رغم استبدال 80 % من العملة.. لماذا لا تزال الليرة القديمة متداولة؟

بدأت بعض شركات النقل الداخلي تعليق إعلانات داخل الحافلات تبلغ الركاب بأن التعامل بالأوراق النقدية القديمة سيتوقف مع نهاية الشهر الجاري، استناداً إلى تعليمات صادرة عن مصرف سورية المركزي.
ورغم إعلان المصرف إنجاز استبدال نحو 80% من العملة القديمة، لا تزال هذه الأوراق متداولة على نطاق واسع في الأسواق، ما أثار تساؤلات حول أسباب استمرارها في التعاملات اليومية.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن عملية استبدال العملة تواجه تحديات تنظيمية ولوجستية حالت دون إنجازها بالشكل المطلوب، وفي مقدمتها نقص الفئات النقدية الصغيرة.
وقال إن غياب الشفافية بشأن آلية احتساب نسبة الاستبدال أدى إلى إثارة الشكوك لدى المواطنين، في ظل عدم وجود تفاصيل واضحة حول الأسس التي استند إليها الإعلان عن استبدال 80% من الكتلة النقدية.
وأضاف أن أحد أبرز الإشكالات يتمثل في ندرة الفئات الصغيرة الجديدة من فئات 100 و200 و500 ليرة، مقابل استمرار الاعتماد على الفئات الكبيرة، ولا سيما فئة الخمسة آلاف ليرة، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى الاحتفاظ بالأوراق القديمة لاستخدامها في المعاملات اليومية.
وأشار إلى أن اقتصار المصارف وشركات الصرافة على توزيع الفئات الكبيرة ساهم في استمرار نقص الفئات الصغيرة، وهو ما خلق صعوبات في عمليات البيع والشراء، وأبقى العملة القديمة متداولة رغم استمرار حملة الاستبدال.
ولفت إلى وجود تفاوت واضح في توزيع العملة الجديدة بين المحافظات، موضحاً أن عمليات الاستبدال تركزت بصورة أكبر في المدن الرئيسية، بينما ما تزال مناطق عديدة، خاصة في شمال سورية، تعاني نقصاً في توفر الأوراق النقدية الجديدة، وهو ما أدى إلى ظهور تفاوت بين ما تعلنه الجهات الرسمية وما يلمسه المواطنون على أرض الواقع.
وأضاف أن تمديد مهلة استبدال العملة أكثر من مرة يعكس حجم التحديات التي واجهتها الخطة، ولا سيما في ظل وجود كتلة نقدية ضخمة تقدر بنحو 42 تريليون ليرة موزعة على قرابة 13 مليار ورقة نقدية.
واقترح عبد الرحمن محمد معالجة هذه الإشكالات عبر إعادة تنظيم آلية توزيع السيولة، وإلزام المصارف وشركات الصرافة بتوفير مختلف الفئات النقدية، خاصة الصغيرة منها، إلى جانب افتتاح مراكز استبدال إضافية في البلديات والمناطق البعيدة لتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمة.
كما شدد على أهمية إطلاق حملات توعية تشرح آلية الاستبدال وحقوق المواطنين، مع تعزيز الرقابة على الأسواق لمنع استغلال المرحلة الانتقالية في رفع الأسعار أو فرض فروقات غير مبررة بين العملتين.
وختم بالتأكيد على أن استبدال العملة، رغم أهميته، يبقى إجراءً فنياً لا يحقق أهدافه ما لم يرافقه برنامج اقتصادي ومالي متكامل يدعم الإنتاج، ويحد من التضخم، ويعزز الثقة بالسياسة النقدية والليرة السورية.
الوطن



