سوريا تمنع استيراد الليرات والأونصات الذهبية

أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا، اليوم الاثنين 6 تموز، عن صدور قرار جديد يحظر استيراد المسكوكات الذهبية (الليرات والأونصات)، وذلك استناداً إلى ما اعتبرته “مقتضيات المصلحة العامة”.
مهلة شهر لتسوية أوضاع الذهب المستورد في الأسواق السورية
وبحسب نسخة من القرار الذي حصل عليه موقع “عنب بلدي”، فإن التعليمات الجديدة تلزم جميع محلات الصاغة، سواء بالجملة أو التجزئة، والتي تمتلك مصكوكات ذهبية مستوردة، بضرورة التوجه إلى فروع الهيئة في محافظاتهم خلال مهلة لا تتجاوز شهراً واحداً من تاريخ صدور القرار. ويشترط عليهم وسم هذه القطع بالسمة السورية المعتمدة، لضمان قانونية تداولها في الأسواق المحلية.
ويأتي القرار نافذاً فور صدوره، مع إبلاغ جميع الجهات المعنية لضمان تنفيذه بصرامة.

مدير الهيئة يوضح: حماية الأسواق ودعم المنتج المحلي
وفي تصريحات خاصة لـ”عنب بلدي”، أوضح مدير عام الهيئة العامة للمعادن الثمينة، مصعب الأسود، أن الهدف الرئيسي من هذا الإجراء هو حماية الأسواق السورية من موجة التزوير التي شهدتها مؤخراً، إلى جانب دعم الورشات المحلية وضمان استقرار أسعار الذهب في البلاد.
وكشف الأسود أن الهيئة رصدت خلال الفترة الماضية عدة حالات لتداول أونصات أجنبية مزورة، ما استدعى اتخاذ هذا القرار الوقائي. وشدد في الوقت نفسه على أمرين جوهريين:
استقرار الأسعار: أكد أن سعر الذهب محلياً لن يتأثر بهذا القرار، وذلك بفضل وجود اكتفاء ذاتي كامل يغطي احتياجات السوق السورية.
كفاية المخزون: أشار إلى أن المعروض الحالي من الأونصات والليرات الذهبية يكفي لتلبية الطلب المحلي بشكل دائم، دون الحاجة إلى استيراد جديد.
الذهب يواصل الصعود: أرقام قياسية في سوريا
وشهدت أسعار الذهب في سوريا خلال الأيام الماضية موجة صعود حادة، تزامنت مع ارتفاع سعر الأونصة عالمياً وتراجع الدولار الأمريكي، حيث سجلت الأسعار المحلية الأرقام التالية:
- عيار 21: 15,400 ليرة للمبيع، بارتفاع نسبته 4.4% خلال 72 ساعة.
- عيار 24: 17,700 ليرة للمبيع.
- عيار 18: 13,250 ليرة للمبيع.
في المقابل، شهد سعر صرف الليرة السورية استقراراً نسبياً أمام الدولار، بينما واصلت الأونصة العالمية صعودها إلى أعلى مستوى لها في أسبوعين.
لماذا أوقفت سوريا استيراد الأونصات والليرات الذهبية؟
استعرض مدير الهيئة الأسباب الكامنة وراء إصدار قرار وقف الاستيراد، والتي تركزت حول ثلاثة محاور رئيسية:
تحفيز الصناعة الوطنية: تعزيز استمرارية الورشات ومعامل الذهب السورية في الإنتاج، وتمكينها من طرح ماركات محلية تنافس المستورد.
مكافحة التزوير: الحد من تدفق المنتجات المغشوشة، خاصة بعد ضبط شحنات مزورة لأونصات تحمل علامات تجارية عالمية في حلب مؤخراً.
حماية المنتج المحلي: منع إغراق السوق بالمنتجات الجاهزة المستوردة، بما يضمن استمرارية اليد العاملة الوطنية في القطاع.
وأشار الأسود إلى أن استيراد الذهب الخام لا يزال مستمراً ولم يشملهم القرار، حيث يمثل تأمين المواد الأولية أولوية قصوى للهيئة، لضمان تزويد المصانع بالمواد اللازمة لتصنيع المشغولات والليرات المحلية.
إجراءات صارمة ضد الذهب غير المدموغ
وفي سياق متصل، كانت جمعية الصاغة في دمشق قد أصدرت تعميماً في تشرين الثاني 2025، يشترط دمغ جميع المشغولات الذهبية المعروضة في الواجهات، محذرة المخالفين من المساءلة القانونية وغرامات مالية كبيرة في حال ضبطها من قبل دوريات الضابطة الجمركية التابعة للهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية.
وشدد الأسود على أن جميع المعادن الثمينة والمشغولات الذهبية، سواء كانت محلية أو مستوردة كخام، تخضع لرقابة مشددة من قبل الهيئة، حيث يتم فحصها يومياً والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية ووسمها بالسمة السورية (الدمغة) قبل طرحها في الأسواق.
رسوم تصل إلى 2000 دولار على كل كيلوغرام من الذهب المستورد
وكشف الأسود في حديثه أيضاً عن فرض رسوم جديدة تصل إلى 2000 دولار أمريكي على كل كيلوغرام من الذهب المستورد، تُوزع بالتساوي بين رسم جمركي ورسم لصالح الهيئة، بهدف حماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة.
وتمنح الجهات المعنية، وعلى رأسها جمعية الصاغة بدمشق، مهلة لا تتجاوز 15 يوماً لأصحاب المشغولات غير المدموغة لتسوية أوضاعهم، وذلك من خلال دمغ الذهب في الجمعيات المنتشرة في المحافظات، بعد تسديد الرسوم المطلوبة والتأكد من مطابقة المواصفات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه حكومي أوسع لتنظيم سوق الذهب، وضبط عمليات التهريب، وضمان حقوق المستهلكين في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية.
منع تداول الذهب دون ختم وتعرفة جمركية
وأكد الأسود أن تعميم صاغة دمشق استند إلى قرار سابق صادر عن الهيئة في تشرين الأول الماضي، شدد على منع بيع أو عرض أي مشغولات مستوردة لم تخضع للتعرفة الجمركية أو لم تُوسم بالسمة السورية، مشيراً إلى أن المخالفات، سواء كانت حديثة أو قديمة، ستخضع للقوانين الجمركية النافذة، ويتحمل المخالف كامل المسؤولية عنها.
وأضاف أن جميع محال الصياغة في سوريا باتت تعلم بوجود منع حكومي وعقوبات مشددة على بيع الذهب المهرب، مؤكداً أن الهدف هو ضمان حقوق المواطنين ومنع الغش في الأسواق.
التهريب والفوضى: كيف وصل الذهب غير القانوني إلى الأسواق؟
وأرجع الأسود أسباب انتشار الذهب غير النظامي إلى الفوضى التي سادت سوريا بعد تحريرها من النظام السابق، حيث استغل بعض السوريين التفاوت الكبير في أسعار الذهب بين الداخل والخارج، بالإضافة إلى ارتفاع سعر صرف الليرة السورية بشكل جنوني، وقاموا بشراء مشغولات ذهبية من الخارج وإدخالها بطرق غير شرعية.
وكانت هناك غياب للضابطات الجمركية بعد حل ضابطات النظام السابق، بينما كانت الهيئة في طور التأسيس، مما جعل إدخال الذهب يتم كتجارة غير نظامية. غير أن هذه المشغولات لم تكن مطابقة للمواصفات القياسية السورية، وكانت تباع بأجور أقل.
ولذلك، منحت الهيئة مهلة 15 يوماً لجميع الأشخاص والمستوردين لدمغ مشغولاتهم في جمعيات الصاغة، بعد دخولها بشكل نظامي ودفع الرسوم الجمركية، لتصبح قانونية في السوق المحلية.
وبرر الأسود فرض رسم دولارين أمريكيين (ما يعادل 23 ألف ليرة سورية) على كل غرام من المشغولات الذهبية المستوردة، بهدف منع منافستها للمنتج المحلي ودعم المصوغات الوطنية.
رقابة مشددة على الأسواق ومكافحة التهريب
وشدد الأسود على الدور المحوري للهيئة في مراقبة عيارات الذهب في الأسواق المحلية، خاصة في ظل التركة الثقيلة التي خلفها النظام السابق من مشغولات غير مطابقة للمواصفات.
وأوضح أن الذهب السوري يُختم في جمعيات الصاغة بوسم رمزي خاص بكل محافظة، يضمن نسبة أمان عالية، بينما المنتج المستورد له ختم خاص به مع شروط صارمة تشمل بطاقة تعرفة جمركية ومواصفات نظامية دقيقة.
وكشف عن توثيق حالات غش في الأسواق، لكنها بدأت تتراجع بفضل الرقابة المشددة، مشيراً إلى أن الهيئة تتعاون بشكل وثيق مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لمكافحة تهريب الذهب، وتطبق قوانين صارمة تمنع التهريب وتحمي الاقتصاد الوطني.
عنب بلدي



