سيارات تتعطل بعد التعبئة في دمشق.. جودة البنزين تثير غضب السائقين

لم تعد أزمة البنزين في سورية تقتصر على صعوبة الحصول على الوقود والانتظار لساعات طويلة أمام محطات التعبئة، إذ برزت خلال الأيام الأخيرة مشكلة جديدة تمثلت في تزايد شكاوى السائقين من تدني جودة البنزين، بعد تعرض عدد من المركبات لأعطال مفاجئة فور تعبئتها.
ورصدت شكاوى متكررة لسائقين أكدوا أن سياراتهم تعطلت بعد وقت قصير من التزود بالبنزين في عدد من محطات الوقود داخل دمشق، ما أثار مخاوف من طرح كميات من الوقود غير المطابق للمواصفات في الأسواق.
سائقون: السيارة تعطلت بعد دقائق من التعبئة
وأوضح أحد السائقين أن سيارته توقفت عن العمل بعد أمتار قليلة من مغادرته محطة الفيحاء، مشيراً إلى أن المحرك بدأ بالتقطيع قبل أن يتوقف بالكامل، كما لاحظ اختلافاً في رائحة البنزين عن المعتاد، الأمر الذي دفعه للاشتباه في جودة الوقود.
وفي حادثة مشابهة، قال سائق آخر إنه انتظر نحو أربع ساعات للحصول على البنزين من محطة حاميش، إلا أن سيارته تعرضت لعطل في مضخة الوقود بعد التعبئة مباشرة، ما اضطره إلى التوقف أكثر من مرة قبل الوصول إلى منزله.
وأكد عدد من أصحاب المركبات أن ساعات الانتظار الطويلة لم تعد تضمن الحصول على وقود جيد، في حين يبقى شراء البنزين من الباعة غير النظاميين خياراً محفوفاً بالمخاطر بسبب غياب الرقابة على مصدره وجودته.
ورش الصيانة تسجل زيادة في أعطال منظومة الوقود
بالتزامن مع شكاوى السائقين، أفاد عدد من فنيي صيانة السيارات بارتفاع ملحوظ في الأعطال المرتبطة بمنظومة الوقود خلال الأسبوعين الماضيين.
وأشاروا إلى أن أكثر الأعطال تركزت في مضخات البنزين والبخاخات وشمعات الاحتراق وفلاتر الوقود، وهي أجزاء تتأثر بشكل مباشر بوجود شوائب أو بانخفاض جودة البنزين.
وأوضح مختصون أن استخدام وقود منخفض الجودة يؤدي إلى احتراق غير كامل داخل المحرك، ما يسبب تراكم الرواسب الكربونية، وضعف أداء السيارة، وارتفاع حرارة المحرك، فضلاً عن زيادة استهلاك الوقود، بينما تتأثر السيارات الحديثة بصورة أكبر بسبب اعتمادها على أنظمة حقن إلكترونية دقيقة.
زيادة الطلب على قطع الغيار
وامتدت آثار الأزمة إلى سوق قطع تبديل السيارات، حيث أكد تجار تسجيل ارتفاع في الطلب على مضخات البنزين، وشمعات الاحتراق، وفلاتر الوقود، نتيجة تزايد الأعطال خلال الفترة الأخيرة.
ويرى العاملون في القطاع أن استمرار المشكلة قد يضاعف الأعباء المالية على أصحاب السيارات، خاصة في ظل ارتفاع أسعار قطع الغيار وصعوبة توفر بعضها في الأسواق.
مطالب برقابة أكبر على جودة الوقود
وطالب سائقون وأصحاب ورش صيانة الجهات المعنية بتشديد الرقابة على جودة البنزين، وإجراء فحوص دورية قبل توزيعه على محطات الوقود، إلى جانب مراقبة عمليات النقل والتخزين ومحاسبة المتسببين في طرح أي كميات غير مطابقة للمواصفات.
وأكدوا أن حل أزمة الوقود لا يقتصر على تأمين المادة فقط، بل يتطلب أيضاً ضمان جودتها، لأن الحصول على البنزين بعد ساعات من الانتظار يفقد قيمته إذا تسبب بأعطال مكلفة للمركبات.
وتأتي هذه الشكاوى بعدما أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، في وقت سابق، استبعاد شحنة من البنزين لعدم مطابقتها للمواصفات، مؤكداً أنها لم تُطرح في الأسواق، كما أرجع الازدحام الذي شهدته محطات الوقود إلى استبعاد تلك الشحنة بالتزامن مع زيادة الطلب بعد قرار خفض الأسعار، مقدماً اعتذاراً للمواطنين عن المعاناة التي رافقت الأزمة.
تلفزيون سوريا



