اخبار سريعة

شركات بريطانية تستكشف الاستثمار في سوريا

شهدت العاصمة السورية دمشق مطلع يوليو الماضي حدثاً اقتصادياً لافتاً، تمثل بانعقاد المؤتمر الأول لمجلس الأعمال السوري-البريطاني (SBBC)، الذي جمع نخبة من رجال الأعمال والشخصيات السياسية والبرلمانية البريطانية، في خطوة تعكس تحولاً في الموقف البريطاني تجاه التعامل الاقتصادي مع سوريا.

رسالة المؤتمر: اهتمام بريطاني مدروس
أوضح رئيس مجلس الأعمال السوري-البريطاني، منذر نزهة، في تصريحات خاصة، أن هذا التجمع يحمل في طياته أكثر من مجرد لقاء استكشافي، بل يبعث برسائل واضحة المعالم:

  • اهتمام بريطاني جاد بالعودة إلى التواصل الاقتصادي مع سوريا، لكن وفق رؤية عملية ومنهجية مدروسة
  • حرص على فهم دقيق للسوق السورية وتقييم شامل للفرص المتاحة
  • السعي لبناء شراكات استراتيجية في قطاعات محددة وليست عشوائية

وشهد المؤتمر مشاركة بارزة لكل من النواب البريطانيين تشارلي ديوهيرست، وآلان غيمل، وميلاني وارد، إلى جانب كل من شارلوت ليزلي (المديرة التنفيذية لمجلس الشرق الأوسط المحافظ)، وميران حسن (مدير مجلس الشرق الأوسط العمالي)، والسفير البريطاني السابق لدى سوريا سايمون كوليس، مما يؤكد الدعم السياسي خلف هذه التحركات الاقتصادية.

قطاعات واعدة تنتظر المستثمرين
ركزت جلسات المؤتمر على خمسة قطاعات حيوية اعتُبرت الأكثر جذباً للاستثمارات البريطانية:

قطاع الطاقة: شريان التعافي الاقتصادي
يأتي قطاع الطاقة على رأس الأولويات، وفقاً لنزهة، نظراً لارتباطه المباشر بعملية التعافي الاقتصادي الشامل، حيث يشكل أساساً لنهضة القطاعات الإنتاجية والخدمية كافة.

السياحة: كنز ينتظر الاستثمار
تمتلك سوريا إرثاً تاريخياً وثقافياً وطبيعياً فريداً، مما يجعل قطاع السياحة حافلاً بفرص استثمارية كبيرة، قادرة على جذب رؤوس الأموال وإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية بشكل ملحوظ.

النقل والخدمات اللوجستية: موقع استراتيجي بامتياز
يبرز هذا القطاع بسبب الموقع الجغرافي المتميز لسوريا، ودورها المحتمل كحلقة وصل إقليمية بين الشرق والغرب، مما يجعله قطاعاً أساسياً للنمو المستقبلي.

كما طاولت المناقشات قطاعي التمويل والبنية التحتية، إضافة إلى التعليم، كمجالات حيوية أخرى للتعاون المشترك.

عقبات تواجه دخول الشركات البريطانية
لم يخفِ رئيس مجلس الأعمال التحديات التي قد تواجه المستثمرين البريطانيين الراغبين في دخول السوق السورية، وأبرزها:

  • وضوح القوانين والإجراءات ومدى ملاءمتها لبيئة الاستثمار
  • صعوبات التحويلات المالية وتعقيداتها
  • إجراءات التخليص الجمركي ومدى كفاءتها
  • التأمين على الاستثمارات وحماية العقود
  • ضمانات حماية المستثمرين وآليات فض النزاعات

وشدد نزهة على أن “الشركات البريطانية تحتاج إلى بيئة عمل واضحة وقابلة للتوقع، ومعلومات دقيقة عن المشاريع، وشركاء محليين موثوقين، وإجراءات إدارية أقل تعقيداً”.

إصلاحات مطلوبة لترجمة النوايا إلى استثمارات
عند سؤاله عن الإصلاحات الاقتصادية أو التشريعية الواجب على سوريا إنجازها، أجاب نزهة بأن المطلوب يشمل:

  • تسهيل إجراءات الاستثمار وتسريع منح التراخيص
  • توضيح القوانين المنظمة للاستثمار وتعزيز شفافيتها
  • تطوير آليات حل النزاعات التجارية بما يضمن حماية حقوق المستثمرين
  • تحسين النظام المصرفي وتحديث الجمارك وتسهيل حركة البضائع والمعدات

كما شدد على أن الجانب البريطاني يولي أولوية خاصة لتسهيل حركة الشركات والبضائع والمستندات، في مجالات البريد السريع، والشحن، والتخليص الجمركي، والنقل.

دعم برلماني بريطاني لجهود التعافي
أعرب النائب العمالي آلان غيمل عن أن المؤتمر يأتي في سياق دعم جهود التنمية والتعافي الاقتصادي في سوريا، مؤكداً أن القطاع الخاص يمكنه أداء دور محوري في تحفيز النمو الاقتصادي.

من جهتها، أشارت النائبة ميلاني وارد إلى أن النقاشات تناولت آليات دعم التعافي الاقتصادي وتهيئة بيئة الاستثمار المناسبة، مما يعكس رغبة سياسية بريطانية في فتح قنوات التواصل الاقتصادي مع دمشق.

خلفية المؤتمر: مذكرة حكومية بريطانية
يأتي هذا المؤتمر بعد نحو ستة أشهر من إصدار الحكومة البريطانية، في ديسمبر 2025، مذكرة إرشادية للشركات والبنوك ومنظمات المساعدات، توضح الإطار القانوني والتنظيمي للاستثمار في سوريا.

وكانت وزارة المالية البريطانية قد أكدت حينها أن شركات بريطانية أبدت اهتماماً باستكشاف فرص العمل في سوريا، لكنها طلبت مزيداً من الوضوح بشأن الأطر القانونية والسياسات الناظمة للاستثمار.

وإذ تدعم الحكومة البريطانية الاستثمارات المتوافقة مع تشريعاتها ولوائح العقوبات، فإنها تضع على عاتق الشركات مسؤولية تقييم المخاطر ووضع الضوابط المناسبة، محذرة من مخاطر مرتبطة ببيئة الأعمال في سوريا، بما في ذلك احتمال استخدام جهات خاضعة للعقوبات أساليب للالتفاف على القيود التجارية.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى