الاخبار

استهداف “التنف” : رسائل إيرانية إلى ترامب… والشرع؟

في تطوّر يمكن اعتباره الأول من نوعه منذ بدء العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، أعلن «الحرس الثوري الإيراني» استهداف قاعدة أميركية في منطقة «التنف» جنوبي سورية، من دون أيّ رد فعل رسمي سوري مباشر على هذا الإعلان.
وإذ أفاد «الحرس» بأن استهدافه «التنف» أدى إلى تدمير مركز قيادة للعمليات الخاصة الأميركية، ومنظومة رادار، وعدّة مروحيات، اختارت السلطات الانتقالية السورية نفي هذه الرواية بصورة غير مباشرة، وذلك عبر تصريحات إلى وسائل إعلام عربية، في وقت نفت فيه القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقتل أو أسر أيّ جنود أميركيين في «التنف».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر عسكري سوري تأكيده أن إيران شنّت هجوماً قرب «التنف»، لكنه لم يُصب القاعدة نفسها، ولم يتسبب بأيّ أضرار مادية أو إصابات. وفي الاتجاه نفسه، قالت مصادر محلية سورية، في حديثها إلى «الأخبار»، إن الاستهداف نُفذ بطائرة مسيّرة وأصاب مبنى في مخيم الركبان الفارغ، الواقع قرب القاعدة، في حين لم يسفر الهجوم عن خسائر بشرية.
كما أشارت المصادر إلى أن «قاعدة التنف» العسكرية، الواقعة عند الحدود السورية – العراقية – الأردنية، كانت واشنطن قد أخلتها في شباط الماضي، في سياق عملية سحب القوات الأميركية من سورية.
اختارت السلطات الانتقالية مواصلة سياسة الحياد الميداني في الحرب الدائرة
وبعيداً من الآثار الميدانية لهذا الهجوم، الذي قال «الحرس» إنه جاء ضمن الموجة الحادية عشرة من عملية «نصر 2»، وتحت شعار «يا أبا عبد الله الحسين»، وإهداءً إلى الجنود الإيرانيين الذين سقطوا في إيران، تبرز جملة من الرسائل السياسية التي يحملها هذا الاستهداف، لا سيما في ظلّ تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المتواصلة بشأن دور سوري ضدّ «حزب الله» في لبنان. والجدير ذكره، هنا، أن العملية أتت بعد ساعات من إعلان السلطات الانتقالية السورية ضبط شحنة من الطائرات المسيّرة، قالت إنها كانت مخبّأة داخل صهريج وقود دخل من العراق في اتجاه مدينة بانياس، وأريد تهريبها إلى «حزب الله» في لبنان، وفق ادعائها، وهو ما نفاه الحزب، مؤكداً عدم وجود أيّ نشاط له داخل الأراضي السورية.
وفي وقت اختار فيه ترامب التلويح بإمكانية اضطلاع سوريا بدور في الملف اللبناني في مواجهة «حزب الله»، باعتبار هذا التلويح «سلاحاً مزدوجاً» للضغط على إسرائيل و«حزب الله» وإيران، يمكن النظر إلى اختيار «قاعدة التنف» الأميركية باعتباره يحمل رسائل متعدّدة. فمن جهة، يأتي استهداف القاعدة في سياق الردّ الإيراني على مواقع انتشار القوات الأميركية في المنطقة. ومن جهة أخرى، يمكن تأويله في إطار أوسع يرتبط مباشرة بالسلطات السورية، وهو ما قد يفسّر صمت دمشق، التي يبدو -إلى الآن- أنها اختارت مواصلة سياسة الحياد الميداني في الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة.
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى