أول رد من رئيس لجنة حكام “فيفا” على أزمة مباراة مصر والأرجنتين

في موقف نادر وحازم، خرج الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، ليضع حداً لموجة الانتقادات اللاذعة التي طالت الأداء التحكيمي في كأس العالم 2026، مؤكداً أن كل حكام البطولة يعملون في بيئة مستقلة تماماً، بعيدة عن أي ضغوط أو مؤثرات خارجية، واصفاً أي حديث عن توجيه القرارات بأنه “هراء لا يستند إلى ذرة من الحقيقة”.
جاءت هذه التصريحات النارية بعد ساعات فقط من نهاية دور الـ16، وتحديداً عقب المباراة الأكثر إثارة للجدل في البطولة حتى الآن، والتي جمعت المنتخب المصري ونظيره الأرجنتيني حامل اللقب، وانتهت بخروج الفراعنة بطريقة مأساوية بعدما كانوا متقدمين بهدفين نظيفين، ليخسروا 3-2 في دقائق قاتلة.
فيفا يكشف حقيقة “المؤامرة” ضد مصر: 50% زيادة في المباريات وليس أخطاء متعمدة
بدأ كولينا تصريحاته بأرقام دقيقة تفضح حجم التحدي الذي يواجهه طاقم التحكيم في هذه النسخة الاستثنائية، قائلاً: “دعونا نضع الأمور في سياقها الصحيح، نحن ندير حتى الآن عدداً من المباريات يفوق ما أدارناه في قطر 2022 بنسبة 50%، وجميعها في فترة زمنية قصيرة جداً. من الطبيعي أن تحدث هفوات، لكن عندما تحدث، نكون أول من يجلس مع الحكام لنصحح المسار ونتأكد من جاهزيتهم للمباريات القادمة”.
وأضاف الرجل الذي يُعد أيقونة التحكيم العالمي، أن الجدل جزء لا يتجزأ من كرة القدم، لكنه خط أحمر عندما يتحول إلى اتهامات غير مثبتة: “النقاش البناء حول القرارات أمر صحي، لكن التشكيك في نزاهة الحكام بدون أي دليل هو جريمة بحق اللعبة، وهذه الاتهامات قد تدفع جماهير غاضبة إلى توجيه تهديدات للحكام وعائلاتهم، وهذا مشهد لا يمكن أن نقبل به أبداً تحت أي مبرر”.
⚽️ Pierluigi Collina, FIFA Chief Refereeing Officer: “Nobody can claim that FIFA Refereeing can be influenced by anyone.”
🗣️ “Match officials make honest decisions and, just like players and coaches, they always try to do their best.”
➡️ https://t.co/AG6Db8pibm pic.twitter.com/Gw943lCDPZ
— FIFA Media (@fifamedia) July 9, 2026
كولينا يتحدى الجميع: “لا إنفانتينو ولا أي جهة تتحكم في قراراتنا”
في جزء من حديثه كان بمثابة رد صارم على نظريات المؤامرة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي بعد مباراة مصر والأرجنتين، شدد كولينا على أن لجنة الحكام في فيفا تعمل في برج عاجي لا يصل إليه أي تأثير، حتى لو كان مصدره أعلى الهرم.
وتحدّث بثقة قائلاً: “لا أحد، ولن يجرؤ أي أحد، أن يدّعي أن لجنة الحكام في فيفا تتأثر بأي طرف، حتى لو كان رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو نفسه. إنفانتينو أثبت دائماً أنه داعم مطلق لاستقلالية فريقنا، ويترك لنا حرية القرار كاملة. حكامنا ينامون ويستيقظون على كلمة واحدة: النزاهة، وهم يبذلون جهداً خارقاً مثل اللاعبين والمدربين تماماً”.
ملخص مباراة الأرجنتين ومصر | الدور ثمن النهائي – كأس العالم FIFA 2026™#كأس_العالم2026 pic.twitter.com/TqT6RcXkbq
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) July 7, 2026
بالتفصيل: لماذا أُلغِي هدف مصر ولم تحتسب ركلة جزاء لمحمد صلاح؟
ولم يكتفِ كولينا بالردود العامة، بل دخل في تفاصيل دقيقة وشغّالة لفك شيفرة القرارات التحكيمية الأكثر إثارة للجدل في مباراة الفراعنة والتانغو، موضحاً بالدليل القاطع كيف يعمل نظام الفيديو المساعد (VAR) عند مراجعة الأهداف.
وكشف أن تقنية الفيديو لا تكتفي بمراجعة اللحظة الأخيرة لتسجيل الهدف، بل تعود بالزمن إلى الوراء لتدقق في كل مراحل بناء الهجمة التي سبقت الكرة، مؤكداً: “لا يوجد حد زمني أو مسافة محددة للعودة إلى اللقطة المؤثرة، المهم أن يكون للمخالفة تأثير مباشر على الهدف المُسجّل”.
لماذا أُلغِي هدف مصر؟
أشار كولينا إلى اللقطة التي شهدت دوس اللاعب المصري مروان عطية على قدم المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز أثناء بناء الهجمة التي انتهت بهدف الفراعنة، وقال: “الدوس على قدم المنافس بشكل واضح يعتبر مخالفة صريحة وفق قوانين اللعبة، وحكم الفيديو تحرك وأوصى الحكم بالمراجعة، وبعد المشاهدة، تأكد الجميع من صحة القرار بإلغاء الهدف”.
لماذا لم تحتسب ركلة جزاء لمحمد صلاح؟
في المقابل، فسر كولينا سبب عدم احتساب ركلة الجزاء التى طالب بها لاعبو مصر في نهاية المباراة إثر احتكاك محمد صلاح بالمدافع الأرجنتيني جوليان ألفاريز، موضحاً أن الحكم وقائد غرفة الفيديو شاهدا الأمر من عدة زوايا، وتوصلا إلى نتيجة واحدة: “هذا احتكاك طبيعي ناتج من التنافس على الكرة، ولم توجد مخالفة تستوجب احتساب ركلة جزاء. المدافع نجح في لعب الكرة أولاً ثم حدث احتكاك، وهذا ليس خطأ في القانون”.
كولينا يوجه رسالة لمصر: القرارات لا تُخدم أحداً
وبين السطور، حملت تصريحات كولينا رسالة طمأنة للجماهير المصرية الغاضبة، مفادها أن التحكيم لم يكن موجهاً ضد الفراعنة، بل كانت القرارات نتاج تطبيق صارم للقوانين حتى في أدق التفاصيل، وهو ما قد يفسر لماذا خرج حكام المباراة بتلك القرارات الصعبة، والتي أطاحت بحلم مصري تاريخي كان يلوح في الأفق.
في النهاية، يبقى الجدل جزءاً من روح الساحرة المستديرة، لكن كولينا اختار هذه المرة أن يكون السيف الحاد الذي يقطع كل الشكوك، مؤكداً للعالم أن كأس العالم 2026 لا مكان فيها للعواطف أو المجاملات، بل فقط للحقيقة التي تظهر على شاشات الفيديو.
إرم نيوز



