اخبار سريعة

الجيش التركي ينسحب من نقطة عسكرية فرعية في ناحية جندريس بريف حلب

أفادت مصادر محلية في منطقة عفرين شمال غربي سوريا، الأربعاء، بأن الجيش التركي شرع في إخلاء نقطة عسكرية فرعية في ناحية جنديرس، وذلك بعد ساعات من انسحابه من موقع آخر في قرية باصلحايا، في تحركات وصفتها المصادر بأنها “إعادة انتشار” وليست انسحاباً كاملاً من المنطقة.

وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من انسحاب مماثل من قاعدة عسكرية في ناحية شيراوا، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت أنقرة تستعد لتغيير استراتيجيتها الميدانية في شمال سوريا، أم أن الأمر مجرد إعادة توزيع للقوات ضمن إطار عملياتي جديد.

ما هي النقاط التي جرى إخلاؤها؟
بحسب المصادر الأهلية، شهد اليوم الأربعاء تحركات عسكرية تركية في منطقتين بريف عفرين:

الموقع الناحية التفاصيل
نقطة جنديرس جنديرس إخلاء كامل لنقطة عسكرية فرعية
قرية باصلحايا شيراوا انسحاب من قاعدة عسكرية كانت متمركزة منذ 2018

ولفتت المصادر إلى أن هذه النقاط كانت تقع في منازل لمواطنين مُهجّرين أو داخل مؤسسات عامة تابعة للدولة، مما يعني أن استمرار الوجود التركي فيها كان يشكل عبئاً على السكان المحليين، وعودة هذه الممتلكات لأصحابها قد تكون أحد دوافع الإخلاء.

لماذا الآن؟ السياق العملياتي للتحرك التركي
تأتي هذه التحركات بعد أسبوع واحد فقط من انسحاب تركي مماثل من قاعدة باصلحايا بتاريخ 12 يوليو الجاري، وهو ما يشير إلى أن القوات التركية تنفذ مرحلة منهجية من إعادة التموضع، وليس قراراً مفاجئاً أو عشوائياً.

ووفقاً للمصادر، فإن هذه الانسحابات:

  • اقتصرت على النقاط الفرعية ونقاط الحراسة المتقدمة، وليس القواعد الرئيسية.
  • تهدف إلى تجميع القوات في المعسكرات الكبرى المجهزة لوجستياً.
  • تُجرى دون أي تغيير فعلي على الوجود الاستراتيجي التركي في المنطقة، حيث لا تزال القواعد الأساسية قائمة بكامل تجهيزاتها.

الخلفية التاريخية: الوجود التركي في عفرين
منذ عام 2018، ونفذ الجيش التركي عملية “غصن الزيتون” التي دخل على إثرها إلى عفرين ومناطق واسعة من ريف حلب، بحجة:

  • منع تمدد “الخطر الكردي” نحو الحدود التركية.
  • إقامة منطقة عازلة تفصل بين الأراضي التركية والفصائل الكردية المسلحة.
  • ومنذ ذلك الحين، أنشأت أنقرة عشرات النقاط والقواعد العسكرية الموزعة بين عفرين، جرابلس، والباب، بعضها كان ينتشر في منازل مدنيين أو مقار حكومية، مما أثار احتجاجات محلية متكررة.

هل هذا بداية انسحاب تركي تدريجي؟
يرى مراقبون أن هذه التحركات قد تعكس:

  • إعادة هيكلة للوجود العسكري بما يتناسب مع المتغيرات الميدانية والسياسية.
  • استعداداً لمرحلة جديدة قد تشهد مفاوضات أو تفاهمات مع أطراف إقليمية ودولية.
  • تخفيفاً للاحتكاك المباشر مع السكان المحليين، خاصة في النقاط التي كانت مثيرة للجدل.

لكن المؤكد -وفقاً للمصادر نفسها- هو أن القواعد الأساسية الكبرى في المنطقة لا تزال تعمل بكامل طاقتها، ولم يطرأ أي تغيير جوهري على قدرة الجيش التركي على التدخل السريع عند الحاجة.

ماذا يعني هذا للسكان المحليين؟
بالنسبة لأهالي عفرين وجنديرس وشيراوا، فإن إخلاء هذه النقاط قد يحمل عدة آثار:

الجانب الإيجابي الجانب السلبي (المحتمل)
عودة بعض المنازل والممتلكات لأصحابها إعادة تمركز القوات قد تسبق عمليات عسكرية جديدة
تخفيف الوجود العسكري المباشر في القرى بقاء القواعد الكبرى يحافظ على الهيمنة الأمنية
تحسن نسبي في حركة المدنيين لا تغيير جوهري في الواقع الاستراتيجي

ما يحدث اليوم في ريف حلب هو انسحاب تكتيكي من نقاط فرعية، وليس انسحاباً استراتيجياً من المنطقة. تركيا تعيد ترتيب أوراقها الميدانية، ربما استعداداً لمرحلة جديدة من المواجهة أو التفاوض، لكنها تبقي على قبضتها العسكرية في القواعد الرئيسية.

ستبقى الأعين متجهة إلى الأيام القادمة، لمعرفة ما إذا كانت هذه التحركات مجرد “إعادة انتشار” أم مقدمة لتغييرات أكبر في خريطة الوجود التركي بشمال سوريا.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى