الاخبار

الحكومة السورية تدرس فتح طرق مأجورة

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في سياسة النقل والاستثمار السورية، كشف مدير عام المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، عن تحديث دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروعين طموحين للطرق المأجورة، وفق نظام الاستثمار الدولي BOT. المشروعان، اللذان يمثلان محورين استراتيجيين يربطان سوريا من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، يأتيان في إطار خطة شاملة لإعادة بناء شبكة النقل السورية بعد سنوات من الحرب، بهدف تسهيل حركة التجارة الداخلية والخارجية، ودعم مشاريع الإعمار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإعادة إحياء دور سوريا كجسر بري يربط بين أوروبا وآسيا والعالم العربي.

الطرق المأجورة بنظام BOT: نموذج استثماري واعد
يعتمد مشروع الطريقين الرئيسيين على نظام BOT، وهو اختصار لكلمات Build-Operate-Transfer (البناء والتشغيل ونقل الملكية)، وهو نموذج استثماري عالمي يتولى بموجبه مستثمر خاص أو تحالف شركات تمويل وإنشاء وتشغيل البنية التحتية لفترة زمنية محددة، يسترد خلالها تكاليفه ويحقق أرباحاً من خلال تحصيل رسوم الاستخدام (العبور)، قبل أن تنقل ملكية المشروع وإدارته بالكامل إلى الدولة. هذا النموذج، الذي يُستخدم في كبرى مشاريع الطرق والجسور والأنفاق حول العالم، يُمثل نقلة نوعية في طريقة تمويل وتنفيذ المشاريع الكبرى في سوريا، ويفتح الباب أمام مشاركة القطاع الخاص في إعادة بناء الدولة.

طريق شمال-جنوب: شريان حياة يربط الأردن بتركيا
يمتد المحور الأول، وهو طريق “شمال-جنوب”، من الحدود الأردنية جنوباً إلى الحدود التركية شمالاً، على مسار يقع شرق الطريق الحالي بعدة كيلومترات. يهدف هذا المشروع إلى إنشاء بديل استراتيجي للطريق الدولي القديم، يكون أكثر كفاءة وأسرع في النقل، ويساهم في تخفيف الازدحام المروري على الطرق الحالية. هذا المحور الحيوي سيسهل حركة الترانزيت بين الأردن وتركيا، ويعزز دور سوريا كمعبر إقليمي رئيسي، وينعش التبادل التجاري مع الجارتين الشمالية والجنوبية.

طريق شرق-غرب: ربط طرطوس بالتنف والحدود العراقية
أما المحور الثاني، وهو طريق “شرق-غرب”، فيربط مرفأ طرطوس على الساحل السوري بمنفذ التنف الحدودي مع العراق. هذا المشروع سيمثل نقلة نوعية في نقل البضائع من الموانئ السورية إلى العمق العراقي والأسواق الآسيوية، مما يقلل زمن الرحلات وتكاليف النقل بشكل كبير. ويعزز هذا المحور من أهمية الموانئ السورية كبوابات رئيسية للتجارة الإقليمية، وينعش الحركة التجارية واللوجستية بين العراق وسوريا ودول حوض البحر المتوسط.

فرع ثانٍ لطريق دمشق-تدمر-دير الزور: دعم الإعمار والمناطق الشرقية
إلى جانب الطريقين المأجورين، كشف نجار عن مشروع موازٍ لا يقل أهمية، وهو إنشاء فرع ثانٍ للطريق الدولي الممتد بين دمشق وتدمر ودير الزور. هذا الفرع، الذي سيظل طريقاً مجانياً متاحاً للجميع، يهدف إلى:

خفض تكاليف نقل المواد الأولية: عبر توفير مسار بديل يقلل المسافات ويزيد من سرعة النقل.

دعم مشاريع إعادة الإعمار: من خلال تسريع وصول مواد البناء والمعدات إلى المناطق الشرقية.

خلق فرص عمل مباشرة: لأبناء المناطق الشرقية، مما يسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية وتشجيع الاستقرار.

فوائد استراتيجية متعددة الأبعاد
يرى مدير عام المؤسسة أن لهذه المشاريع آثاراً إيجابية تمتد إلى عدة مستويات:

ربط المناطق الغنية بالثروات: يربط المحور دمشق بالمناطق الشرقية الغنية بالنفط والثروات المعدنية والزراعية، مما يسرّع حركة التبادل التجاري الداخلي.

تخفيف التضخم وخفض الأسعار: انخفاض تكلفة النقل وزيادة العرض على السلع سيؤديان إلى خلق تنافس في الأسعار، مما ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطن ويسهم في تخفيض معدلات التضخم.

تشجيع الاستثمار والتنمية: يسهم المشروع في التمهيد لإقامة مناطق صناعية وتنموية جديدة على طول المسار، مما يخلق بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

تسهيل حركة الترانزيت الدولي: ربط شبكات النقل مع دول الجوار بطرق ذات مواصفات فنية عالية سيشجع حركة الترانزيت، ويخفض تكاليف تشغيل المركبات وزمن الرحلة.

بيئة استثمارية مشجعة للشركات العالمية
أكد نجار أن المؤسسة تقدم جميع التسهيلات الممكنة للشركات المهتمة بهذه المشاريع، بالتزامن مع العمل على تحديث كافة التشريعات والقوانين الناظمة للاستثمار في سوريا، بهدف تحقيق بيئة تنافسية مشجعة قادرة على جذب كبرى الشركات العالمية للاستثمار في قطاع النقل والبنية التحتية.

حزمة مشاريع إعادة تأهيل الطرق
تأتي هذه المشاريع ضمن حزمة أوسع أطلقتها وزارة النقل السورية لإعادة تأهيل شبكة الطرق المركزية، والتي تشمل استدراج عروض محلية ودولية لتنفيذ أعمال الصيانة والتطوير في عدد من المحاور الرئيسية. وتندرج هذه المشاريع في إطار خطة شاملة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للنقل، وتحسين السلامة المرورية، وربط المحافظات والمعابر الحدودية بشبكة طرق تستوفي المعايير الفنية العالمية.

تأهيل المحور الدولي M45: ربط الشمال بالجنوب
كجزء من هذه الخطة، أعلن وزير النقل السوري، يعرب بدر، عن إطلاق المرحلة الأولى من المشاريع، والتي ستشمل إعادة تأهيل المحور الدولي “M45” الممتد من معبر نصيب على الحدود الأردنية حتى معبر باب الهوى على الحدود التركية، باعتباره أحد أهم المحاور البرية في سوريا. وستُقسّم أعمال التنفيذ إلى عدة مقاطع تشمل:

  • طريق نصيب- دمشق.
  • طريق دمشق- حمص.
  • طريق حمص- حلب.
  • إعادة تأهيل وصلة سراقب- إدلب- باب الهوى.

يهدف هذا المشروع الطموح إلى تحسين حركة النقل الداخلي، وربط سوريا بمعابرها الحدودية الشمالية والجنوبية، ودعم حركة التجارة والتنقل بين المحافظات، مما يسهم في إعادة إحياء الاقتصاد الوطني واستعادة دور سوريا الإقليمي كمركز للنقل واللوجستيات في الشرق الأوسط.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى