اخبار سريعة

منتدى الأعمال السوري – الأمريكي الأول في دمشق.. دعوات لتعزيز الاستثمار والتعاون الاقتصادي

وسط تحولات سياسية واقتصادية غير مسبوقة، احتضنت العاصمة السورية دمشق أول منتدى أعمال سوري-أمريكي على الإطلاق، في خطوة تعكس رغبة مشتركة لفتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين، بعد عقود من القطيعة والعقوبات.

منصة للحوار بين القطاعين العام والخاص
انطلقت، يوم الاثنين، فعاليات منتدى الأعمال السوري-الأمريكي الأول في فندق داما روز بدمشق، بتنظيم مشترك من وزارة الاقتصاد والصناعة السورية ومجلس الأعمال السوري-الأمريكي. ويشارك في المنتدى مسؤولون حكوميون، ورجال أعمال، ومستثمرون من سوريا والولايات المتحدة، إلى جانب ممثلين عن شركات من كلا البلدين.

ويهدف المنتدى إلى مناقشة مستقبل الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي، واستعراض أجندة الإصلاح الاقتصادي لعامي 2026 و2027، إلى جانب تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات، مثل الطاقة والصناعة والسياحة والبنية التحتية.

خلفية تاريخية: العقوبات تتراجع، والانفتاح يتقدم
يأتي انعقاد هذا المنتدى بعد سلسلة من التطورات السياسية التي مهدت الطريق أمام تعاون اقتصادي جديد. ففي يونيو 2025، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا. وقد سبق ذلك إصدار وزارة الخزانة الأميركية الترخيص العام رقم 25، الذي يجيز معاملات كانت محظورة سابقاً، وتسهيل الاستثمار في البلاد.

ووصف وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، هذه القرارات بأنها “تزيل الحواجز التي أعاقت التجارة وأحبطت الاستثمار وقيّدت المشاركة المالية لسنوات”، معتبراً أنها تفتح فصلاً جديداً في العلاقات الاقتصادية مع أمريكا، يقوم على التعاون والشراكة وبناء مستقبل اقتصادي مشترك.

تصريحات بارزة من المسؤولين
وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار:
أكد أن سوريا تعمل على تحويل هذه الفرصة إلى تقدم اقتصادي مستدام يعزز الاستثمار والتجارة ويحقق مصالح الشعب السوري، معرباً عن تقديره لقرار الرئيس ترامب برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، جاكوب ماكغي:
قال في كلمة مسجلة إن سوريا انتقلت من مرحلة العزلة الاقتصادية إلى مرحلة جديدة من الانفتاح، مؤكداً أن الشركات الأميركية تستكشف بالفعل فرص الاستثمار في السوق السورية، مع اهتمام متزايد بإبرام اتفاقيات وبناء شراكات في قطاعات مختلفة.

تيموثي ليندركينغ، المدير في شركة “سكوير باتون بوغز” والمستشار الأول السابق في وزارة الخارجية الأميركية:
اعتبر أن المرحلة الحالية في سوريا تمثل فرصة مهمة لبناء شراكات جديدة، مؤكداً العمل على توفير الخبرات القانونية والاستشارية لدعم التعاون بين القطاعين العام والخاص.

قطاع النفط والغاز في صدارة الفرص
أكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، أن قطاع النفط والغاز يزخر بفرص استثمارية واعدة، مشيراً إلى أن الشركة وقّعت خلال الفترة الماضية عدداً من مذكرات التفاهم مع شركات عالمية، تحول معظمها إلى عقود استثمارية في قطاع الطاقة.

وكشف قبلاوي عن خطة للتوسع في الاستثمارات، لا سيما قبالة السواحل السورية، مع التركيز على بناء شراكات تقوم على الثقة والشفافية ونقل التكنولوجيا، وقال: “نرحب بجميع الشركات الراغبة في العمل بسوريا، ونتطلع إلى بناء شراكات حقيقية تسهم في تطوير قطاع النفط والغاز”.

مجلس الأعمال السوري-الأمريكي.. جسر للتعاون
وصف رئيس مجلس الأعمال السوري-الأمريكي، عصام غريواتي، المنتدى بأنه “إعلان عن الثقة وعلامة فارقة في تجديد الشراكة الاقتصادية” بين البلدين. وأشار إلى أن انعقاد المنتدى يأتي في لحظة تاريخية، بالتزامن مع قرار رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يفتح الباب أمام فصل جديد من الانفتاح والتعاون الاقتصادي.

وكان وزير الاقتصاد والصناعة قد أصدر في أكتوبر 2025 قراراً بتشكيل هذا المجلس، في إطار خطة الوزارة لتعزيز التعاون الاقتصادي وبناء جسور تجارية بين سوريا ودول العالم.

نقاشات حول الإصلاح الاقتصادي والاندماج المالي
ركزت جلسات المنتدى على عدة محاور رئيسية، منها تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وسوريا، وإنجازات الحكومة وأجندة الإصلاح، إلى جانب تحديث البيئة المالية السورية ومسارات الوصول إلى التمويل. وأشار ماكغي إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع الحكومة السورية على تسهيل اندماج سوريا في النظام المالي العالمي، وتوفير حلول مصرفية وبيئة تنظيمية واضحة تدعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري.

مؤشرات أولية على التعافي
لاحظ ماكغي ظهور مؤشرات تعافٍ اقتصادي في سوريا، مع عودة أعداد متزايدة من اللاجئين ونمو النشاط السياحي. ويرى منظمو المنتدى أن هذا الحدث يمثل فرصة لاستقطاب رؤوس الأموال والخبرات الدولية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية، وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى