صحة و جمال

ماذا تكشف أحلامك عن صحتك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض الأحلام المزعجة أو غير المعتادة قد تكون أكثر من مجرد انعكاس للضغوط اليومية، إذ يعتقد علماء أنها قد تمثل إشارات مبكرة يرسلها الجسم قبل ظهور أعراض بعض الأمراض بأيام أو حتى أسابيع.
ويفسر الباحثون هذه الظاهرة بأن الدماغ يراقب باستمرار حالة الأعضاء الداخلية، وعندما يبدأ خلل صحي بالظهور، حتى قبل الإحساس بالأعراض، يلتقط إشارات دقيقة ويحوّلها أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) إلى صور ورموز تظهر في الأحلام.
كيف يفسر العلماء هذه الظاهرة؟
يوضح البروفيسور باتريك ماكنمارا، المتخصص في علم النفس والنوم بجامعة بوسطن، أن الدماغ يعالج أثناء النوم المعلومات القادمة من أعضاء الجسم للمساعدة في الحفاظ على توازنه، وقد يعبر عن وجود عدوى أو اضطراب داخلي من خلال أحلام تحمل طابعًا تحذيريًا أو رمزيًا.
وتعرف هذه الظاهرة باسم “الأحلام التمهيدية”، وهي فكرة تعود إلى العصور القديمة، إلا أن الباحثين يحاولون اليوم تفسيرها علميًا.
ما الذي تقوله الدراسات؟
أظهرت إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 1200 شخص يعانون من اضطراب يجعلهم يجسدون أحلامهم أثناء النوم، أن 73% منهم شُخّصوا لاحقًا بمرض باركنسون أو أحد أنواع الخرف خلال 12 عامًا.
كما ربطت أبحاث أخرى بين تغير طبيعة الأحلام والإصابة بمشكلات صحية مثل:
أمراض الجهاز الهضمي.
أمراض الرئة.
التهاب المفاصل.
سرطان الثدي.
ولم تقتصر الملاحظات على الأمراض المزمنة، إذ أظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن عددًا من المصابين بكوفيد-19 تحدثوا عن أحلام غريبة، مثل رؤية الحشرات أو التعرض للدغات الثعابين، قبل ظهور أعراض المرض أو تأكيد الإصابة.
هل هناك أحلام تستدعي الانتباه؟
بحسب الباحثين، قد تتكرر في هذه الأحلام بعض الأنماط، مثل:
التعرض لهجوم أو اعتداء غير مبرر.
رؤية غرباء يسببون شعورًا بالخطر.
تكرار ظهور الحشرات أو الكائنات المزعجة.
لكنهم يؤكدون أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة وجود مرض، ولا يمكن الاعتماد عليها في التشخيص.
هل يمكن استخدام الأحلام للكشف المبكر عن الأمراض؟
بدأت بعض الدراسات أيضًا بدراسة العلاقة بين الأحلام والصحة النفسية، إذ وجدت إحدى الأبحاث أن 80% من الأشخاص الذين حاولوا الانتحار لاحقًا شهدوا تغيرات ملحوظة في أحلامهم خلال الأشهر السابقة.
ويعتقد بعض الباحثين أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد مستقبلًا في تحليل أنماط الأحلام ورصد التغيرات التي تستدعي التدخل المبكر، إلا أن هذه الفكرة ما تزال في مراحلها البحثية الأولى.
ويشدد الخبراء على أن الأدلة الحالية لا تكفي لاعتبار الأحلام وسيلة لتشخيص الأمراض، وأن الأمر يحتاج إلى دراسات أوسع قبل اعتماده في الممارسة الطبية، رغم وجود العديد من الملاحظات التي تستحق مزيدًا من البحث.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى