بـ”رسالة الانتقام”.. مجتبى خامنئي يخرج من الظل

في تطور يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، أصدر مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل، رسالة تهديدية غير مسبوقة تعهد فيها بالانتقام لدماء والده علي خامنئي، وذلك في أول ظهور له منذ اندلاع الحرب التي شهدتها المنطقة.
جاءت هذه الرسالة في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت إيران في 28 فبراير الماضي، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى في اليوم الأول للعمليات العسكرية، ما أشعل فتيل حرب إقليمية واسعة النطاق لم تشهد المنطقة مثلها منذ عقود.
جنازة مهيبة وغياب مثير للجدل
ورغم مراسم التشييع المهيبة التي استمرت ستة أيام، وشهدت مواكب جنائزية حاشدة في المزارات الشيعية المقدسة في كل من إيران والعراق، فإن غياب مجتبى خامنئي عن وداع والده أثار موجة من التكهنات والتساؤلات حول وضعه الصحي واحتمالية تعرضه لتهديدات اغتيال تطاله شخصياً.
وبينما حضر ثلاثة من أشقائه مراسم الدفن التي جرت فجر الجمعة في مدينة مشهد، ظل مجتبى بعيداً عن الأنظار، ما دفع المحللين إلى طرح نظريات متضاربة حول أسباب هذا الاختفاء المفاجئ، لاسيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
نص الرسالة: وعود بالثأر وقوائم انتقامية
وفي رسالة مؤرخة بيوم الجمعة، ونشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” يوم السبت، وجه مجتبى خامنئي كلمات نابضة بالحزم، قال فيها: “نقطع عهداً بأن نأخذ بثأر دمك الطاهر، هذا الثأر هو إرادة أمتنا، وهو حاصل لا محالة”.
وأضاف في رسالته التي تحمل نبرة تصعيدية واضحة: “هؤلاء المجرمون، الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم من أولهم إلى آخرهم، سيحملون معهم إلى قبورهم أمنية أن يموتوا موتاً هانئاً على فراشهم”.
وتجاوز في تهديداته الحديث عن الثأر الشخصي، ليشمل “دماء قتلى هاتين الحربين جميعهم”، واصفاً خصوم إيران بـ”القتلة المجرمين المخزيين”.
تصريحات نارية تثير القلق في واشنطن
لم تقتصر الرسالة على التهديدات الانتقامية، بل تضمنت رسالة مباشرة للغرب مفادها أن “هذا الأمر لا يتوقف على وجودي أنا أو وجود سائر المسؤولين. فنحن، سواء أكنا موجودين أم لم نكن، سنحقق هذا الأمر، وقريباً سيؤدي أفراد من أحرار العالم كل منهم جزءاً من هذه المهمة الإلهية”.
وهذا الإشارة إلى تنفيذ العمليات الانتقامية عبر وكلاء إيران في المنطقة والعالم، أضافت بُعداً جديداً للتهديدات، ورفعت منسوب التوتر في العواصم الغربية.
ترامب يرد بتهديدات مدمرة
في تطور موازٍ، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الجمعة، طهران بالسعي لاغتياله، وتوعد بـ”إبادة كاملة” لإيران إذا حاولت ذلك أو نجحت فيه.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال”: “هناك 1000 صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تليها فوراً آلاف الصواريخ الأخرى”، مضيفاً أن “الجيش الأميركي مستعد وراغب وقادر لمدة عام قابل للتمديد، على إبادة وتدمير كل مناطق إيران بالكامل”.
وسط أزمة دبلوماسية: جهود وساطة تصطدم بجدار الجمود
في خضم هذا التصعيد اللفظي، تسعى دول وساطة بين طهران وواشنطن إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المسار الدبلوماسي، لكن المحادثات التي عُقدت بعد توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، سواء المباشرة في سويسرا أو غير المباشرة في قطر، لم تحقق أي تقدم ملموس.
ووصل وفد قطري إلى طهران الجمعة في محاولة جديدة لإنعاش المفاوضات، بينما دعت باكستان إيران إلى الحفاظ على “مكتسبات سلام تحققت بصعوبة” مع واشنطن، في إشارة واضحة إلى خطورة المرحلة الراهنة.
موقف إيراني متشدد يعقّد الحلول الدبلوماسية
من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة “إكس” أن “إيران أوفت بكلمتها حتى الآن”، مشدداً على أن “السبيل الوحيد هو التزام الطرفين المتبادل بتعهداتهما”.
لكن التصعيد جاء على لسان مصدر مقرّب من المفاوضين الإيرانيين، عندما نقلت وكالة “فارس” عنه تأكيده أن “لن تجري أي مفاوضات حتى يقوم الجانب الأميركي بمراجعة مواقفه”، مشيراً إلى ضرورة حل “مسألة المرور عبر مضيق هرمز وفقاً للشروط التي ترغب بها إيران”.
ماذا بعد؟ المنطقة على صفيح ساخن
مع استمرار الغموض حول وضع مجتبى خامنئي الصحي، وتصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة، حيث تترقب الأوساط السياسية والعسكرية تطورات الأيام المقبلة، التي قد تحمل مفاجآت تغيّر خريطة الشرق الأوسط بأكمله.
سكاي نيوز عربية



