اخبار سريعة

أحزاب كردية تتبادل الاتهامات بشأن تعطيل وفد التفاوض مع دمشق

بعد مرور عامٍ على تشكيله، يعود ملف “الوفد الكردي المشترك” ليطفو على السطح مجدداً، لكن هذه المرة وسط اشتعال الخلافات بين حزبي “الاتحاد الديمقراطي” و”المجلس الوطني الكردي”، حول آليات العمل والتمثيل وإدارة ملف التفاوض مع دمشق، في مشهد يكشف عن هشاشة الوحدة التي طالما نادت بها الأطراف الكردية.

آخر فصول هذا التصادم كان اجتماعاً استضافه مقر “الاتحاد الديمقراطي” في القامشلي، ضم أحزاباً وقوى سياسية قريبة من “الإدارة الذاتية”، في حين غابت عنه أحزاب “المجلس الوطني”، ليتحول اللقاء إلى منصة لتبادل الاتهامات عبر البيانات، حيث اتهم كل طرف الآخر بعرقلة عمل الوفد المشترك وإضعاف فرص توحيد الصف الكردي.

وبينما يرى “الاتحاد الديمقراطي” أن الاجتماع جاء لتقييم أداء الوفد وإعادة تفعيله، يعتبر “المجلس الوطني” أن الخطوة أحادية الجانب، وتخالف الآليات المتفق عليها منذ التأسيس، مشيراً إلى أنها تجاوزت صلاحيات رئاسة الوفد التي تستوجب التوافق الكامل بين أعضائه.

 

اجتماع تقييمي يثير الجدل
عُقد في القامشلي لقاء مغلق ضم 27 حزباً وحركة سياسية موالية لـ”الإدارة الذاتية”، دون مشاركة “المجلس الوطني الكردي”، في خطوة وصفت بأنها محاولة لتقييم مسار الوفد بعد عام من انطلاقته.

الرئيس المشترك لـ”الاتحاد الديمقراطي”، غريب حسو، أوضح أن الدعوة جاءت بناءً على طلب الوفد نفسه، بهدف مراجعة أدائه ومواطن القصور، خاصة مع غياب برنامج عمل واضح، معرباً عن أسفه لغياب “المجلس”، ومؤكداً تفضيل الحزب مشاركة الجميع في النقاش حول مستقبل الوحدة الكردية.

أما الرئيسة المشتركة بروين يوسف، فقد ركزت على أن الهدف كان البحث عن سبل إعادة إحياء الوفد بعد تعثر مهمته في التوجه إلى دمشق، مشددة على استمرار السعي للحوار الداخلي.

المجلس الوطني يرد: “اجتماع أحادي”
في بيان له، رفض “المجلس الوطني” الاتهامات الموجهة إليه، واعتبر أن الاجتماع لم يكن رسمياً للوفد، لأن الدعوة لم تصدر بالتوافق بين جميع الأعضاء كما تنص الآليات المتفق عليها.

واتهم المجلس حزب “الاتحاد الديمقراطي” و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بالعمل بشكل منفرد عبر “وفد تقني”، مما أدى – حسب رأيه – إلى تعطيل تنفيذ مخرجات مؤتمر 26 نيسان 2025، وإضعاف قدرة الوفد على التفاوض مع دمشق.

وأشار إلى أن الوفد عقد عشرات الاجتماعات وأجرى لقاءات دولية، وأرسل رسالة رسمية إلى الرئيس السوري أحمد الشرع طالباً لقاءً، دون رد، كما أن رئاسة المجلس أثارت الملف خلال لقاءاتها مع الرئيس ووزير الخارجية.

وانتقد المجلس دعوة “الاتحاد الديمقراطي” لعقد مؤتمر كردي جديد، معتبراً أنها التفاف على المؤتمر السابق الذي حظي بإجماع سياسي ومجتمعي.

“الاتحاد الديمقراطي” يتهم “المجلس” بالتعطيل
في ردٍّ متصل، أصدر المكتب الإعلامي لـ”الاتحاد الديمقراطي” توضيحاً أكد فيه أنه دعا قبل أكثر من أسبوع إلى اجتماع للوفد، لكن “المجلس” لم يستجب، مما دفع الحزب لعقد اجتماع تشاوري مع القوى التي منحته تفويضاً.

وناقش المجتمعون تقريراً عن أداء الوفد والاتصالات التي أجراها والعقبات التي واجهها، إلى جانب تقييم المرحلة المقبلة، مع الاتهامات المتكررة لـ”المجلس” بسياسة التعطيل والتنصل.

وأكد الحزب تمسكه باستمرار الوفد كإطار جامع للدفاع عن الحقوق الكردية، مكتفياً بتوضيحه الصادر عن موقفه دون تعليقات إضافية.

الناطق باسم “المجلس”: الاجتماع لا يمثل الوفد
في حديث إلى عنب بلدي، أوضح فيصل يوسف، الناطق باسم “المجلس الوطني”، أن سبب المقاطعة ليس مضمون الاجتماع، بل طريقة الدعوة، مشيراً إلى أن صلاحية توجيه الدعوات للاجتماعات الرسمية للوفد تعود حصراً لرئاسة الوفد، وتتطلب توافقاً كاملاً.

وحول اتهامات “المجلس” لـ”الاتحاد الديمقراطي” و”قسد” بالاستفراد بالتفاوض، قال يوسف إن ما سُمّي بـ”الوفد التقني” أضر بالقضية الكردية، وعطّل تنفيذ مخرجات مؤتمر الوحدة، مرفضاً اتهامات “الاتحاد” لـ”المجلس” بعرقلة العمل، ومؤكداً أن الوفد عقد اجتماعات “بروح مسؤولة” ووجّه رسالة مشتركة للرئيس السوري.

وأكد يوسف أن “المجلس” لا يزال يعتبر مؤتمر 26 نيسان 2025 مرجعية أساسية، لكنه يرى ضرورة التوصل لتفاهمات جديدة وآليات أوضح لإدارة المرحلة المقبلة، وحدد أربع خطوات لإعادة الثقة: الالتزام بالتفاهمات السابقة، واحترام الشراكة، ووقف السياسات الأحادية، واحترام الخصوصية الكردية في صياغة المواقف.

تراكمات تاريخية وراء الأزمة
يرى الكاتب والصحفي الكردي عز الدين ملا، في حديثه لعنب بلدي، أن الأزمة الحالية امتداد لخلافات بدأت منذ السنوات الأولى للثورة السورية، مشيراً إلى أن محاولات التوحيد السابقة (اتفاقيات هولير ودهوك) لم تنجح على الأرض.

وقال ملا إن “الاتحاد الديمقراطي” يميل للعمل المنفرد في أوقات قوته، ويعود لشعار الوحدة عندما تتراجع أوراقه، وهو النمط الذي تكرر بعد سقوط نظام الأسد، معتبراً أن الخلاف لا يقتصر على آلية العمل، بل يمتد للصراع على تمثيل الكرد في المرحلة الانتقالية.

وأضاف أن تعثر الوفد لا يعود لرفض دمشق استقباله، بل لسعي “الاتحاد” و”قسد” لإدارة التفاوض عبر “وفد تقني”، محملاً الطرفين المسؤولية الأساسية عن التعثر، ومتوقعاً استمرار السجال مع بقاء قنوات التواصل مفتوحة، لكنه حذّر من أن استمرار الانقسام سيُضعف الموقف التفاوضي الكردي مستقبلاً.

خلفية تشكيل الوفد
يُذكر أن الوفد الكردي المشترك تشكل في 26 نيسان 2025، خلال “كونفرانس وحدة الموقف والصف الكردي” في القامشلي، بمشاركة مئات الشخصيات والأحزاب، بهدف توحيد الرؤية السياسية للقوى الكردية بعد سقوط النظام، وصياغة موقف تفاوضي موحد تجاه دمشق، وأقر المؤتمر وثيقة سياسية مشتركة ونص على تشكيل وفد للحوار مع الحكومة السورية.

اليوم، وبعد عام على هذا المؤتمر، تبدو تجربة الوفد أمام اختبار جديد، فبين تمسك كل طرف بالوحدة، واتهامات الطرف الآخر بالتفرد والتعطيل، يبقى مستقبل الوفد مرهوناً بقدرة القوى الكردية على تجاوز خلافاتها الداخلية، قبل أي تفاوض جاد مع دمشق.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى