هل يمتلك الابن الأوسط صفات أفضل من إخوته؟.. دراسة حديثة تفجر مفاجأة

في أحدث محاولة للإجابة على سؤال شغلك بالغين لعقود: هل يحدد ترتيب ميلادك في العائلة من أنت؟ كشفت دراسة نفسية جديدة النقاب عن أن كونك ابناً أوسطياً قد يمنحك رصيداً إضافياً من الصفات المرتبطة بالتعاون والتواضع، لكن الفارق – وفق الباحثين – ليس كبيراً بما يكفي للتنبؤ بشخصيتك وحدك.
أكثر من 700 ألف شخص تحت مجهر التعاون
أجرى فريق بحثي مشترك من جامعتي بروك وكالجاري الكنديتين، دراسة ضخمة حللوا فيها بيانات أكثر من 700 ألف متطوع ناطق باللغة الإنجليزية، حيث ركزوا على العلاقة بين ترتيب الولادة من جهة، وسمات الشخصية من جهة أخرى، وخصوصاً تلك التي تعكس روح التعاون مثل الوداعة والصدق والتواضع.
ووجد الباحثون نمطاً مثيراً للاهتمام: الأشخاص الذين نشؤوا في أسر كبيرة (عدد أطفال أكبر) حصلوا في المتوسط على درجات أعلى في هذه الصفات التعاونية مقارنة بمن ترعرعوا في أسر صغيرة أو كأبناء وحيدين.
الابن الأوسط يتفوق على البكر والأصغر.. لكن بفارق بسيط
ضمن هذا السياق، برز “الابن الأوسط” كأكثر المجموعات تمتعاً بهذه السمات الإيجابية، متقدماً بقليل على الأبناء البكر والأصغر سناً. وتشير النتائج إلى أن موقع الطفل في “سلم الأسرة” قد يُحدث أثراً طفيفاً في تشكيل شخصيته، ربما لأنه يتفاعل مع إخوة أكبر وأصغر منه في الوقت نفسه، مما يكسبه خبرة أكبر في التفاوض والتكيف وحل النزاعات.
لكن الباحثين حرصوا على توضيح أن هذه الفروق طفيفة جداً، ولا تصلح بأي حال من الأحوال للتنبؤ بشخصية شخص معين. فترتيب الولادة ليس قدراً محتوماً، ولا يوجد “قالب شخصية” للابن البكر أو الأوسط أو الصغير، بل هي مجرد اتجاهات إحصائية تظهر عندما تنظر إلى عدد كبير جداً من الناس.
هل يعود النقاش القديم إلى الواجهة؟
تأتي هذه النتائج لتُعيد إحياء جدل قديم عمره أكثر من قرن، حول تأثير ترتيب الميلاد على الشخصية. ففي الماضي، ربطت نظريات شهيرة (مثل نظرية عالم النفس ألفريد أدلر) الطفل البكر بالمسؤولية والاجتهاد والقيادة، ورأت في الأصغر شخصاً مبدعاً ومستقلاً ومتمرداً على الأعراف، بينما ألصقت بالأوسط صفات الحساسية والرغبة في إرضاء الآخرين.
هذه الدراسة الحديثة تضيف طبقة جديدة من الدقة، مؤكدة أن البيئة الأسرية الأكثر ازدحاماً (عائلات كبيرة) تمنح الأطفال فرصة أوسع لتطوير مهارات اجتماعية وتفاوضية، بينما يمنح وضع الابن الأوسط تحديداً فرصة فريدة للتفاعل مع إخوة من أجيال عمرية مختلفة، ما قد يصقل لديه مهارات التعاون والتواضع بمرور الوقت.
العلم يقول: لا تُحمّل ترتيب ميلادك أكثر مما يحتمل
الخلاصة التي يريد الباحثون إيصالها واضحة وبسيطة: نعم، قد يكون هناك أثر خفيف جداً لترتيب الولادة على بعض السلوكيات الاجتماعية، لكن هذه التأثيرات تبقى محدودة للغاية، وأقل بكثير من تأثير التربية، والخبرات الحياتية، والجينات، والاختيارات الشخصية. فكونك ابناً أوسطياً لا يعني حتماً أنك أكثر تعاوناً من أخيك الأكبر، كما أن كونك بكراً لا يجعلك بالضرورة أكثر قيادية.
في النهاية، تبقى كل شخصية إنسان فريداً، لا يمكن اختزاله في رقم ميلاده بين إخوته. وهذا هو السر الحقيقي الذي تجب معرفته عن النفس البشرية.
إرم نيوز



