قوارب انتحارية وألغام بحرية.. تحشيد حوثي مكثف على أعتاب باب المندب

في تطور مقلق للمجتمع الدولي، كثفت ميليشيا الحوثي استعداداتها العسكرية في محيط مضيق باب المندب، مع تصاعد حدة التحذيرات الأمريكية التي تعتبر أي تهديد للملاحة الدولية بمثابة خط أحمر. هذا التحرك يعيد رسم ملامح التوتر في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، وسط ترقب دولي لردود فعل محتملة.
تحشيد بحري غير مسبوق قبالة سواحل الحديدة
أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن الميليشيا دفعت خلال الأيام الماضية بقوارب انتحارية مسيرة عن بعد وألغام بحرية إلى مياه محافظة الحديدة، في إطار ترتيبات ميدانية تهدف إلى تعزيز جاهزيتها لخوض جولة تصعيد جديدة تستهدف الملاحة البحرية لدول الجوار.
وأكدت المصادر لـ”إرم نيوز” أن وحدات بحرية متخصصة تابعة للحوثيين بدأت بنشر ألغام بحرية محلية الصنع قبالة المياه الدولية، في مناطق مديريات التحيتا والدريهمي وبيت الفقية جنوبي الحديدة. هذه الخطوة، وفق المصادر، تعكس انتقال الميليشيا إلى مرحلة متقدمة من التحصين البحري والاستعداد للمواجهة المباشرة.
وأشارت المصادر إلى أن القوات البحرية الحوثية، التي تعمل بإشراف مباشر من ضباط في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، قامت بنقل قوارب مفخخة وكميات كبيرة من الألغام – معظمها إيرانية الصنع من طرازي “صدف” و”ماهام” – إلى جزيرة كمران الاستراتيجية وأرخبيل اللحية، اللذين يطلان مباشرة على خطوط الملاحة في البحر الأحمر.
إعادة تموضع صاروخية في الساحل الغربي
هذه التحركات تأتي بالتزامن مع إعادة تموضع منظومات الصواريخ الباليستية والمجنحة ومنصات إطلاق المسيرات في مناطق الساحل الغربي، عقب إعلان الميليشيا، مطلع الأسبوع، فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بموانئ الدول المجاورة.
قراءة عسكرية: الألغام تمهد لتصعيد أوسع
يرى المحلل العسكري العقيد محسن الخضر أن إعادة تهيئة القدرات الحوثية على امتداد الساحل الغربي، وتحديداً تكثيف نشر الألغام البحرية، يؤشر إلى استعداد الميليشيا لدخول مرحلة تصعيد أوسع في البحر الأحمر. وأوضح الخضر أن الحوثيين يراهنون على توسيع نطاق الضغط البحري، تماشياً مع الاستراتيجية الإيرانية التي تربط بين مضيقي هرمز وباب المندب.
لكنه حذر من أن أي تهديد فعلي للملاحة الدولية قد يستدعي رداً أمريكياً أو دولياً أكثر حدة من الحملات السابقة، مشيراً إلى أن نشر الألغام يهدف إلى إعاقة أي عمليات عسكرية محتملة قرب السواحل اليمنية، سواء لدعم العمليات البرية أو لتنفيذ ضربات مركزة ضد قدرات الميليشيا الساحلية.
تهديدات ترامب تعيد الردع الأمريكي إلى الواجهة
تتزامن هذه التطورات مع تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي، بالرد على أي تهديد حوثي لحركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وهو ما يفتح الباب أمام استئناف العمليات الأمريكية في اليمن، بعد توقفها منذ مايو من العام الماضي، بموجب اتفاق التزم فيه الحوثيون بوقف استهداف السفن الأمريكية.
واشنطن بين الردع والمواجهة المباشرة
يرى المحلل السياسي أحمد الشرجبي أن تهديدات ترامب تأتي في إطار إعادة بناء منظومة الردع الأمريكية، ومنع الحوثيين من فرض معادلات اشتباك جديدة في البحر الأحمر، أكثر من كونها تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه اليمن.
وأوضح الشرجبي أن الحوثيين يتبنون استراتيجية تقوم على ربط ساحات التوتر، واستخدام باب المندب كورقة موازية لهرمز، بهدف تعزيز النفوذ الإيراني ورفع كلفة الضغوط على طهران. لكنه أكد أن الرسالة الأمريكية الحالية تحمل تهديداً واضحاً بأن أي استهداف للملاحة الدولية لن يُنظر إليه كأزمة يمنية داخلية، وإنما كتهديد مباشر للأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي يستدعي رداً حازماً.
ورجح الشرجبي أن الولايات المتحدة، رغم تصعيد لهجتها، لا تبدو متجهة نحو تدخل عسكري بري واسع في اليمن، إلا في حال حصل تصعيد استثنائي يمس المصالح الأمريكية بشكل مباشر. وتوقع أن تواصل واشنطن توجيه الدعم الاستخباري واللوجستي والعسكري لحلفائها الإقليميين، لاحتواء التهديدات وتأمين الملاحة، مع تجنب الانخراط في استنزاف عسكري طويل الأمد.
إيران تدفع نحو اضطراب أكبر في التجارة العالمية
بدوره، يرى رئيس مركز “أبعاد للدراسات الاستراتيجية”، عبدالسلام محمد، أن الحوثيين ماضون في تصعيدهم البحري، مدفوعين بضغوط إيران التي تهدف إلى إحداث اضطراب أكبر في حركة التجارة العالمية، بما ينعكس سلباً على الاقتصاد الدولي ويزيد التحديات أمام الولايات المتحدة وحلفائها.
وحذر من أن أي استهداف حوثي للملاحة الدولية، بغض النظر عن هوية السفن المستهدفة، سيجّر اليمن إلى رد فعل دولي واسع، إما بقيادة واشنطن أو من خلال تشكيل تحالف دولي جديد لمواجهة التهديدات واستهداف قدرات الميليشيا المرتبطة بالعمليات البحرية.
الحرب البرية.. الحل الأكثر استدامة؟
أكد عبدالسلام محمد أن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لإنهاء التهديد الحوثي، ما لم تتزامن مع دعم فعال للحكومة اليمنية وقواتها الشرعية لتنفيذ عمليات برية تستعيد المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا، خاصة في المحافظات والسواحل المطلة على البحر الأحمر.
واختتم بأن أي استراتيجية تحقق نتائج مستدامة تتطلب تكاملاً بين الضغط الجوي والبحري الدولي، والتحرك البري للقوات الحكومية، معتبراً أن هذا المسار هو الأكثر قدرة على تقليص التهديد الحوثي والحد من دوره في تنفيذ الاستراتيجية الإيرانية.
إرم نيوز



