتماشى مع الاتفاقيات التجارية المبرمة مسبقاً مع الولايات المتحدة.
ردود فعل غاضبة.. واعتراضات دولية
لم تنتظر ردود الفعل طويلاً، إذ أعربت الحكومة اليابانية، الجمعة، عن “أسفها لفرض هذا الإجراء”، على لسان المتحدث الرسمي مينورو كيهارا، معتبرة أن القرار يخلط بين الملفات التجارية والقضايا الحقوقية دون مبررات واضحة.
من جانبه، وصف وزير التجارة الأسترالي دون فاريل، الرسوم الجديدة بأنها “غير مبررة وتتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمناها”، مطالباً بإلغائها فوراً.
أما رئيس وزراء نيوزيلندا، كريستوفر لوكسون، فندّد بالقرار ووصفه بـ”المخيّب للآمال”، وكتب على منصة “إكس” أن واشنطن لم تقدم “أدلة جوهرية تدعم المزاعم المتعلقة بالعمل القسري”، في إشارة إلى غياب التوثيق القانوني أو التقارير المستقلة التي تثبت صحة هذه الاتهامات.
بين القانون والسياسة.. هل تستمر المواجهة؟
يأتي هذا التصعيد التجاري في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية حالة من التوتر على عدة جبهات، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الرسوم ستمثل أداة ضغط فعّالة، أم أنها ستتحول إلى ملفّ جديد في سلسلة النزاعات التجارية بين واشنطن وشركائها.
ويبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات الطعن القانوني من جانب الدول المتضررة، خاصة أن الإجراء الجديد – رغم تعزيزاته القانونية – لم يغلق الباب أمام الاعتراضات الدولية والإجراءات التقابليّة المحتملة.
اقتصاد سكاي نيوز عربية



