اخبار سريعة

اشتباكات بين “الحرس الوطني” والأمن السوري في ريف السويداء جنوبي سوريا

شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا، فجر اليوم الجمعة، تصعيداً أمنياً مفاجئاً تمثل في اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات “الحرس الوطني” وعناصر من قوات الأمن السوري، وذلك في منطقة تل الحديد الواقعة ضمن الريف الغربي للمحافظة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت متزامن مع خروج تظاهرات شعبية في المدينة تعبيراً عن رفضها لإعلان خارطة الطريق السياسية التي كشف عنها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وسط أجواء من التوتر تترقبها الأوساط المحلية والدولية على حد سواء.

تفاصيل الاشتباكات المسلحة في تل الحديد
أفادت مصادر إعلامية محلية، وتحديداً قناة “تلفزيون سوريا”، بوقوع مواجهات عسكرية بين قوات “الحرس الوطني” المنتشرة في السويداء وقوات الأمن التابعة للحكومة السورية، وذلك بالقرب من منطقة تل الحديد الاستراتيجية في ريف السويداء الغربي. ولم تتطرق المصادر إلى طبيعة الأسلحة المستخدمة أو الجهة التي بادرت بإطلاق النار، لكنها أكدت وقوع إصابات في صفوف عناصر “الحرس الوطني” تم نقلهم على إثرها إلى المشفى الوطني في مدينة السويداء لتلقي العلاج اللازم.

حراك شعبي ومظاهرات رافضة لخارطة الطريق
على وقع الاشتباكات المسلحة، خرج أهالي السويداء في مظاهرات حاشدة احتجاجاً على خارطة الطريق التي أعلن عنها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والتي يرون أنها لا تراعي مطالب المحافظة وتطلعات أبنائها في المرحلة الانتقالية. وتعكس هذه التحركات الشعبية حالة من الغضب المتراكم إزاء التعامل الرسمي مع خصوصية السويداء الاجتماعية والسياسية، وسط مطالب متصاعدة بإشراك مكونات المحافظة في أي حوار وطني جاد حول مستقبل البلاد.

حصيلة ضحايا أحداث السويداء.. لجنة التحقيق تكشف الأرقام
في تطور موازٍ، كشفت لجنة التحقيق المكلفة بمتابعة أحداث السويداء عن إحصائية جديدة لضحايا الاشتباكات المسلحة التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن الأرقام تجاوزت حاجز الخمسين قتيلاً إضافة إلى مئات الجرحى، فضلاً عن موجات نزوح واسعة ودمار واسع في الممتلكات العامة والخاصة. وأشارت اللجنة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف الملابسات الكاملة وملاحقة المتورطين في سرقة رواتب الموظفين الحكوميين خلال فترة الاشتباكات.

خلفية التصعيد: أحداث يوليو الماضي وتداعياتها
يأتي هذا التصعيد العسكري الجديد في السويداء استمراراً لتداعيات أحداث يوليو/تموز من العام الماضي، والتي وصفت بأنها “تصعيد غير مسبوق” حيث نفذ مسلحون ينتمون إلى بعض العشائر البدوية هجوماً واسعاً على المحافظة، وسط شهادات محلية تحدثت عن دعم من عناصر تابعة للقوات الحكومية السورية. وأدى ذلك الهجوم إلى انفجار اشتباكات عنيفة مع الفصائل المحلية داخل السويداء، ما وضع المحافظة في دائرة صراع دموي استمر لأسابيع وأربك المشهد الأمني بالكامل.

جهود احتواء الأزمة.. اتفاقيات وتدخلات دولية
في محاولة لوقف نزيف الدم واستعادة الاستقرار، تم التوصل إلى أربع اتفاقيات لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، تلتها لقاءات دبلوماسية على مستوى رفيع تمثلت في اجتماع ثلاثي عُقد في الأردن جمع مسؤولين من سوريا والأردن والولايات المتحدة الأمريكية، بهدف مناقشة آليات احتواء التصعيد ومنع تجدد الاشتباكات. ورغم هذه الجهود، يبقى الوضع في السويداء هشاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، خصوصاً مع غياب حلول جذرية للأسباب العميقة التي تكرر إشعال فتيل الأزمة مراراً وتكراراً.

قراءة مستقبلية: هل تنجح المساعي الدبلوماسية؟
في ظل تعقيد المشهد السوري وتشابك ولاءات القوى المحلية والإقليمية، تظل السويداء أشبه بمنطقة ساخنة تحتاج إلى معالجات سياسية شاملة تعترف بتنوعها وتلبي تطلعات سكانها في الأمن والكرامة والمشاركة الحقيقية في القرار الوطني. ومع استمرار الاشتباكات والمظاهرات بالتزامن، يبدو أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت خارطة الطريق المعلنة ستشهد تعديلات أو ستقابل بمزيد من التصعيد الذي لا يخدم أي طرف.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى