اقتصاد

ترتيب مالي عالمي لمشروع قطري بـ7 مليارات دولار في سورية

يثير الحديث عن توجه شركة “بور إنترناشيونال هولدينغ” القطرية للحصول على تمويل يقترب من 7 مليارات دولار لتنفيذ مشاريع بنية تحتية في سورية اهتماماً واسعاً، في ظل اعتباره مؤشراً على دخول الاستثمارات القطرية مرحلة أكثر تقدماً، انسجاماً مع الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بين دمشق والدوحة، ووسط توقعات بأن تلعب الشركات القطرية دوراً رئيسياً في إعادة إعمار البلاد.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب أن صحة الأنباء المتداولة بشأن هذا التمويل تعني أن الأمر يتجاوز إطار القروض التقليدية، ليدخل في نطاق التمويل الهيكلي المخصص لمشاريع إعادة الإعمار، وهو ما يمنح المشروع أبعاداً اقتصادية تتجاوز قيمته المالية.
وقال شبيب، في تصريح لصحيفة “الوطن”، إن قيمة التمويل المقترحة تُعد ضخمة وفق المعايير الاقتصادية السورية الحالية، وقد تمثل واحدة من أكبر التدفقات المالية التي يشهدها الاقتصاد السوري منذ أكثر من عشر سنوات، إلا أن الأهمية الحقيقية لا تكمن في حجم التمويل فحسب، وإنما في طبيعة الجهات التي تقف وراء ترتيبه.
وأشار إلى أن مشاركة مؤسسات مصرفية كبرى، مثل بنك قطر الوطني وبنك أبوظبي التجاري، إلى جانب ترتيب التمويل من قبل جي بي مورغان تشيس، تعكس تحولاً من مرحلة الاستثمارات المحدودة والحذرة إلى نمط أكثر تنظيماً يعتمد على التمويل المؤسسي، وهو ما قد يعزز ثقة المستثمرين في السوق السورية.
وأضاف أن توجيه التمويل نحو قطاعات حيوية، مثل الطاقة والمطارات والبنية التحتية، يعكس إدراكاً لأولويات المرحلة المقبلة، إذ إن إعادة تأهيل البنية التشغيلية للاقتصاد تمثل الأساس الذي يسبق أي توسع عمراني أو استثماري.
ولفت إلى أن ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة يمكن أن يرفع القدرة التشغيلية لمنظومة الكهرباء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على النشاط الصناعي والخدمي، فيما يسهم تطوير المطارات والبنية اللوجستية في إعادة دمج سورية ضمن شبكات النقل والتجارة الإقليمية، الأمر الذي قد يشجع على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وفي المقابل، شدد شبيب على أن تقييم المشروع اقتصادياً يتطلب قدراً من الحذر، موضحاً أن التمويل القائم على القروض يختلف عن الاستثمار المباشر، إذ يرتبط نجاحه بمدى كفاءة تنفيذ المشاريع، ووضوح العقود، وقدرتها على تحقيق عوائد تشغيلية تكفي لتغطية الالتزامات المالية مستقبلاً.
وختم بالقول إن تثبيت هذا التمويل بشكل رسمي قد يشكل نقطة تحول في مسار الاقتصاد السوري، من مرحلة إدارة تداعيات الأزمة إلى مرحلة إعادة الإعمار القائمة على التمويل المصرفي المنظم، وهي مرحلة ستفرض تحديات جديدة، لكنها قد تفتح أيضاً آفاقاً أوسع للنمو والاستثمار خلال السنوات المقبلة.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى