اقتصاد

حذف الأصفار.. إصلاح لم يكتمل!

على الرغم من بدء التعامل بالليرة السورية الجديدة واقتراب انتهاء المهلة المحددة لتداول الفئات القديمة، لا تزال الأسواق تعتمد عملياً على آلية تسعير مرتبطة بالنظام النقدي السابق، ما يكشف عن فجوة واضحة بين الشكل الجديد للعملة وآليات استخدامها في الحياة اليومية.
ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي أن عملية حذف الأصفار لم تكتمل على أرض الواقع، لأن الأسعار لا تزال تُحدد وفق القيم القديمة، في حين لم تُستكمل منظومة العملة الجديدة بإصدار الفئات والأجزاء النقدية اللازمة لتسهيل عمليات البيع والشراء.
وأوضح، في تصريح لصحيفة “الوطن”، أن الأسواق تتعامل فعلياً بنظامين نقديين في الوقت نفسه، إذ تستمر أسعار السلع والعملات الأجنبية بالاعتماد على أجزاء الألف ليرة القديمة، بينما يجري تداول الليرة الجديدة بعد حذف صفرين من قيمتها، الأمر الذي أحدث حالة من عدم الانسجام بين الواقع النقدي وآليات التسعير.
وأضاف أن مصرف سورية المركزي لا يزال يحدد أسعار العملات الأجنبية وفق القيمة القديمة لليرة قبل حذف الأصفار، ثم يجري تعديل الرقم شكلياً، وهو ما يجعل الليرة الجديدة تفتقر إلى وحدات نقدية صغيرة يمكن استخدامها في المعاملات اليومية.
وأشار قوشجي إلى أن عدم إصدار أجزاء نقدية للعشر ليرات الجديدة، مثل أجزاء الليرة أو أنصافها، انعكس سلباً على دقة التسعير، وأصبح من الصعب تنفيذ الكثير من العمليات التجارية الصغيرة بصورة منطقية، في ظل استمرار اعتماد السوق على وحدات تسعير تعود إلى النظام النقدي السابق.
وأكد أن نجاح مشروع حذف الأصفار لا يقتصر على إصدار أوراق نقدية جديدة، بل يتطلب إعادة هيكلة كاملة لمنظومة التسعير، بحيث تصبح الليرة الجديدة المرجع الفعلي لتحديد قيمة السلع والخدمات، بدلاً من استمرار الاعتماد على الحسابات القديمة بصورة غير مباشرة.
وختم بالإشارة إلى أن اكتمال عملية الإصلاح النقدي يتطلب مواءمة بين شكل العملة وآليات استخدامها في الأسواق، بما يضمن أن تتحول الليرة الجديدة إلى وحدة قياس حقيقية للقيمة، وليس مجرد تعديل رقمي على الأسعار المتداولة.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى