الاخبار

المنتهكون طلقاء.. القضاء السوري يبدأ محاكمة متهمين بانتهاكات

بعد مرور نحو عام على الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء، أعلنت وزارة العدل في الحكومة السورية الانتقالية عن بدء أولى المحاكمات بحق متهمين بارتكاب انتهاكات خلال تلك الفترة، في خطوة وصفتها الأوساط الحقوقية بأنها “متأخرة ومحدودة”، خصوصاً في ظل استمرار غالبية المتورطين، وفق معطيات رسمية وأممية، في أداء مهامهم العسكرية والأمنية دون أي إجراءات رادعة.

إعلان رسمي: النيابة العسكرية تحيل المتهمين إلى القضاء
أفادت وزارة العدل السورية بأن النيابة العامة العسكرية أحالت عدداً من المتهمين في أحداث السويداء إلى قاضي التحقيق، فيما شرعت محكمة الجنايات العسكرية في دمشق بعقد جلسات علنية للنظر في بعض القضايا، اعتباراً من الأول من تموز (يوليو) الجاري. ويأتي هذا الإعلان في توقيت يتزامن مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للعنف الذي هزّ المحافظة ذات الغالبية الدرزية.

رئيس لجنة التحقيق: محاكمات عادلة وحضور للمتهمين
أكد رئيس لجنة التحقيق في أحداث السويداء، القاضي حاتم النعسان، أن المحاكمات تجري بحضور المتهمين ووكلائهم، مع توفير ضمانات المحاكمة العادلة، مشيراً إلى أن اللجنة تتابع جميع الملفات المحالة، لا سيما قضية “المتونة” البارزة، بهدف مساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات التي راح ضحيتها العشرات من المدنيين.

توقيف 23 عنصراً فقط.. وغالبية المتورطين في مواقعهم
رغم تصريحات رئيس لجنة التحقيق في آذار (مارس) الماضي عن توقيف 23 عنصراً من الجيش والأجهزة الأمنية، اعتبر نشطاء سوريون أن هذه الخطوة تبقى محدودة جداً مقارنة بحجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، والتي شملت إعدامات ميدانية وتعذيباً وتهجيراً قسرياً. ويشير المحللون إلى أن العدد الموقوف لا يتناسب مع حجم المجازر المرتكبة، مما يثير تساؤلات حول جدية عملية المحاسبة.

مصدر أمني يكشف: “الإشارة الخضراء” بديل عن المحاسبة
في تطور يكشف هشاشة الإجراءات المتخذة، قال مصدر أمني لموقع “الحل نت”، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن عدداً من العسكريين المتورطين في الانتهاكات لا يزالون على رأس عملهم، مكشفاً أن وزارة الدفاع اكتفت بوضع “إشارة خضراء” على أسمائهم في السجلات الوظيفية. وأوضح المصدر، الذي قال إنه شارك أيضاً في أحداث السويداء، أن هذه الإشارة تعني حرمان أصحابها من الترفيع أو تولي مناصب قيادية مستقبلاً، لكنها لا تتضمن إيقافهم عن العمل أو عزلهم، مما يجعلها عقوبة رمزية بعيدة عن روح العدالة.

أحداث السويداء: ثلاث موجات من العنف ومجزرة موثقة دولياً
شهدت محافظة السويداء في تموز (يوليو) 2025 ثلاث موجات متتالية من العنف، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز بشكل مباشر. وبحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، فإن القوات الحكومية والقوات الرديفة ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت الإعدام خارج نطاق القانون، والتعذيب، والعنف الجنسي، والاحتجاز التعسفي، ونهب الممتلكات، مما أسفر عن مقتل 1190 رجلاً و99 امرأة و22 فتى و31 فتاة، إضافة إلى تهجير نحو 155 ألف مدني قسرياً.

انتهاكات متبادلة: جماعات درزية بحق البدو أيضاً
لم تقتصر الانتهاكات على طرف واحد، إذ وثق التقرير الأممي ارتكاب جماعات مسلحة درزية انتهاكات واسعة بحق المدنيين البدو، تضمنت القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي والتشريد القسري والنهب، وأسفرت عن مقتل 53 رجلاً و9 نساء و5 فتيان و3 فتيات، وانتهت بتهجير ما يقارب 45 ألفاً من أبناء المجتمع البدوي من المناطق التي سيطرت عليها تلك الجماعات، في مشهد يعكس تعقيد الصراع وتعدد أطرافه.

غموض يلف المحاكمات والتساؤلات مستمرة
ورغم أن المحاكمات تُعد أول تحرك قضائي معلن في هذا الملف، إلا أن حجم المساءلة الفعلية لا يزال محل تساؤل كبير، في ظل عدم الإعلان عن هوية المتهمين أو رتبهم أو طبيعة التهم الموجهة إليهم، واستمرار غالبية المتورطين، وفق مصادر رسمية وأممية، خارج دائرة المحاسبة حتى الآن. ويخشى مراقبون من أن تتحول هذه المحاكمات إلى إجراء شكلي يهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي، دون تحقيق العدالة الحقيقية للضحايا وعائلاتهم.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى