الاخبار

توسيع العدوان الإسرائيلي بذريعة «الخلايا» : ريف درعا يقاوم… بما تيسّر له

شهد جنوب سورية، وتحديداً ريف درعا الغربي، خلال اليومَين الماضيين، تصعيداً إسرائيلياً كبيراً، تَركّز خصوصاً في قرية عابدين في حوض اليرموك، التي تعرّضت لقصف بالمدفعية والقنابل المضيئة.
وفي حين سقطت إحدى تلك القنابل في منزل أحد المدنيين، وتسبّبت باحتراقه، دفع القصف عدداً من أهالي القرية إلى النزوح في اتجاه القرى المجاورة. ويأتي هذا التصعيد في سياق «اختبارات» مستمرّة، متعدّدة ومتنوّعة، تُجريها إسرائيل لعملية إعادة «التشكيل الأمني» للجنوب السوري، خصوصاً أن الاعتداءات الأخيرة لم تأتِ ردّاً على إطلاق نار ابتدائي، كما حصل، مثلاً، في بلدتَي بيت جن في ريف دمشق، وقبلها كويا في ريف درعا الغربي، العام الماضي.
وسبقت الاعتداءَ الإسرائيلي على عابدين، جملة تحرّكات عسكرية، بدت في جزء كبير منها استطلاعية، ومهّدت لحال «الاختبار» تلك.
وبدأت هذه التحرّكات، مساء السبت، بتوغّل في اتجاه القرية، أعقبه تنفيذ حملة تفتيش للمنازل في قرية جملة، ثمّ التوجّه إلى منطقة تل المغر التي كانت مقرّاً لـ«اللواء 61» أيام النظام السابق، وتعدّ بموقعها المرتفع نقطة استراتيجية ضمن شريط حدودي مع الجولان المحتل. وهذه هي المرّة الأولى التي تتوغّل فيها قوات الاحتلال في هذا التلّ، وذلك بعد أن كان النمط المعتاد للتحرّكات الإسرائيلية يتمثّل بدوريات ليلية في قرى الحوض.
وخلال الوجود في «المغر»، سعى العدو إلى استطلاع الحركة في محيط التلّ، وذلك عبر إطلاق النار على المزارعين، ورمي القنابل المضيئة، وتحليق الطيران المسيّر، ليُفاجأ أهالي درعا، في صباح اليوم التالي، بنصب حواجز عسكرية و3 خيام على المكان.
وبحسب مصادر تحدّثت إلى «الأخبار»، ظهر في أثناء إقامة العدو في التلّ، والتي استمرّت قرابة 24 ساعة، أشخاص لا يرتدون بذلات عسكرية، الأمر الذي قد يعكس محاولة لتمرير أهداف استيطانية، لا سيّما وأن بعض جنود جيش العدو هم أعضاء في حركة «رواد الباشان»، التي تسعى إلى الاستيطان في جنوب سورية، وتُركّز بالتحديد على سهل حوران. كما ظهرت في «المغر» أطعمة للجنود وهاتف نقّال وأشياء محترقة.
وتوازى ذلك مع نصب حواجز ورفعٍ لعلم الاحتلال بين قرى جملة وصيصون وعابدين.
وفي حين تصدّى أطفال عابدين بالحجارة لقوات العدو، وقطعوا الطريق عليها لمنعها من دخول القرية، عمد العدو إلى إطلاق النار نحو الأهالي بشكل مباشر لترهيبهم. كما استهدفت قوات الاحتلال عابدين بعدّة قذائف مدفعية سقط بعضها بين المنازل، وأطلقت طائراتها المروحية نيراناً رشاشة -بحسب الدفاع المدني السوري-، في وقت سُجّل فيه تحليق مكثّف لطيران الاستطلاع. وأدت كلّ تلك التطورات إلى نزوح عدد من سكان القرية، الذين سارعوا إلى العودة قبل بزوغ الفجر، بمجرّد انتهاء العدوان. أيضاً، سُجّل سلوك عدواني دأب العدو على ما يماثله خلال المدة الماضية، وذلك باستهداف طاقم قناة «الإخبارية» السورية، في أثناء تغطية إقامة الخيم في «المغر»، من دون أن يؤدي هذا الاستهداف إلى وقوع إصابات.
الاحتلال يزعم قتل عدد من المسلحين الذين شكّلوا خطراً على قواته
وعلى الجانب الإسرائيلي، بدا أن العدو يسعى إلى تثبيت ما يسمّيه «المنطقة الأمنية»، من طريق تصوير أي تحرّك، ولو كان اجتماعياً محلياً، على أنه «تهديد» يعطيه مسبّبات للبقاء.
إذ زعم الناطق باسم جيش الاحتلال أنه «جرى قتل عدد من المسلّحين السوريين في أثناء نشاط لقوات لواء عتسيوني جنوب سوريا في إطار عملية لإزالة تهديد يشكّل خطراً على إسرائيل»، بينما ذهبت القناة «14» العبرية إلى أن «الخلية التي استُهدفت كانت تُخطّط للتسلّل إلى إسرائيل»، وأنها «كانت تخضع للمراقبة». وبدورها، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن «الجيش رصد، ليل السبت، شخصَين مسلّحَين كانا يشقان طريقهما في محيط قرية حضر جنوب سوريا، في اتجاه إسرائيل على مسافة نحو كيلومتر من السياج الحدودي، وقتلتهما»، زاعمة أنهما تحرّكا «بصورة غير معتادة» داخل «المنطقة الأمنية».
لكن مصدراً محلياً في درعا يقول، لـ«الأخبار»، إنه «لا يمكن أن تغيب عنّا حِيل الاحتلال، التي يحاول عبرها تصدير حال خوفه بهدف التوغّل أكثر.
غير أن الواقع هو خوفنا وقلقنا نحن؛ وذلك بفعل فرض سياسات ترهيبية على القرى المحاذية للحدود، والتي شهدت أكبر عمليات مداهمة منذ شهرين»، مضيفاً أن «لنا الحق في الدفاع عن أرضنا بالوسائل المتاحة مهما كانت بسيطة وبدائية». وفي السياق نفسه، أطلق ناشطون سوريون، حملة تحت وسم «#أنقذوا_الجنوب_السوري» بهدف تسليط الضوء على انتهاكات الاحتلال هناك، ونقل معاناة المدنيين، معتبرين أن هذه الاعتداءات لا تحظى باهتمام رسمي.
وفي المقابل، اكتفت وزارة الخارجية في الحكومة الانتقالية بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتمثّلة في التوغّلات داخل الأراضي السورية، معتبرةً أن «استمرار هذه الممارسات العدوانية يقوّض الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين في المناطق المستهدَفة، وينذر بمزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة»، داعيةً إلى «احترام اتفاقية فض الاشتباك، بما يصون سيادة سورية ووحدة أراضيها».
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى