قبل سقوط الأسد.. بوتين درس خياراً غير متوقع في دمشق

كشف تقرير نشرته صحيفة “ذا أوبزرفر” البريطانية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش، خلال الأشهر الأخيرة التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، سيناريو يقضي بإبعاد الأسد عن السلطة واستبداله بزوجته أسماء الأسد، في محاولة للحفاظ على نفوذ موسكو داخل سورية.
وبحسب التقرير، فإن الكرملين كان يرى أن أسماء الأسد قد تكون الخيار الأكثر قدرة على ضمان استمرار مؤسسات الدولة والحفاظ على شبكة المصالح الروسية، في وقت بدأت فيه موسكو تفقد ثقتها بقدرة بشار الأسد على إدارة المرحلة المقبلة.
بوتين اعتبر الأسد عاجزاً عن قيادة المرحلة
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الروسي كان ينظر إلى بشار الأسد باعتباره قائداً ضعيفاً يعتمد بشكل كبير على الدعم الروسي للبقاء في السلطة، الأمر الذي دفع موسكو إلى دراسة أسماء بديلة يمكن أن تحافظ على نفوذها في سورية.
وأضاف أن أسماء الأسد كانت من بين الأسماء التي طُرحت داخل دوائر القرار الروسية، باعتبارها شخصية تمتلك حضوراً داخل مؤسسات الدولة وعلاقات واسعة مع مراكز النفوذ الاقتصادية والسياسية.
ووفقاً للتقرير، فإن بوتين نقل هذه الفكرة إلى بشار الأسد، إلا أن الأخير رفض التخلي عن السلطة ولم يبدِ استعداداً لقبول انتقال الحكم إلى زوجته.
نفوذ أسماء الأسد داخل مؤسسات النظام
وأوضح التقرير أن أسماء الأسد، التي ولدت في بريطانيا وعملت سابقاً في القطاع المصرفي، لم تكن مجرد شخصية ذات دور بروتوكولي خلال فترة حكم زوجها، بل امتلكت نفوذاً واسعاً، خصوصاً في الملفات الاقتصادية وإدارة بعض شبكات المصالح المرتبطة بالرئاسة.
وأشار إلى أن رجال أعمال وشخصيات اقتصادية تعرضوا لضغوط وإجراءات حكومية عندما رفضوا الاستجابة لتوجيهاتها أو نقل ملكياتهم إلى شخصيات مقربة من دائرة الرئاسة، ما أدى إلى تنامي حالة من الاستياء داخل بعض أوساط النظام.
روسيا لم تتدخل لإنقاذ النظام في اللحظات الأخيرة
وذكر التقرير أنه مع بدء هجوم فصائل المعارضة باتجاه دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2024، قررت روسيا عدم التدخل عسكرياً لإنقاذ النظام، في موقف عكس، بحسب الصحيفة، تغيراً في حسابات موسكو تجاه حليفها السوري.
وغادر بشار الأسد سورية متوجهاً إلى موسكو في 8 كانون الأول/ديسمبر، حيث حصل لاحقاً على اللجوء السياسي، ويقيم هناك منذ ذلك الوقت، رغم وجود مذكرات توقيف دولية بحقه.
أما أسماء الأسد، فقد كانت قد غادرت سورية في آب/أغسطس 2024 متوجهة إلى روسيا بهدف تلقي العلاج، قبل أن تستمر في التنقل خارج البلاد خلال الفترة اللاحقة.
سيناريوهات موسكو للحفاظ على النفوذ السوري
ويشير التقرير إلى أن اهتمام روسيا بأسماء الأسد لم يكن مرتبطاً فقط بشخصها، وإنما بقدرتها المحتملة على الحفاظ على البنية الإدارية والأمنية التي بنت موسكو علاقاتها معها طوال سنوات تدخلها في الملف السوري.
ويرى التقرير أن النقاشات التي دارت داخل الكرملين قبل سقوط النظام تعكس حجم القلق الروسي من فقدان نفوذها في سورية، ومحاولتها البحث عن بدائل تضمن استمرار حضورها السياسي والعسكري في البلاد.
كما يوضح أن موقف موسكو من الأسد تغير تدريجياً مع تزايد الأزمات الاقتصادية والعسكرية التي واجهها النظام، إضافة إلى تراجع قدرته على إدارة الملفات الداخلية والخارجية، وهو ما دفع القيادة الروسية إلى دراسة خيارات جديدة قبل انهيار السلطة السابقة.
سكاي نيوز عربية


