انفتاح اقتصادي جديد ينعش الآمال في سورية.. هل تعود القروض المصرفية قريباً؟

تشهد سورية مؤشرات متزايدة على انفتاح اقتصادي ومالي قد يمهد لمرحلة جديدة من التعافي، في ظل عودة قنوات التواصل مع الأسواق العالمية واهتمام متنامٍ بالفرص الاستثمارية داخل البلاد. ويرى خبراء أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام استثمارات جديدة، وإعادة تنشيط القطاع المصرفي، واستئناف عمليات التمويل بشكل تدريجي.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عامر خربوطلي أن الاقتصاد السوري يقف أمام مرحلة مختلفة تقوم على إعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع العالم بعد سنوات من القيود التي أثرت في التجارة والاستثمار والتمويل.
القروض المصرفية لن تعود دفعة واحدة
وأشار خربوطلي إلى أن أي تحسن في العلاقات الاقتصادية الدولية، ولا سيما مع الدول المؤثرة في النظام المالي العالمي، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري، عبر تسهيل حركة التجارة وجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والخبرات.
وأضاف أن استئناف القروض المصرفية لن يكون فورياً، بل سيأتي عبر مراحل تبدأ بإعادة تفعيل العلاقات بين المصارف السورية ونظيراتها الخارجية، ثم تنشيط التمويل التجاري وعمليات الاستيراد والتصدير، قبل الانتقال إلى تمويل الشركات والمشروعات، وصولاً إلى توسيع منح القروض الاستثمارية والشخصية.
قطاعات مرشحة للاستفادة
ورجح الخبير الاقتصادي أن تكون الزراعة، والصناعات الغذائية، والطاقة، والصناعات التحويلية، والدوائية في مقدمة القطاعات المستفيدة من أي انفتاح مالي، نظراً لدورها في زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز الصادرات.
كما لفت إلى أن قطاع التكنولوجيا والخدمات الحديثة يمتلك فرصاً كبيرة للنمو، في ظل امتلاك سورية كوادر بشرية مؤهلة يمكنها المساهمة في بناء اقتصاد أكثر تنافسية يعتمد على المعرفة والابتكار.
إصلاحات ضرورية لجذب التمويل
وأكد خربوطلي أن نجاح هذه المرحلة لا يرتبط فقط بالانفتاح الخارجي، بل يتطلب أيضاً إصلاح البيئة الاقتصادية الداخلية، من خلال تحديث القوانين، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوفير ضمانات حقيقية للمستثمرين.
وأشار إلى أن رجال الأعمال السوريين في الخارج يمكن أن يؤدوا دوراً محورياً في نقل رؤوس الأموال والخبرات إلى السوق المحلية، إلى جانب أهمية تفعيل مجالس الأعمال المشتركة لتوسيع الشراكات الاقتصادية وربط الشركات السورية بالأسواق العالمية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الفرصة المتاحة اليوم قد تمثل نقطة تحول مهمة للاقتصاد السوري، شرط استثمارها في مشاريع إنتاجية حقيقية تعزز النمو وتعيد دمج سوريا تدريجياً في الاقتصاد الإقليمي والدولي.
الوطن



