اخبار سريعة

سوري يؤسس أول مدرسة لركوب الأمواج في سوريا

في رحلة امتزجت فيها المعاناة بالإصرار، عاد الشاب السوري علي قاسم إلى وطنه بعد 14 عامًا من اللجوء، حاملاً حلمًا غير مألوف يتمثل في تأسيس أول مدرسة لتعليم رياضة ركوب الأمواج في سوريا. فبعد سنوات قضاها في لبنان، حيث تعلم هذه الرياضة وطور مهاراته حتى أصبح مدربًا معتمدًا، قرر أن ينقل تجربته إلى الساحل السوري، إيمانًا منه بأن الرياضة قادرة على إحياء الأمل وتنشيط السياحة وجمع الناس من جديد.

رحلة بدأت مع اللجوء وانتهت بحلم جديد

غادر علي قاسم سوريا عام 2011 وهو في السادسة عشرة من عمره، بعد اندلاع الأحداث في البلاد ووفاة شقيقه، ليستقر في لبنان ويبدأ حياة مختلفة فرضتها ظروف اللجوء.

لم تكن سنواته الأولى سهلة، إذ افتقد الشعور بالأمان والحياة الطبيعية التي يعيشها أقرانه، إلا أن البحر أصبح بالنسبة له المكان الوحيد الذي يمنحه الهدوء والطمأنينة، فكان يقضي ساعات طويلة على الشاطئ.

قطعة إسفنج غيّرت مسار حياته

خلال وجوده على أحد شواطئ لبنان، تعرّف علي إلى رياضة ركوب الأمواج، لكنه لم يكن قادرًا على شراء لوح مخصص لهذه الرياضة بسبب ظروفه المادية.

وفي محاولة لتحقيق حلمه، استخدم قطعة إسفنج عائمة في البحر، وقام بقصها وتحويلها إلى لوح بدائي. ورغم سقوطه المتكرر أثناء المحاولات الأولى، لم يتوقف عن التدريب.

لفتت عزيمته انتباه مجموعة من ممارسي رياضة ركوب الأمواج، الذين بادروا إلى تشجيعه، ثم وفروا له ألواحًا احترافية، وساعدوه على تعلم أساسيات هذه الرياضة حتى أتقنها.

من متدرب إلى مدرب معتمد دوليًا

بفضل اجتهاده، انضم علي للعمل في مدرسة لتعليم ركوب الأمواج في لبنان، حيث أصبح يتقاضى نحو 200 دولار شهريًا، وتحولت الهواية إلى مهنة.

وفي مرحلة لاحقة، سافر إلى فرنسا للحصول على تدريب متخصص، ونال شهادة معتمدة من الاتحاد الدولي لركوب الأمواج (ISA) تؤهله لتدريب الأشخاص من ذوي الإعاقة، إضافة إلى شهادة دولية في الإنقاذ المائي، ما عزز خبرته المهنية في هذا المجال.

العودة إلى سوريا بعد سنوات الغياب

مع التحولات التي شهدتها سوريا في أواخر عام 2024، عاد علي برفقة أسرته إلى بلده بعد غياب دام أكثر من عقد.

ورغم أنه لم يكن يعرف الساحل السوري إلا من ذكريات طفولته، بدأ فور عودته بجولات ميدانية على امتداد الشواطئ للبحث عن أفضل المواقع المناسبة لممارسة رياضة ركوب الأمواج.

وبعد أشهر من الاستكشاف، وجد في محافظة طرطوس موقعًا مناسبًا لتنفيذ مشروعه، ليطلق مبادرة حملت اسم “سيرف سيريا” (Surf Syria)، والتي تهدف إلى تأسيس أول مدرسة متخصصة في تعليم ركوب الأمواج داخل البلاد.

مدرسة متنقلة لنشر ثقافة ركوب الأمواج

يرى علي أن هذه الرياضة ما تزال جديدة في سوريا، ويؤكد أن عدد ممارسيها لا يتجاوز شخصين حتى الآن، هما هو وابن عمه.

وللتغلب على اختلاف ظروف البحر من منطقة إلى أخرى، يخطط لإنشاء مدرسة متنقلة تعتمد على شاحنته الخاصة، بحيث ينتقل إلى المواقع التي توفر أفضل الأمواج لتقديم الدروس والتدريبات.

ويعتقد أن هذا النموذج سيساعد على الوصول إلى عدد أكبر من المتدربين، كما سيمنح المشروع مرونة أكبر في اختيار أماكن التدريب وفقًا لحالة البحر.

حلم يتجاوز الرياضة

لا ينظر علي إلى مشروعه باعتباره مدرسة رياضية فقط، بل يراه وسيلة لنشر ثقافة جديدة بين الشباب السوري، وتعزيز النشاط السياحي على الساحل.

ويؤكد أن السوريين، بعد سنوات الحرب، أصبحوا أكثر انفتاحًا على التجارب الجديدة، وأن الرياضات البحرية يمكن أن تخلق أجواء من الترفيه وتوفر فرصًا اقتصادية للمجتمعات الساحلية.

كما يرى أن الشواطئ السورية تمتلك مقومات طبيعية تؤهلها لاستقطاب هواة ركوب الأمواج من داخل البلاد وخارجها، إذا ما توفرت البنية المناسبة لهذا النوع من الأنشطة.

تحديات العودة وبداية من الصفر

يصف علي قرار العودة إلى سوريا بأنه الأصعب في حياته، خاصة بعدما فقد عمله في لبنان وواجه تحديات مرتبطة بإقامته هناك، ليجد نفسه مضطرًا للعودة إلى وطنه دون أن يمتلك أي مقومات مادية للبدء من جديد.

ورغم تلك الظروف، اختار أن يبدأ بتنفيذ حلمه، مؤمنًا بأن العمل والإصرار قادران على صناعة مستقبل مختلف.

الرياضة بوابة لتنشيط السياحة في سوريا

يعتقد علي أن رياضة ركوب الأمواج يمكن أن تسهم في إعادة تنشيط السياحة الساحلية، خاصة مع تحسن الأوضاع وعودة الأنشطة الترفيهية إلى الشواطئ.

ويؤكد أن الرياضة لا تقتصر على الترفيه، بل تخلق مساحة للتواصل بين الناس، وتساعد على تقديم صورة إيجابية عن البلاد، بما يفتح الباب أمام جذب الزوار ومحبي الرياضات البحرية.

حلم يرافقه نحو المستقبل

ما يزال علي يمارس رياضة ركوب الأمواج مع ابن عمه على الساحل السوري، بانتظار انضمام المزيد من الشباب إلى هذه التجربة.

ويطمح إلى أن تتحول رياضة ركوب الأمواج إلى نشاط معروف في سوريا، وأن يرى يومًا ما رياضيين سوريين يمثلون بلادهم في البطولات والمحافل الدولية، رافعين علم وطنهم في منافسات هذه الرياضة للمرة الأولى.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى