دروز «حضر» السورية يحذرون الاحتلال: الصمت على الانتهاكات «لن يستمر»

في تطور يعكس تصاعد التوتر في جنوب سوريا، أصدر أهالي ووجهاء قرية حضر ذات الأغلبية الدرزية في ريف القنيطرة بياناً نددوا فيه بالممارسات الإسرائيلية بحق أبناء البلدة، محذرين من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يدفعهم إلى خيار “الدفاع المشروع” .
مداهمات وترويع وقيود على الحركة
جاء البيان استجابةً لمطالب شريحة واسعة من أبناء القرية، حيث دان ما وصفه بـ”الممارسات الوحشية” التي شملت مهاجمة عدد من منازل البلدة، وانتهاك حرمتها، وترويع النساء والأطفال، إضافة إلى التضييق على حركة التنقل بين الأراضي الزراعية ومصادرة آليات زراعية تعود ملكيتها لأبناء القرية .
وأشار البيان، الذي تلاه أحد وجهاء القرية بحضور جمع من الأهالي ورجال الدين، إلى أن قوات الاحتلال أقدمت أيضاً على مصادرة أسلحة فردية للأهالي، موضحاً أن اقتناء هذه الأسلحة جاء “اضطراراً لحماية العرض والدفاع عن الأرض والكرامة”، ولم يكن بهدف الاستقواء أو الاعتداء على أي طرف . وأكد الأهالي استعدادهم للتخلي عن هذه الأسلحة إذا ما ضُمِنَ “صون كرامتهم وعرضهم، وعدم المساس بمقدساتهم وأراضيهم وتحقيق العيش المشترك والسلم الأهلي ضمن أوطانهم” .
“لم نحمل السلاح اعتداءً”
شدد البيان على أن أبناء حضر “لم يحملوا السلاح اعتداءً على أحد أو سعياً للتعدي”، مؤكداً أن أي تحرك يأتي في إطار الدفاع عن الأرض والكرامة والحفاظ على الحقوق، ورفض المساس بالمقدسات أو فرض القيود على حياة السكان .
ووجه البيان تحذيراً مباشراً من استمرار أو تكرار هذه المداهمات والتعديات، مؤكداً أن ذلك لن يقابل بـ”الصمت أو الخنوع”، وسيلجأ الأهالي إلى خيار “الدفاع المشروع”، مشدداً على أن هناك “طرقاً عديدة للحفاظ على الأمن دون ترويع الأطفال والنساء والتعدي على الحرمات” .
دعوة لوحدة صف الطائفة الدرزية
دعا البيان أبناء الطائفة الدرزية في مختلف المناطق، سواء داخل الأراضي المحتلة أو في الجولان السوري المحتل أو في لبنان وسوريا، إلى التعامل مع التطورات “بمسؤولية عالية”، ونبذ الفتنة والتطرف، والحفاظ على وحدة الصف . وأكد أن العلاقة بين أبناء الطائفة تقوم على التضامن والتكافل، معتبراً أن المساس بكرامة أي فرد منها هو مساس بالجميع، وأن الطائفة تمثل “جسداً واحداً” يتضامن أفراده في مواجهة أي تهديد .
سياق التوتر في جبل الشيخ
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه قرى جبل الشيخ، ومنها حضر، وجوداً إسرائيلياً مكثفاً منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي انتشاره في المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان المحتلة . وأحدث هذا الانتشار تغييراً في واقع القرية، التي باتت شبه معزولة عن محيطها السوري، وتتلقى مساعدات من الجانب الإسرائيلي، وهو ما ترفضه الحكومة السورية وتعتبره انتهاكاً لسيادتها .
موقف ثابت بالانتماء لسوريا
وكانت الهيئة الروحية والاجتماعية في قرية حضر قد أصدرت بياناً سابقاً أكدت فيه أن موقف أهالي البلدة التاريخي “يؤكد عمق الانتماء لسوريا”، وأن البلدة “جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة، وهذا الموقف ثابت ومبدئي ولا يتغير” . واعتبرت الهيئة أن أي رأي مخالف لذلك “يعد غير شرعي، ولا يمثل موقف عموم أهالي بلدة حضر” .
ويبدو أن التوتر الحالي يكشف عن ازدواجية في التعامل مع الوجود الإسرائيلي، حيث تتنازع القرية بين احتياجاتها الإنسانية والخدمية التي يلبيها الجانب الإسرائيلي في ظل غياب الدولة السورية ، وبين تمسكها المعلن بالانتماء لسوريا ورفضها للاحتلال، وهو ما يتجلى بوضوح في البيان الجديد الذي يهدد بالتصعيد حال استمرت الانتهاكات .
الأخبار



