إعادة هيكلة الجيش السوري ضمن خمسة فيالق وتسمية قياداتها

في إطار مساعي بناء مؤسسة عسكرية موحدة ومنظمة بعد سقوط النظام المخلوع، كشفت مصادر خاصة عن مشروع طموح لإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، يقوم على تقسيم الجيش إلى خمسة فيالق موزعة جغرافياً، يرأس كل منها قيادات عسكرية برزت خلال المرحلة الماضية. هذه الخطوة، التي تأتي ضمن خطة وزارة الدفاع لتوحيد القيادة والسيطرة ورفع كفاءة إدارة العمليات، تطرح تساؤلات حول مدى نجاح الانتقال من تشكيلات فصائلية إلى جيش نظامي موحد، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية معقدة على أكثر من جبهة.
مشروع إعادة الهيكلة.. اجتماع تشاوري وخطط طموحة
عقدت وزارة الدفاع السورية اجتماعاً تشاورياً حضره وزير الدفاع ورئاسة الأركان وعدد من كبار الضباط وقادة الفرق، لبحث آليات إعادة تنظيم القيادة والسيطرة ورفع كفاءة إدارة العمليات العسكرية .
ووفق المصادر، تقوم الهيكلية المقترحة على توزيع الفيالق على مختلف المناطق السورية، بحيث يتولى كل فيلق مسؤولية قطاع جغرافي محدد، بما يتيح إدارة ميدانية أكثر تنظيماً وتنسيقاً بين الوحدات والتشكيلات العسكرية . ويأتي هذا المشروع ضمن خطة وزارة الدفاع لإعادة تنظيم القوات المسلحة بعد سقوط النظام المخلوع، عبر توزيع الوحدات العسكرية ضمن تشكيلات ميدانية أكثر انتظاماً، وربطها بقيادات فيالق تتولى إدارة العمليات في قطاعات جغرافية محددة .
الفيلق الأول – المنطقة الشرقية بقيادة العميد أحمد الجاسم
يتولى الفيلق الأول مسؤولية المنطقة الشرقية، ويضم الفرق 42 و66 و72 و86، بقيادة العميد أحمد محمد الجاسم، المعروف بـ”أبو محمد شورى” .
ينحدر الجاسم من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، ويشغل حالياً قيادة الفرقة 66 في الجيش السوري، وانضم بعد اندلاع الثورة السورية إلى “هيئة تحرير الشام”. برز ضمن قادة المحاور العسكرية في المنطقة الشرقية، إذ تولى قيادة محور المنطقة الشرقية ضمن إدارة العمليات العسكرية خلال معركة “ردع العدوان”، التي انتهت بسقوط النظام المخلوع في كانون الأول 2024 .
وبعد تشكيل القوات المسلحة الجديدة، رُقي الجاسم إلى رتبة عقيد بقرار من القيادة العامة في 28 كانون الأول 2024، قبل أن يُمنح رتبة عميد ويُكلف بقيادة الفرقة 66، ويُرشح حالياً لقيادة الفيلق الأول .
الفيلق الثاني – المنطقة الشمالية بقيادة العميد عواد الجاسم
يتولى الفيلق الثاني مسؤولية المنطقة الشمالية، ويضم الفرق 60 و62 و76 و80، بقيادة العميد عواد الجاسم، المعروف بـ”أبو قتيبة الشامي” .
ينحدر الجاسم من مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، وانضم في السنوات الأولى للثورة إلى “جبهة النصرة”، وأصيب خلال المعارك ما أدى إلى بتر يده اليمنى. شغل الجاسم منصب “أمير قاطع حلب” قبل سيطرة قوات النظام المخلوع على المدينة عام 2016، كما شارك في معركة فك الحصار عن الأحياء الشرقية .
تولى لاحقاً مسؤوليات عسكرية وأمنية متعددة داخل “هيئة تحرير الشام”، وقاد تشكيلات عسكرية عدة، قبل تعيينه قائداً للفرقة 60 برتبة عميد منذ آذار 2025، كما قاد عمليات عسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية شمالي حلب، وشارك في عمليات ضد قوات سوريا الديمقراطية شمالي وشرقي سوريا .
الفيلق الثالث – المنطقة الوسطى بقيادة العميد هيثم العلي
يتولى الفيلق الثالث مسؤولية المنطقة الوسطى، ويضم الفرق 40 و52 و54 و82، بقيادة العميد هيثم العلي، المعروف بـ”أبو مسلم آفس” .
ينحدر العلي من قرية آفس في ريف إدلب الشرقي، ويعد من القادة العسكريين الذين برزوا ضمن “جبهة النصرة” ثم “هيئة تحرير الشام”، وكان من المشاركين في معارك “جيش الفتح” خلال عامي 2015 و2016، وتولى قيادة “لواء أبي بكر الصديق” بعد إعادة هيكلة قوات الهيئة عام 2020 .
في نهاية عام 2023، اعتُقل العلي على خلفية ما عُرف بقضية “العملاء”، قبل الإفراج عنه مطلع عام 2024، وتكليفه بقيادة “لواء علي بن أبي طالب”. وبعد سقوط النظام المخلوع رُقي إلى رتبة عميد وكُلف بقيادة “الفرقة 103″، ويُنتظر أن يتولى قيادة الفيلق الثالث .
الفيلق الرابع – العاصمة دمشق بقيادة العميد عمر جفتشي
يتولى الفيلق الرابع مسؤولية العاصمة دمشق، ويضم الفرق 44 و64 و70، بقيادة العميد عمر محمد جفتشي، المعروف بـ”مختار التركي” .
جفتشي من مواليد 1980 ويحمل الجنسية التركية، وانضم إلى “جبهة النصرة” عام 2012، وتولى قيادة الجناح العسكري للتنظيم في مدينة حلب، واستمر في صفوفه بعد تحوله إلى “جبهة فتح الشام” ثم “هيئة تحرير الشام” . تولى جفتشي مهام عسكرية وتنظيمية، وشارك في إدارة العمليات العسكرية خلال الحملات التي شهدتها إدلب، كما كان ضمن غرفة العمليات التي خططت لمعركة “ردع العدوان” أواخر العام 2024 .
وبعد سقوط النظام المخلوع مُنح رتبة عميد، ثم عُين قائداً لفرقة دمشق العسكرية، ويُرشح لقيادة الفيلق الرابع المسؤول عن العاصمة . وتشير تقارير أخرى إلى أن الفرقة 70، التي تضم عناصر من فصائل مختلفة ويتراوح عديدها بين 5000 و8000 مقاتل، تتلقى تدريبات عالية المستوى من قوات التحالف الأمريكي وتجري مناورات مشتركة معها .
الفيلق الخامس – المنطقة الغربية والساحل بقيادة العميد منير الشيخ
يتولى الفيلق الخامس مسؤولية المنطقة الغربية والساحل السوري، ويضم الفرق 50 و56 و74 و84، بقيادة العميد منير الشيخ، المعروف بـ”أبو أسامة” .
الشيخ من مواليد مدينة معرة النعمان في ريف إدلب، وانضم مبكراً إلى “جبهة النصرة”، وتدرج في مواقع قيادية عدة، إذ قاد تشكيلات عسكرية في قطاع حماة خلال مرحلة “جبهة فتح الشام”، ثم أصبح قائداً لـ”لواء عثمان بن عفان” في “هيئة تحرير الشام” .
في مطلع عام 2024، أُوقف الشيخ على خلفية قضية “العملاء” التي طالت عدداً من قادة الهيئة، قبل أن يُفرج عنه ويُعين قائداً لـ”لواء أبي بكر الصديق”. وبعد سقوط النظام المخلوع رُقي إلى رتبة عقيد، قبل أن يُرشح لتولي قيادة الفيلق الخامس .
تحديات بناء جيش نظامي موحد
يرى خبراء عسكريون أن اعتماد نظام الفيالق يمثل خطوة متقدمة في بناء جيش نظامي، إذ يسهم في توحيد القيادة والسيطرة، ويمنح القيادات الميدانية صلاحيات أوضح لإدارة العمليات ضمن نطاقها، كما يسهّل عمليات التخطيط والإسناد والانتشار، ويقلل من تداخل الصلاحيات بين الوحدات العسكرية .
لكن نجاح هذه الهيكلية لا يرتبط بإعلانها فقط، بل بقدرة وزارة الدفاع على استكمال دمج التشكيلات المختلفة ضمن مؤسسة عسكرية واحدة، وتوحيد العقيدة العسكرية، وبناء منظومة قيادة وأركان احترافية، إلى جانب توفير منظومات الإمداد والاتصالات والتدريب اللازمة لضمان فعالية عمل الفيالق الجديدة .
كما يشير الخبراء إلى أن اعتماد توزيع جغرافي للفيالق يعكس توجهاً نحو إنشاء قيادات قادرة على الاستجابة السريعة للتحديات الأمنية في كل منطقة، مع الاحتفاظ بقيادة مركزية تشرف على التخطيط الاستراتيجي وإدارة العمليات على مستوى الدولة .
نحو جيش سوري جديد
تمثل إعادة هيكلة الجيش السوري ضمن خمسة فيالق عسكرية خطوة جريئة نحو بناء مؤسسة دفاعية موحدة قادرة على حماية سيادة البلاد واستقرارها. غير أن الطريق لا يزال طويلاً أمام ترجمة هذه الهيكلية إلى واقع ميداني فعال، في ظل تحديات دمج الفصائل وتوحيد العقائد العسكرية وبناء منظومة قيادة احترافية. ومع استمرار الجهود الحكومية في هذا الاتجاه، تبقى الأنظار متجهة نحو قدرة الجيش الجديد على تجاوز هذه العقبات وتحقيق الأمن والاستقرار المنشودين للمواطن السوري.
تلفزيون سوريا



