غراهام: الشرع وجّه ضربة كبيرة لنفوذ إيران في سوريا

في تطور لافت يعكس تحولاً في الموقف الأميركي تجاه دمشق، قال السيناتور ليندسي غراهام إن الرئيس السوري أحمد الشرع يمثل “أفضل فرصة” لبناء سوريا موحدة ومستقرة، مشيداً بدوره في تقليص النفوذ الإيراني داخل البلاد، وداعياً إلى منحه الفرصة لإثبات قدرته على تشكيل حكومة دائمة وفاعلة .
جاءت تصريحات غراهام، التي أدلى بها على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، عقب اجتماع مباشر جمعه بالرئيس السوري، لتشكل تحولاً ملحوظاً في خطاب السيناتور الجمهوري الذي كان من أشد المنتقدين للإدارة السورية الجديدة، وسعى سابقاً إلى إقناع إدارة ترامب بفرض شروط ملزمة على رفع عقوبات “قيصر” عن سوريا .
تقليص النفوذ الإيراني.. “ضربة كبيرة” وإنجاز للشعب السوري
وأوضح غراهام أن الرئيس الشرع نجح في أن يكون “شوكة حقيقية في خاصرة إيران”، معتبراً أن تقليص النفوذ الإيراني في سوريا يمثل إنجازاً كبيراً للشعب السوري وضربة موجعة لطهران . وأضاف أن الوقت قد حان للاعتراف بما حققه الشرع في مواجهة النفوذ الإيراني، ومنحه الإمكانات اللازمة لتحسين حياة السوريين، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول لأي طرف .
هذا التقييم الإيجابي من قبل غراهام يأتي في وقت يشير فيه محللون إلى أن سوريا ما بعد الأسد قطعت الطريق البري الذي كانت إيران تستخدمه لتسليح حزب الله في لبنان، وهو ما جعل الحملة الأميركية الإسرائيلية على إيران وحزب الله أقل تعقيداً .
“سوريا موحدة”.. مصلحة أمن قومي أميركي
وشدد السيناتور الأميركي على أن من مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة العمل مع الرئيس الشرع ومنحه فرصة لإثبات قدرته على تشكيل حكومة مستقرة، محذراً من أن استمرار انقسام سوريا يخدم مصالح خصوم واشنطن .
وأضاف أن الشرع يمثل، في نظره، “أفضل فرصة لبناء سوريا موحدة وقادرة على استعادة استقرارها تدريجياً”، معرباً عن تفهمه للمخاوف الإسرائيلية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التطورات الإيجابية في سوريا تصب في مصلحة الاستقرار الإقليمي .
مواقف متضاربة.. بين الإشادة بالشرع والانتقادات السابقة
يُذكر أن تصريحات غراهام الأخيرة تمثل تحولاً كبيراً في موقفه، إذ كان قد هدد في يناير الماضي بفعل “كل ما في وسعه لإحياء عقوبات قيصر” رداً على العملية العسكرية السورية ضد القوات الكردية في شمال شرق سوريا . كما كان من بين أشد المتشككين في الإدارة السورية الجديدة منذ توليها السلطة في مارس 2025 .
ويأتي هذا التحول متزامناً مع إعلان الرئيس دونالد ترامب بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهي خطوة كانت واشنطن تدرسها منذ فترة، وتُعتبر بوابة أساسية لتخفيف العقوبات الاقتصادية عن دمشق .
ملف أوكرانيا.. غراهام يدعو للضغط الأقصى على بوتين
وفي الشأن الأوكراني، أكد غراهام أن كييف تجاوزت جميع التوقعات في ساحة المعركة، معتبراً أن الوقت قد حان لممارسة “أقصى درجات الضغط” على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب . وأشار إلى أن مشروع قانون العقوبات الذي تقدم به بالتعاون مع السيناتور ريتشارد بلومنتال يهدف إلى حرمان موسكو من مصادر تمويلها، عبر فرض رسوم جمركية على الدول الرئيسية التي تشتري النفط والغاز الروسيين .
كما رحب غراهام بقرار الرئيس ترامب منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة “باتريوت” محلياً، واصفاً الخطوة بأنها “تقدم كبير”، معتبراً أن الحرب ستنتهي في نهاية المطاف عبر المفاوضات، وأن الوصول إلى طاولة التفاوض في أقرب وقت يصب في مصلحة جميع الأطراف .
العربية



