محكمة نمساوية ترفض منح الجنسية لسوري بسبب مخالفات مرورية

في حكم قضائي جديد يسلط الضوء على تشدد النمسا في منح الجنسية للأجانب، رفضت المحكمة الإدارية في فيينا طعناً تقدم به مواطن سوري ضد قرار سابق برفض منحه الجنسية النمساوية، بعدما ثبت أن سجله المروري يحوي سبع مخالفات، أبرزها قيادة مركبة تحت تأثير المشروبات الكحولية.
سجل مليء بالمخالفات يمنع التجنيس
كشفت صحيفة “كرونه” النمساوية أن المخالفات المرورية التي ارتكبها الرجل السوري تنوعت بين مخالفات ركن السيارات، وعدم إعطاء الأولوية للمشاة في شوارع العاصمة فيينا، إضافة إلى عبور إشارة ضوئية حمراء في أحد التقاطعات الحيوية بشارع شوتنرينغ. ورغم أن بعض هذه المخالفات تبدو بسيطة، إلا أن المحكمة رأت في مجملها دليلاً على عدم الالتزام بقواعد السلامة العامة.
واقعة القيادة تحت تأثير الكحول.. المخالفة الأكثر خطورة
في ديسمبر 2022، أوقفت الشرطة النمساوية الرجل أثناء قيادته مركبة في شارع لينكه فيينتسايله، حيث تبين أنه كان يقود تحت تأثير الكحول، وهي المخالفة التي وصفتها المحكمة الإدارية في فيينا بأنها الأكثر خطورة بين جميع المخالفات المسجلة في ملفه، واستندت إليها بشدة في حكمها الرافض لمنحه الجنسية.
دفاع السوري: “أصبحت شخصاً مختلفاً”
عندما رفضت حكومة ولاية فيينا طلبه للحصول على الجنسية عام 2025، لجأ الرجل إلى محامٍ وتقدم بشكوى إلى المحكمة الإدارية، التي عقدت جلسة استماع بحضور مترجم. وخلال الجلسة، اعترف السوري بارتكاب المخالفات قائلاً: “للأسف، ارتكبت تلك الأخطاء”، وأكد أنه بات اليوم “شخصاً مختلفاً تماماً”. وحاول تبرير واقعة القيادة تحت تأثير الكحول بأنه قاد سيارة تابعة لخدمة “Share Now” بعد حفل عيد ميلاد، كي لا تضطر مرافقته إلى المشي لمسافة طويلة وهي ترتدي حذاءً بكعب عالٍ.
المحكمة ترفض الطعن.. وتحذر من خطر على السكينة العامة
غير أن هذه التبريرات لم تقنع هيئة المحكمة، التي رفضت الشكوى وأكدت في حيثيات حكمها أن منح الجنسية النمساوية للأجنبي يشترط ألا يشكل طالب التجنيس أي خطر على الأمن أو النظام أو السكينة العامة. واعتبرت المحكمة أن القيادة تحت تأثير الكحول تشكل خرقاً جسيماً لهذه المعايير، ويبرر رفض الطلب.
القاضي ينتقد عدم تحمل المسؤولية
وذهب القاضي إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن “مقدم الطعن لم يترك لدى المحكمة انطباعاً بأنه تحمّل المسؤولية عن سلوكه الخاطئ”، وهو ما عزز موقف المحكمة الرافض لمنحه الجنسية في الوقت الحالي.
فرصة جديدة بعد 5 سنوات
رغم رفض الطعن، أشار الحكم إلى أن الرجل ليس ممنوعاً من التجنيس إلى الأبد، بل بإمكانه تقديم طلب جديد للحصول على الجنسية النمساوية بعد شطب آخر مخالفة إدارية من سجله، وهو ما يحدث تلقائياً بعد مرور خمس سنوات على ارتكاب المخالفة الأخيرة. وبذلك تبقى الفرصة متاحة أمامه مستقبلاً، شريطة أن يثبت التزامه بالقوانين خلال السنوات المقبلة.
تلفزيون سوريا



