خبير اقتصادي : الاقتصاد السوري بلا هوية واضحة

أكد نائب رئيس غرفة تجارة دمشق السابق، محمد الحلاق، أن الاقتصاد السوري يواجه تحديات هيكلية معقدة تعيق مسار التعافي، مشيراً إلى أن غياب رؤية اقتصادية موحدة وهوية واضحة للاقتصاد الوطني يعد من أبرز العقبات التي تواجه المرحلة الحالية.
وأوضح الحلاق، في مقابلة مع موقع “الاقتصادي سورية”، أن العديد من التشريعات الموروثة ما تزال سارية، ولم تُحدّث بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة، الأمر الذي أدى إلى استمرار عمل المؤسسات الاقتصادية بشكل منفصل، من دون وجود تكامل أو تنسيق فعال بينها.
وأضاف أن غياب مظلة اقتصادية موحدة تجمع الجهات المسؤولة عن رسم السياسات الاقتصادية، مثل وزارة المالية ووزارة الاقتصاد ومصرف سوريا المركزي، ينعكس سلباً على آلية اتخاذ القرار، ويؤدي إلى غموض في إدارة الملف الاقتصادي.
وأشار إلى أن تبني مفهوم اقتصاد السوق الحر جرى من دون استكمال الأطر التنظيمية والضوابط اللازمة، ما جعل مسار التعافي الاقتصادي غير واضح حتى الآن، رغم وجود محاولات لوضع قواعد جديدة لتنظيم السوق.
ورأى أن الأزمة الاقتصادية لا تقتصر على الجوانب المالية، بل تشمل ضعف الحوكمة وغياب أدلة الإجراءات وعدم وجود انسجام بين التشريعات، داعياً إلى إجراء مراجعة شاملة لدورة حياة الشركات، بدءاً من التأسيس وحتى الإنتاج، للكشف عن الثغرات الإدارية والتنظيمية ومعالجتها.
وفيما يتعلق بسعر صرف الليرة، وصف الحلاق الملف بأنه معقد، موضحاً أن التعامل بالدولار في حلقات التجارة الرئيسية أدى إلى استقرار نسبي في عمليات البيع بين التجار، لكنه انعكس سلباً على المستهلك الذي يتحمل آثار تقلبات سعر الصرف من خلال ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن الحد من تقلبات سعر الصرف يتطلب دوراً أكثر فاعلية من مصرف سوريا المركزي، عبر اعتماد سياسة واضحة في شراء وبيع القطع الأجنبي، معتبراً أن انتهاء عملية استبدال العملة قد يمنح المصرف قدرة أكبر على ضبط الكتلة النقدية وتحقيق قدر من الاستقرار.
وشدد الحلاق على أن القطاع الخاص يجب أن يكون المحرك الرئيسي لعملية التعافي الاقتصادي، مؤكداً أن الحكومة وحدها لن تتمكن من قيادة هذه المرحلة ما لم يكن القطاع الخاص شريكاً حقيقياً في رسم السياسات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال.
وأشار إلى أن المستثمر الأجنبي لا يزال يواجه بيئة استثمارية تفتقر إلى الوضوح التشريعي والتنظيمي، مؤكداً أن جذب الاستثمارات يتطلب قوانين مستقرة وإجراءات واضحة وتكاملاً بين المؤسسات الاقتصادية.
ولفت إلى أن تحسين بيئة الأعمال لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح مرتفعة، بل الوصول إلى مستوى ربحية مستدام يضمن استمرار النشاط الاقتصادي ويحفز الاستثمار بعيداً عن الاحتكار.
واعتبر أن قطاع السياحة يمتلك أكبر مقومات قيادة النمو الاقتصادي في سوريا، لما يوفره من فرص لجذب القطع الأجنبي، يليه قطاعا الطاقة والصناعة، ثم التكنولوجيا، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف القطاعات الاقتصادية.
ودعا إلى تقديم دعم حقيقي للصناعة الوطنية والاستماع إلى مطالب الصناعيين، والعمل على معالجة العقبات التي تواجههم، بما يساعد على استعادة القدرة التصديرية وتعزيز الإنتاج المحلي.
كما طالب بإعادة تقييم أداء غرف التجارة والصناعة والزراعة والسياحة، إلى جانب مراجعة أداء الاتحادات والهيئات الاقتصادية، وإطلاق حوار موسع يضم الأكاديميين وممثلي القطاع الخاص لوضع خارطة طريق واضحة للاقتصاد السوري.
وفي ختام حديثه، حذر الحلاق من أن فتح الأسواق أمام المستوردات من دون ضوابط واضحة أوجد تحديات أمام المنتج المحلي وحتى المستهلك، داعياً إلى وضع قواعد تنظم عمليات الاستيراد وتحدد السلع المسموح بدخولها، بما يحقق التوازن بين حماية الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق.
اقتصاد



