كيف يكشف زمن المشي عن عمرك المتوقع؟

توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن الزمن الذي يحتاجه كبار السن لبدء أول خطوة عند المشي قد يكون مؤشراً مهماً على حالتهم الصحية واحتمالات بقائهم على قيد الحياة خلال السنوات اللاحقة.
ورغم أن بدء المشي يعد حركة تلقائية وبسيطة لدى معظم الأشخاص الأصحاء، إلا أن الباحثين وجدوا أن تأخيراً طفيفاً لا يتجاوز عُشر الثانية في الانطلاق قد يرتبط بارتفاع واضح في خطر الوفاة مستقبلاً.
واعتمدت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي في إسرائيل، على متابعة 120 شخصاً تجاوزوا سن الخامسة والستين، بمتوسط عمر بلغ 78 عاماً، واستمرت فترة المتابعة ما بين 10 و17 عاماً.
واشترط الباحثون أن يتمكن المشاركون من الوقوف بشكل مستقل لمدة لا تقل عن 90 ثانية، إضافة إلى قدرتهم على المشي لمسافة عشرة أمتار.
وخلال التجربة، طُلب من المشاركين تنفيذ أسرع خطوة ممكنة إلى الأمام والخلف وإلى الجانب. وفي البداية أُجريت الاختبارات في ظروف طبيعية، ثم أعيدت أثناء تنفيذ مهمة ذهنية تتطلب تركيزاً عالياً، تمثلت في تسمية لون الحبر الذي كُتبت به أسماء الألوان، وليس قراءة الكلمة نفسها، بهدف قياس تأثير انشغال الدماغ في سرعة الاستجابة الحركية.
وأظهرت النتائج أن كل زيادة قدرها 100 ميلي ثانية، أي ما يعادل عُشر الثانية، في زمن بدء الخطوة أثناء أداء المهمة الذهنية، ارتبطت بارتفاع خطر الوفاة بنسبة تراوحت بين 28 و30% خلال سنوات المتابعة.
كما كشفت الدراسة أن الأشخاص الذين توفوا خلال فترة البحث احتاجوا في المتوسط إلى 423 ميلي ثانية لبدء الحركة، بينما بلغ متوسط الزمن لدى الناجين 313 ميلي ثانية فقط.
كذلك استغرقت الخطوة الواحدة لدى المجموعة الأولى نحو 1.3 ثانية، مقارنة بـ1.1 ثانية لدى من بقوا على قيد الحياة.
وأشار الباحثون إلى أن الزمن الطبيعي لبدء خطوة المشي يتراوح عادة بين 600 و700 ميلي ثانية، في حين ينخفض إلى ما بين 300 و400 ميلي ثانية أثناء الجري.
ويرى فريق الدراسة أن هذا البطء قد يعكس تراجعاً في كفاءة الجهاز العصبي والقدرة الفسيولوجية للجسم على التكيف مع الضغوط المختلفة.
كما أن ضعف التوازن المصاحب لهذا التراجع يزيد احتمالات السقوط، وهو ما قد يؤدي إلى كسور أو إصابات دماغية أو فقدان الكتلة العضلية لدى كبار السن.
وأضاف الباحثون أن التقدم في العمر يرافقه بطبيعة الحال ضعف في العضلات، وتيبس في المفاصل، وتباطؤ في انتقال الإشارات العصبية بين الدماغ والعضلات، فضلاً عن تأثير أمراض مثل التهاب المفاصل، وهو ما ينعكس على سرعة المشي والاستجابة الحركية.
وفي ضوء هذه النتائج، دعا الباحثون إلى اعتماد اختبارات مماثلة ضمن الفحوصات الطبية الدورية لكبار السن، لما قد توفره من قدرة أفضل على تقييم الحالة الصحية والتنبؤ بالمخاطر، بما يتيح التدخل المبكر للحفاظ على القدرات الحركية والذهنية.
ورغم أهمية النتائج، أكد فريق البحث أن للدراسة بعض القيود، من بينها العدد المحدود للمشاركين وإجراء الاختبارات مرة واحدة فقط، مشددين على أن ما توصلوا إليه يوضح وجود ارتباط إحصائي، وليس دليلاً على علاقة سببية مباشرة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Gerontology العلمية.
RT



