اخبار سريعة

العملة القديمة خارج إطار التداول بين التاجر والمواطن قبل نهاية موعد استعمالها

تشهد الأسواق السورية حالة من التوتر المتصاعد بين المواطنين والتجار، على خلفية رفض الأخيرين التعامل بالعملة الورقية القديمة، رغم أن موعد انتهاء قوتها الشرائية لم يحل بعد، والمقرر نهاية الشهر الحالي.

تجار يسبقون الموعد الرسمي.. ومواطنون في مأزق
في خطوة فردية أثارت استنكار المواطنين، بادر أصحاب المطاعم والمحلات التجارية ووسائط النقل في دمشق وريفها إلى الإعلان عن رفضهم قبول الليرة السورية القديمة بجميع فئاتها، عبر نشر ملصقات تؤكد ذلك. هذا الإجراء خالف جوهر تعليمات المصرف المركزي، خاصة أن غالبية المواطنين لا يزالون يتلقون أجورهم بالعملة القديمة، مما يعكس استمرار وجودها بقوة في السوق.

المركزي بين المطرقة والسندان
في المقابل، يمسك القائمون على مصرف سوريا المركزي لسانهم عن أي تصريح حيال هذا الأمر، خوفاً من تأثير ذلك على استقرار سعر صرف الليرة، وهو الملف الذي يوليه المركزي جل اهتمامه. وتنص التعليمات التنفيذية لمرسوم استبدال العملة القديمة على إلزام جميع الفعاليات والمؤسسات المالية بـ”التعايش” بين العملتين القديمة والجديدة حتى نهاية الشهر، على أن يبقى الاستبدال متاحاً في فروع المركزي لخمس سنوات قادمة.

لكن الواقع على الأرض يعكس أزمة ثقة حادة بين المواطنين وأصحاب الفعاليات التجارية، في ظل غياب واضح للرقابة وعدم اتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين.

لماذا يستعجل المركزي إنهاء العملة القديمة؟
كشف مصدر مقرب من مصرف سوريا المركزي، تحفظ على ذكر اسمه، أن المصرف ماضٍ في تطبيق قراره بإنهاء القيمة الإبرائية للعملة القديمة مع نهاية الشهر الجاري، معتبراً أن هذا الإجراء أسهم في استقرار سعر الصرف.

وأوضح المصدر أن الأوراق النقدية القديمة كانت تمثل “أداة” للمضاربة في الأسواق على سعر الصرف، وبالتالي فإن سياسة خنق السيولة، إلى جانب إنهاء وجود الليرة القديمة، تهدف إلى دعم موقف العملة الجديدة بمواجهة الدولار الأمريكي.

وكان حاكم مصرف سوريا المركزي قد أعلن خلال اجتماع الطاولة المستديرة الذي جمع القطاعين العام والخاص في دمشق مؤخراً، استبدال نحو 80% من العملة السورية القديمة منذ بداية العام الجاري.

حلول عاجلة لإنقاذ الوضع
في ظل هذا الخلاف، يطرح الخبراء الاقتصاديون جملة من الحلول العاجلة التي يجب على المركزي الالتزام بها، لتأمين وصول العملة الجديدة إلى جميع المواطنين وتفادي تفاقم الأزمة:

الخبير الاقتصادي حسن ديب اقترح مجموعة من الإجراءات، أبرزها:

  • إصدار بيان حاسم من المركزي يؤكد استمرار القوة الإبرائية للعملة القديمة حتى نهاية تموز.
  • تمديد مهلة تعايش العملتين إلى شهر أو شهرين إضافيين، لاستيعاب السيولة الموجودة في السوق.
  • تبسيط إجراءات الاستبدال المصرفي، وإلغاء القيود اليومية على سحب وإيداع العملة الجديدة.
  • إنشاء وسائل استبدال متنقلة، عبر إرسال سيارات مصرفية للمناطق الريفية والبعيدة.
  • إلزام المصارف الحكومية والخاصة باستقبال الفئات القديمة.

الرقابة والعقوبات.. الحل الأمثل
في سياق متصل، شدد الخبير الاقتصادي السوري عامر زينة على ضرورة تفعيل دور الرقابة على الأسواق، عبر تسيير دوريات مكثفة لضبط الفعاليات الاقتصادية التي ترفض التعامل بالعملة القديمة، مع فرض عقوبات رادعة قد تصل إلى إغلاق المحال المخالفة وسحب تراخيص وسائل النقل.

ودعا زينة إلى:

  • تخصيص خطوط ساخنة لتلقي شكاوى المواطنين ضد التجار الرافضين للعملة القديمة.
  • إلزام المؤسسات الحكومية الخدمية بقبول دفع الفواتير والرسوم بالعملة القديمة.
  • تسريع التحول الرقمي في الأسواق، وإلزام المحال التجارية بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني.
  • إعفاء مدفوعات التجزئة الإلكترونية من الرسوم مؤقتاً، لتشجيع التحول إلى الدفع الرقمي.
  • فتح كوات استبدال في المراكز الحيوية، مع ضرورة التواجد في الكراجات ومراكز السورية للتجارة والبلديات.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى