اخبار سريعة

ماكرون سيعيد إلى سوريا قطعا أثرية استعارتها فرنسا قبل اندلاع النزاع

في لفتة دبلوماسية ذات رمزية كبيرة، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيُعيد إلى سوريا، خلال زيارته الحالية إلى دمشق، 23 قطعة أثرية كانت البلاد قد أعارتها إلى معهد العالم العربي في باريس قبل اندلاع النزاع بعام واحد، وتحديداً في عام 2010.

وقالت الرئاسة الفرنسية في إحاطة للصحافيين اليوم الاثنين: “سيُعيد الرئيس إلى سوريا قطعاً أثرية كانت قد أُعيرت إلى معهد العالم العربي عام 2010، ولم يكن بالإمكان، لأسباب واضحة، إعادتها إلى سوريا”، في إشارة إلى سنوات الحرب والعقوبات التي قطعت خلالها العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

قطع تعود لآلاف السنين.. من العصر الحجري إلى الحضارة الإسلامية
وأكد مصدر في وزارة الثقافة والمتاحف السورية لوكالة “فرانس برس” أن القطع المستعادة تبلغ 23 قطعة، تنتمي إلى حقب تاريخية مختلفة تمتد من الألف العاشر قبل الميلاد، مروراً بعصر البرونز، والفترات الكلاسيكية اليونانية والرومانية، وصولاً إلى فترة الحضارة العربية الإسلامية.

وكان البلدان قد أعدا عام 2010 معرضاً كبيراً كان مقرراً عقده في ربيع العام التالي بمعهد العالم العربي، لكن اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا شهر آذار/مارس 2011، وما تلاها من حرب مدمرة، حال دون إعادة هذه القطع إلى وطنها.

تراث سوريا في سنوات الحرب.. نهب ودمار وفقدان
تُعدّ سوريا واحدة من أغنى دول العالم بالتراث الإنساني، إذ تعاقبت عليها حضارات عريقة من الكنعانيين إلى الأمويين، مروراً باليونانيين والرومان والبيزنطيين، وكان القطاع السياحي يشكل عام 2010 ثاني أهم مصدر للعملة الأجنبية بعد النفط، بعائدات بلغت أربعة مليارات دولار، قبل أن “تجف” مع بدء النزاع كما أفاد صندوق النقد الدولي.

لكن سنوات الحرب الطويلة تركت جراحاً عميقة في التراث السوري، إذ تعرضت مواقع أثرية ثابتة لأضرار كبيرة، وعلى رأسها المدينة القديمة في حلب وتدمر، إلى جانب نهب واسع للقطع المنقولة، مثل العملات المعدنية والتماثيل وفسيفساء، التي وجدت طريقها إلى الأسواق السوداء في أنحاء العالم.

وفي عام 2020، كشف تقرير مشترك لمؤسسة جيردا هنكل والجمعية السورية لحماية الآثار في باريس، أن أكثر من 40 ألف قطعة أثرية نُهبت من المتاحف والمواقع الأثرية منذ اندلاع الحرب، واستفادت من تجارتها شبكات تهريب وفصائل مسلحة، بينها تنظيم الدولة الإسلامية، فضلاً عن مجموعات تابعة للنظام السابق وأفراد أقل تنظيماً.

رمزية سياسية تتجاوز الإعادة المادية
وتأتي إعادة القطع الأثرية ضمن زيارة ماكرون إلى دمشق، التي تُعد الأولى لرئيس غربي إلى سوريا منذ أكثر من عقد، وتُقرأ كمؤشر على اعتراف دولي متزايد بالمرحلة الجديدة، ورسالة دعم لجهود الاستقرار وإعادة الإعمار، خصوصاً في مجال استعادة الهوية الثقافية وحماية التراث الذي تعرض لنهب ممنهج خلال سنوات الظلام.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تكتسب أهمية رمزية كبرى، إذ تعكس ثقة فرنسية بعودة الأمان إلى سوريا، وتفتح الباب أمام مبادرات مماثلة قد تقوم بها دول أخرى لإعادة مقتنيات أثرية سورية موجودة لديها، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة.

العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى