أزمة “شام كاش” تتسع.. السيولة غائبة وأموال المواطنين معلقة

تتجاوز أزمة “شام كاش” في سوريا حدود تعطل تطبيق للدفع الإلكتروني أو صعوبة مؤقتة في سحب الأموال، لتكشف عن مشكلة أوسع تتعلق بشح السيولة وضعف قدرة النظام المالي على تلبية احتياجات المواطنين.
وتصاعدت خلال الأيام الأخيرة شكاوى المستخدمين من صعوبة تحويل الأرصدة الموجودة في التطبيق إلى نقد، في حين امتنعت شركات صرافة في دمشق ومناطق أخرى عن صرف أرصدة التطبيق، أو فرضت عمولات مرتفعة وشروطاً متفاوتة على عمليات السحب. واكتسبت هذه الأزمة حساسية عالية بعد تحول “شام كاش” إلى قناة رئيسية لصرف رواتب الموظفين ومستحقات المزارعين والمعلمين، لاسيما في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف البنية التحتية الرقمية.

ويرى الباحث الاقتصادي يونس الكريم أن الأزمة ناتجة عن تراكم اختلالات في إدارة السياسة النقدية والمالية، مرجعاً إياها إلى عوامل تشمل عملية استبدال العملة، وضعف القطاع المصرفي، ونقص الخبرات، وتراجع استقلالية المصرف المركزي. وأكد الكريم أن معالجة نقص الأوراق النقدية دون إصلاح قنوات حركة الأموال لن تعالج جذور المشكلة، مشيراً إلى أن العوامل الاقتصادية كارتفاع الأسعار وقيود التجارة تدفع جزءاً من السيولة نحو العقارات أو العملات الأجنبية والمضاربة بعيداً عن الإنتاج.
من جانبه، أشار البنك الدولي إلى أن نقص السيولة في سوريا ارتبط بقيود على السحب، وتأخر المدفوعات الحكومية، ومحدودية خدمات الدفع الإلكتروني، ما دفع مواطنين للاحتفاظ بمدخراتهم خارج النظام المصرفي. واضطر مصرف سوريا المركزي للتأكيد على المصارف بضرورة إدارة السيولة لتلبية طلبات السحب وإعطاء الأولوية للرواتب.
وفي غضون ذلك، أعلنت “شام كاش” في تموز/يوليو عن تطبيق ضوابط وتنظيمات جديدة بالتنسيق مع المصرف المركزي لتعزيز الامتثال والحوكمة. وعلى الصعيد الدولي، دعا صندوق النقد الدولي في شباط/فبراير 2026 إلى تمكين مصرف سوريا المركزي وضمان استقلاليته، وإجراء تقييم شامل وإعادة هيكلة للنظام المصرفي لاستعادة ثقة الجمهور وتسهيل المدفوعات.
الحل نت



