توقعات بانفراج أزمة المحروقات في سورية مع بداية الأسبوع المقبل

تتجه الأنظار إلى مطلع الأسبوع المقبل وسط توقعات بانحسار أزمة المحروقات التي شهدتها عدة مناطق في سورية خلال الأيام الأخيرة، بعدما تسببت تخفيضات الأسعار في اضطرابات داخل سوق التوزيع وأثارت تساؤلات حول أسباب النقص المفاجئ في توفر الوقود.
ويرى الباحث الاقتصادي مصعب شبيب أن الأزمة الحالية لا ترتبط بنقص الإمدادات النفطية بقدر ما تعكس اختلالات داخلية في آلية إدارة السوق، موضحاً أن ما يجري يكشف طبيعة الاقتصاد السوري الذي ما يزال متأثراً بسنوات الحرب، وضعف الثقة، وسلوك التخزين والطوابير، أكثر من خضوعه لقواعد السوق التقليدية.
وأشار شبيب إلى أن توقيت الأزمة يلفت الانتباه، إذ جاءت خلال فصل الصيف، في وقت ينخفض فيه الطلب على المحروقات مقارنة بفصل الشتاء، كما أن خطوط الإمداد الإقليمية تعمل بصورة طبيعية، ولا توجد اضطرابات في حركة الملاحة أو نقل النفط، وهو ما يعزز فرضية أن أسباب الأزمة داخلية وليست مرتبطة بتراجع الإمدادات.
وأوضح أن أحد أبرز أسباب الاختناقات يعود إلى آلية خفض أسعار المحروقات، حيث أدى تطبيق الأسعار الجديدة بشكل مفاجئ إلى إرباك محطات الوقود التي كانت تمتلك مخزوناً تم شراؤه وفق الأسعار السابقة.
وبيّن أن المحطات التي خزنت كميات كبيرة قبل قرار التخفيض تعرضت لخسائر مباشرة نتيجة انخفاض سعر البيع، الأمر الذي دفع بعضها إلى التريث في طرح كامل مخزونها أو تقليص عمليات البيع بانتظار توضيح آليات التعويض.
ولفت إلى أن معالجة هذه المشكلة مستقبلاً تتطلب ربط أي قرار بخفض الأسعار بآلية واضحة لتسوية فروقات المخزون، عبر جرد الكميات الموجودة لدى المحطات قبل تطبيق الأسعار الجديدة، ومن ثم تعويض أصحابها من خلال حسومات أو تسويات مالية، بما يضمن استمرار عمليات التوزيع دون اضطرابات.
كما أشار إلى أن اختلاف توفر المحروقات بين المحافظات لا يعود إلى الصدفة، وإنما يرتبط أيضاً بتباين آليات التسعير، خاصة في بعض مناطق الشمال السوري التي استمرت لفترة في التعامل بالليرة التركية.
وأضاف أن قرار توحيد التعامل بالليرة السورية في قطاع الطاقة يعد خطوة مهمة لتوحيد مرجعية الأسعار والحد من المضاربات، إلا أن تطبيقه على سوق اعتادت التعامل بعملتين يحتاج إلى فترة انتقالية حتى تستقر آليات التسعير ويستوعب السوق التغييرات الجديدة.
وأكد شبيب أن تراجع النشاط الاقتصادي مع عطلة نهاية الأسبوع ساهم في تخفيف الضغط على الطلب، متوقعاً أن تبدأ الأزمة بالانحسار تدريجياً، مع احتمال عودة توفر المحروقات بصورة طبيعية اعتباراً من الإثنين.
وختم بالتأكيد على أن استقرار سوق المحروقات مستقبلاً يتطلب دراسة دقيقة قبل إجراء أي تعديل في الأسعار، مع مراعاة حجم الطلب وآليات التوزيع والواقع النقدي، لأن معالجة الأزمة تبدأ من حسن إدارة السوق قبل ظهور الطوابير، وليس بعد تشكلها.
الوطن



