غضبة كردية في الشمال الشرقي : أين «الحليف الأميركي» منّا؟

تشهد مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية في شمال شرقي سورية حالة غليان شعبي متزايدة، على خلفية التطورات الدامية التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.
وأفادت مصادر محلية باندلاع احتجاجات استهدفت مواقع أميركية ومقار تابعة للأمم المتحدة، تعبيرًا عن غضب الشارع من ما اعتبره المحتجون “صمتًا دوليًا” أو انحيازًا لصالح الحكومة الانتقالية، في ظل اتهامات بوقوع انتهاكات بحق المدنيين في الحيين.
هجمات احتجاجية وشعارات غاضبة
في مدينة الحسكة، تجمع محتجون قرب القاعدة الأميركية في حي غويران، مطالبين واشنطن بعدم التخلي عن حلفائها المحليين في “قسد”، التي لعبت دورًا محوريًا في محاربة تنظيم “داعش”.
وفي القامشلي، تعرضت مكاتب تابعة للأمم المتحدة للتخريب، ودوّنت على جدرانها عبارات تنديد واحتجاج.
كما شهدت المدينة مسيرات شعبية تخللها تمزيق صور للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، وللمبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك، بالتزامن مع استقبال مقاتلي “قسد” والجرحى والعائلات الذين خرجوا من أحياء حلب.
صمت رسمي وتفاهم لوقف النار
في المقابل، التزمت قيادات “الإدارة الذاتية” و”مجلس سورية الديمقراطية” الصمت، بعد مواقف سابقة أيدت قرار المقاومة المحلية في الشيخ مقصود والأشرفية.
وقبيل إجلاء مقاتلي “الأسايش”، أعلن القائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي التوصل إلى تفاهم بوساطة دولية، يقضي بوقف إطلاق النار وتأمين خروج المدنيين والجرحى والمقاتلين إلى مناطق شمال وشرق سوريا.
وطالب عبدي الجهات الراعية للتفاهم بالالتزام بوقف الانتهاكات وضمان عودة آمنة للمهجرين.
في المقابل، اعتبرت “الأسايش” أن ما جرى يندرج ضمن محاولات “تغيير ديمغرافي” وانتهاك لكرامة السكان، مؤكدة استمرار ما وصفته بـ”النضال المشروع”.
تحشيد عسكري وضبط للنفس
ميدانيًا، سُجلت تحركات عسكرية متبادلة في ريف حلب الشرقي، من دير حافر والخفسة وصولًا إلى محيط سد تشرين، وسط مخاوف من تصعيد جديد.
إلا أن مصدرًا كرديًا مطلعًا نفى وجود أي نوايا هجومية لدى “قسد”، مؤكدًا أن سياسة ضبط النفس لا تزال قائمة رغم الاحتقان الشعبي.
وأشار المصدر إلى وجود استياء واسع من الموقف الأميركي، مع آمال بأن تعود واشنطن للعب دور الوسيط ودفع مسار تفاوضي جدي يمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة، لافتًا إلى أن اتفاق 10 آذار ما زال قائمًا، مع ترجيحات بجهود أميركية جديدة لتثبيت وقف إطلاق النار.
وفي سياق متصل، تستمر السلطات الحكومية، لليوم الثالث على التوالي، في إغلاق المعابر الفاصلة مع مناطق “قسد”، مع السماح فقط بمرور الطلاب والحالات الطبية والكوادر الصحية سيرًا على الأقدام.
الأخبار



