الاخبار

نشاط عقاري مُتنامٍ في جبل الشيخ: إسرائيل تستقطب دروز دمشق والسويداء

دمشق | يواصل الاحتلال الإسرائيلي تنويع سياساته الهادفة إلى تكريس سيطرته على الجنوب السوري. وإذا كانت التوغّلات العسكرية الدورية تمثّل الأداة الأكثر وضوحاً وفجاجة في هذا السياق، فإن خطوات أخرى تجري على قدم وساق تحت وطأة الترهيب والترغيب معاً؛ وهي خطوات تهدف إلى إعادة ترتيب المشهدَين الديموغرافي والاجتماعي، وتحديداً في قرى جبل الشيخ.
في هذا الإطار، كشفت مصادر محلية، في حديثها إلى «الأخبار»، عن رصد نشاط عقاري في بلدتَي حضر وعين التينة الحدوديّتَين مع الجولان المحتل، تنامت حركته منذ آذار الماضي. وكان بدأ هذا النشاط، وفقاً للمصادر، عقب موجة العنف التي طاولت أبناء طائفة الموحّدين الدروز، والتي وجد فيها الاحتلال فرصة مؤاتية لتجذير حضوره جنوبي البلاد. وبحسب المعلومات، سُجّل قيام عدد من دروز دمشق والسويداء ببيع ممتلكاتهم في المدن الداخلية، وشراء أراضٍ زراعية صغيرة ومُحدّدة المساحة في بلدة حضر، حيث ينوون الاستقرار في مبانٍ طابقية شُيّد منها اثنان حتى الآن.

وإذا كانت بعض عمليات الشراء هذه مدفوعة بهواجس أمنية وظروف إنسانية، فإن قرية عين التينة، المطلّة مباشرة على بلدة مجدل شمس المحتلة، تشهد منذ نحو عشرين يوماً حركة شراء عقاري أكثر كثافة وتوسّعاً، في حين يشي حجم المخطّط العمراني هناك بأبعاد تتجاوز السكن إلى أهداف جيوسياسية أوسع. ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فإن معظم المشترين في عين التينة هم من أبناء مجدل شمس المحتلّة، ويقومون بعمليات الشراء عبر وسيط من بلدة حضر، في ما يبدو وسيلة للالتفاف على القيود القانونية السورية التي تشترط قيداً رسمياً في السجلّات العقارية. ويأتي ذلك فيما قفز سعر الدونم الواحد إلى نحو 45 ألف دولار أميركي، تُحوّل بطرق غير مباشرة إلى الوسيط.

من الناحية القانونية، لا يوجد عمليّاً ما يمنع السوريين في الجولان من تملّك أراضٍ في وطنهم الأمّ، طالما أنهم لا يزالون يحتفظون بجنسيتهم العربية السورية ولم يتخلّوا عنها، ويلتزمون بالقوانين المُنظِّمة للتملّك. لكنّ حركة العقارات في مناطق التماس الحدودي ظلّت، في عهد النظام السابق، تخضع لرقابة صارمة إلى حدّ كبير، كونها مشروطة بإجراءات قانونية وأمنية مُعقّدة، ولا سيما بالنسبة إلى الأراضي الزراعية والمشاعية الواقعة خارج المخطّطات التنظيمية.

واليوم، وفي مؤشر على قلق السلطات الانتقالية من حركة العقارات التي تجري خارج مساحة سيطرتها الفعلية حالياً، جاء قرار وزارة العدل الرقم «1475/ل» (المادة 1) الصادر في أيار 2026، والذي قَضى بوقف النظر في دعاوى البيوع العقارية الواقعة ضمن محافظة السويداء كإجراء احترازي. غير أن هذا التحوّط القانوني لا يحجب حجم الانخراط الإسرائيلي في الحركة العقارية، وتسهيل العدو لهذه العمليات؛ إذ تفيد المعلومات بأن مواد البناء وبعض العمال يمرّون عبر بوابة مجدل شمس إلى عين التينة خلال ساعات محدّدة (ساعة صباحاً وأخرى مساءً)، بالتوازي مع قيام طائرات مُسيّرة تابعة للاحتلال بإجراء مسوح طبوغرافية للأراضي قبل إتمام عمليات بيعها.

وتشير المصادر نفسها إلى أن كثافة الشراء المرتفعة تُسجّل في عين التينة مقارنة بحضر – حيث بلغ عدد أساسات البناء نحو 70 محضراً -، وهو ما يعكس رهان البعض في الجولان المحتلّ على فرض أمر واقع تحت إشراف إسرائيلي، يفتح الحدود ويطلق مشاريع تنموية في الأراضي التي يتمّ استملاكها. وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أنه في أعقاب احتشاد أهالٍ من مجدل شمس على الشريط الحدودي، إبان مجازر تموز 2025، أُوصلت إليهم رسالة إسرائيلية ضمنية بالسماح لهم بشراء الأراضي الواقعة بعد حاجز عين التينة والاستفادة منها استثمارياً تحت إشراف إسرائيلي.

وشهدت عين التينة، في نيسان الماضي، ولأوّل مرّة، توغّلاً لمستوطني حركة «رواد الباشان»، في وقت يعزّز فيه العدو حضوره العسكري في قرى جبل الشيخ – عبر نقاط ثابتة في حضر وتلة «7 نيسان» في عين التينة -، مستخدماً غطاءً خدماتياً واستيطانياً، شمل سابقاً بناء مستشفى ونقاط طبية، وإقامة حاجز على مدخل حضر يديره بعض أهالي القرية برواتب شهرية تدفعها قوات الاحتلال. ورغم محاولات الإغراء هذه، يؤكّد كثيرون من الأهالي أن سلطات الاحتلال لا تتوقف عن ممارساتها المتمثّلة بالمداهمات والاعتقالات والتضييق الممنهج على كلّ من يرى في هذا المشروع تهديداً لسيادة الدولة السورية.

الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى