تكاليف الموت بالملايين .. كم تبلغ فاتورة الإنسان السوري الأخيرة؟

لم تستثنِ موجات الغلاء المتلاحقة سلعة أو خدمة يحتاجها الإنسان، حتى وصلت إلى فاتورة الإنسان الأخيرة، حيث باتت تكلفة الوفاة في مدينة حمص تقارب 10 ملايين ليرة سورية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تطارد السوري من لحظة الولادة حتى آخر يوم في حياته.
رحلة البيروقراطية المكلفة.. من التقرير الطبي إلى وثيقة الدفن
تبدأ التكاليف منذ اللحظة الأولى لوفاة الشخص، حيث يواجه أهل الفقيد مصيبة مضاعفة تضاف لخسارتهم، تتمثل في سلسلة من المصاريف والإجراءات الروتينية التي لا تترك لهم حتى فرصة للحزن.
فمنذ إعلان الوفاة، تبدأ رحلة الأوراق الرسمية والتقارير الطبية المطلوبة وما يرافقها من مراجعات للمشفى أو الطب الشرعي واستصدار الوثائق اللازمة، لتبلغ التكلفة الإجمالية لهذه المرحلة نحو 250 ألف ليرة سورية. كما تصل رسوم الدفن الرسمية إلى نحو 250 ألف ليرة إضافية، فيما تبلغ أجور المغتسل حوالي 260 ألف ليرة، وتتراوح أجرة المغسّل بين 50 و100 ألف ليرة سورية.

القبر.. خيارات تختلف بالإمكانات
بعد الانتهاء من الإجراءات الأولية، تبدأ مرحلة تجهيز القبر، حيث تتفاوت التكلفة بشكل كبير بحسب نوعه، فسعر القبر المصنوع من البازلت يبلغ 3 ملايين ليرة، بينما يصل القبر الموزاييك إلى 3.5 ملايين ليرة، في حين تتراوح تكلفة القبر الرخامي بين 4 و5 ملايين ليرة سورية.
ويبقى اختيار نوع القبر والشاهدة الرخامية مرتبطاً بشكل أساسي بالإمكانات المادية للعائلة، في وقت تكون فيه النفس غارقة في صدمة الفقد، ولا تجد متسعاً من الوقت للتفكير في تفاصيل مالية كهذه.
النعوات والعزاء.. مليونان إضافيان
ولا تنتهي التكاليف عند القبر، إذ تبدأ مرحلة الإعلان عن الوفاة، فطباعة النعوات وتوزيعها تكلّف نحو 50 ألف ليرة سورية، ثم تأتي مرحلة تجهيز مراسم العزاء، حيث يبلغ استئجار صالة العزاء نحو 150 ألف ليرة يومياً، تضاف إليها 150 ألف ليرة أخرى يومياً لتأمين القهوة وخدمات الضيافة. ويميل البعض إلى إقامة عزاء النساء في منزل الفقيد لتخفيف التكاليف، لكن الضيافة تبقى عبئاً إضافياً لا مفر منه.
ومع اختلاف عدد أيام العزاء والخدمات المقدمة، تتراوح تكاليف هذه المرحلة بين مليون ومليوني ليرة سورية، في وقت يكون فيه منزل الفقيد وأهله غارقين في صدمة الفقد، ولا يجدون أنفسهم أمام خيار سوى الاستمرار رغم كل شيء.
عندما يسبق الموت تكاليف علاج باهظة
كل ما سبق في حال كانت الوفاة طبيعية، ولم تكن ناجمة عن حادثة أو مضاعفات عملية جراحية. ففي حالات كثيرة، يسبق الموت نفسه تكاليف علاج باهظة، قد تصل فيها بعض العمليات الجراحية إلى 15 مليون ليرة سورية أو أكثر، بحسب نوعها وحالة المريض، مما يضيف أعباء جديدة على عائلة منهكة مادياً ونفسياً، ويجعل لحظة الوداع الأخيرة أكثر قسوة.
في بلد غصت مقابره، وتحولت فيه لحظة الوداع الأخيرة إلى موضوع مكلف يحتاج تفكيراً في تدبير الملايين، يجد السوري نفسه أمام حقيقة مريرة: الموت أصبح أيضاً عبئاً مالياً لا يقل قسوة عن الفقد نفسه، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تطارده من الولادة إلى آخر يوم في حياته.
سناك سوري



