زواج خلف القضبان.. مراهقة تقع في غرام “سفاح قازان”

في واحدة من أغرب القصص الإنسانية والقضائية التي شهدتها روسيا، كشفت صحف محلية عن زفاف غير مألوف داخل سجن “الدلفين الأسود” شديد الحراسة، حيث ربطت شابة لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها مصيرها بإيلناز غاليافييف، الشاب الذي ارتكب مجزرة مروعة في مدرسة بقازان عام 2021، راح ضحيتها تسعة أشخاص بينهم سبعة أطفال، في قصة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود الحب والعقلانية والعدالة.
المثير في هذه الواقعة ليس فقط هوية العريس الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد، بل أيضاً عمر العروس وطريقة نشأة العلاقة الغريبة التي بدأت أمام شاشة التلفاز، واستمرت عبر رسائل السجن لتنتهي بعقد قران رسمي خلف القضبان، في مشهد يبدو وكأنه مأخوذ من فيلم درامي أكثر منه واقع معاش.
شرارة الحب.. عندما جذبها “مظهر السفاح” وهي في الرابعة عشرة
بحسب حديثها الخاص لصحيفة “مسكوفسكي كومسومليتس”، كشفت ديانا (اسم العروس) أن قصتها مع غاليافييف بدأت بطريقة غير تقليدية، حين كانت في الرابعة عشرة من عمرها فقط، وتابعت تفاصيل الهجوم المروع الذي هز روسيا، لكن ما جذب انتباهها لم يكن فداحة الجريمة، بل مظهر الشاب نفسه، مما دفعها إلى اتخاذ خطوة جريئة بكتابة رسالة له في معتقله عام 2021.
تقول ديانا: “انتظرت شهراً كاملاً حتى تلقيت رده الأول، ومنذ تلك اللحظة انطلقت مراسلاتنا. لقد وقعت في حبه، ورغم علمي بأن المجتمع سيرى في قراري ضرباً من الجنون، فإنني اخترت أن أتبع قلبي”. هذه الكلمات البسيطة تحمل في طياتها فلسفة عاطفية معقدة، حيث اختارت الفتاة أن تعيش حبها رغم كل الاعتبارات العقلية والقانونية والاجتماعية التي تحيط بقصة سفاح مدان.
تفاصيل العلاقة.. تجنب الحديث عن الدماء وتبرير “ظروف نفسية”
طوال سنوات المراسلات التي امتدت بينهما، تعمدت ديانا وفقاً لقولها تجنب الحديث عن الجريمة المروعة، مراعاةً لمشاعر غاليافييف، لكنها في النهاية سألته ذات مرة خلال زيارة طويلة عن أسباب ما فعل، فكان رده بأنه كان يمر بـ”ظروف نفسية معقدة” في تلك الفترة، وهو التبرير الذي يبدو أن الفتاة الغارقة في عزلتها العاطفية قد صدقته تماماً، رغم أن المحكمة العليا في تاتارستان كانت قد أثبتت أهليته العقلية الكاملة وقت ارتكابه الجريمة، وأصدرت بحقه حكماً بالسجن المؤبد مع تعويضات مالية تتجاوز 20 مليون روبل لأهالي الضحايا.
هذا التناقض بين الحكم القضائي وتصديق الفتاة لتبرير المجرم، يطرح تساؤلات عميقة حول سيكولوجية العلاقات التي تنشأ في ظروف استثنائية، وكيف يمكن للعزلة والخيال أن يطمسا الحدود بين الحقيقة والخيال.
زفاف صامت خلف أسوار “الدلفين الأسود”
بعد انقطاع دام عاماً في المراسلات، بادر والد غاليافييف بالاتصال بديانا في سبتمبر الماضي ليخبرها بأن ابنه كان يبحث عنها ويعترف بمشاعره تجاهها، ليتوج هذا الارتباط الغريب بعقد قران رسمي داخل السجن رقم 6 بمدينة سول-إيليتسك، حيث تم الزفاف في أجواء صامتة خلف القضبان، في مشهد يحمل كل تناقضات الحياة بين الفرح الشخصي والمأساة الجماعية.
ويسمح القانون الروسي، كما في كثير من الدول، حتى لأبشع المجرمين بالزواج، وهو حق إنساني لا يمكن حرمان أي محكوم عليه منه، مهما كانت جريمته بشعة، وهنا يكمن أحد أبعاد القصة الأكثر إثارة للجدل.
القانون يتيح والحكم للرأي العام
تختتم الصحيفة الروسية حوارها مع ديانا بتأكيد أن القانون لا يمكنه منع مثل هذه الزيجات، وأن العقاب في مجتمع متحضر لا يؤثر على الحياة الشخصية للمجرم، فلا يمكن لأحد أن يُجبر والدة القاتل المتسلسل على التبرؤ منه، ولا يمكن أن يمنع عشيقته من الحصول على ختم الزواج.
وتشير الصحيفة إلى أن التاريخ شهد حالات مشابهة، مثل قاتل متسلسل في الولايات المتحدة أقدم على قتل زوجته الجديدة داخل السجن خلال زيارة غرامية، مما يثبت أن هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها تبقى محط إدانة أخلاقية واستغراب اجتماعي، خاصة حين يتعلق الأمر بضحايا أطفال أبرياء.
في النهاية، تترك الصحيفة الحكم للقراء، فتطرح سؤالاً مفتوحاً: هل يمكن للمجتمع أن يتقبل فكرة أن سفاحاً مداناً يحق له أن يعيش قصة حب ويتزوج، أم أن هذا يشكل انتهاكاً لمشاعر عائلات الضحايا الذين فقدوا أبناءهم إلى الأبد؟
إرم نيوز



