الاخبار

وزير النقل السوري: شبكة بحرية بديلة عن هرمز لتعزيز دور سوريا بين الشرق والغرب

وسط حالة من عدم الاستقرار التي تشهدها الممرات المائية الحيوية، أطلقت سوريا مبادرة طموحة لإعادة تعريف دورها اللوجستي في المنطقة، حيث كشف يعرب بدر، وزير النقل، عن مخطط لإنشاء شبكة بحرية بديلة تربط موانئ سوريا على المتوسط مباشرة بدول الخليج، على أن تشكل هذه الشبكة متنفساً استراتيجياً يتجاوز عنق الزجاجة المعروف في مضيق هرمز، في خطوة تعكس رغبة دمشق في إعادة رسم خريطة النقل الإقليمي والاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد.

جاء هذا الإعلان خلال لقاء صحفي مع صحيفة “ذا ناشيونال” على هامش أعمال المنتدى السوري – البريطاني للأعمال الذي احتضنته العاصمة دمشق، حيث شدد الوزير على انفتاح الحكومة الجديد تجاه كل المبادرات التنموية التي تعزز مكانة البلاد كجسر للعبور بين الشرق والغرب.

ونقلت الصحيفة عن بدر قوله إن سوريا التي شكلت على مر العصور جسراً للتجارة بين الشرق والغرب، لا تزال تحتفظ بمقوماتها الطبيعية والبشرية لاستعادة هذا الدور المحوري، لكنه أوضح أن تحويل هذه الرغبات إلى أرض الواقع يتطلب تحولاً جذرياً من الحديث النظري إلى المشاريع التنفيذية الملموسة، معبراً عن ترحيب بلاده بأي جهد يخدم هذا التوجه.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة السورية، رغم انتظارها خطوات فعلية من الشركاء الخليجيين، لا تقف مكتوفة الأيدي، إذ تعمل بالتوازي على تأهيل وتطوير شبكاتها الداخلية من الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية بشكل مستقل، تمهيداً لربطها بالأنظمة الإقليمية لاحقاً، في إطار رؤية شاملة لإعادة الإعمار والاندماج الاقتصادي.

وكشفت “ذا ناشيونال” عن تحركات خليجية ملموسة على الأرض، تمثلت في عقد إدارة الجمارك السورية اجتماعاً مهماً مع مسؤولين من الإمارات الأسبوع الماضي، تناول بالبحث تطوير الموانئ السورية، وتيسير المعابر الحدودية، وإنشاء مناطق اقتصادية حرة، في دلالة واضحة على تنامي الشهية الإماراتية تجاه السوق السورية الواعدة، وما يمكن أن تقدمه من فرص استثمارية ضخمة في مرحلة ما بعد الحرب.

ولا تقتصر الطموحات على البحر فقط، بل تمتد إلى البر، حيث اتفقت كل من سوريا وتركيا والأردن في أبريل الماضي على إنشاء ممر نقل استراتيجي يمتد من الشمال إلى الجنوب، مع إمكانية ربط هذا الشريان بشبكة القطارات السعودية العملاقة، وهو ما قد ينتج عنه منظومة لوجستية متكاملة غير مسبوقة تصل الخليج العربي مباشرة بسواحل البحر المتوسط، مختزلة بذلك مسافات وزمن الشحن التقليديين.

وفي تطور يعزز هذه الرؤية، كثفت الإمارات من وجودها الاستثماري في الموانئ السورية، حيث باشرت شركة “دي بي وورلد” العالمية -ومقرها دبي- عملياتها الفعلية في ميناء طرطوس، ضمن حزمة استثمارات ضخمة تقدر بنحو 800 مليون دولار، تهدف إلى تحديث البنية التحتية للميناء، وزيادة طاقته التشغيلية، وتحويله إلى بوابة لوجستية رئيسية في شرق المتوسط، بما يخدم المصالح الاقتصادية للطرفين ويعيد تشكيل خريطة التجارة الإقليمية بما يليق بموقع سوريا الاستراتيجي.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى