ما قصة الموبايل الذي خلّفه جيش الاحتلال عقب انسحابه من ريف درعا؟

في تطور ميداني لافت، تناقل ناشطون محليون في ريف درعا الغربي صوراً ومقطع فيديو يُظهران هاتفاً متطوراً عُثر عليه بالقرب من قرية عابدين، زعموا أنه يعود لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت متمركزة في المنطقة قبل انسحابها الأخير، مما أثار فضولاً واسعاً حول طبيعة هذا الجهاز ودوره العسكري.
مواصفات صارمة لهواتف المهام الميدانية
وفقاً للمعطيات البصرية المتداولة، يظهر الهاتف وهو من طراز “Samsung XCover6 Pro”، الذي تُروّجه شركة سامسونغ كجهاز مخصص للبيئات القاسية والمهام الميدانية، وليس كجهاز استهلاكي عادي. فالهاتف يدعم شبكات الجيل الخامس والواي فاي من الجيل السادس، مزود بشاشة بحجم 6.6 بوصات، وكاميرتين خلفيتين بدقة 50 و8 ميغابكسل، وأخرى أمامية بدقة 13 ميغابكسل، مع ذاكرة تخزين داخلية 128 غيغابايت وبطارية قابلة للتبديل بسعة 4050 ميلي أمبير، إضافة إلى مقاومته للماء والغبار وفق معيار IP68، وتحمله للظروف الصعبة بموجب المعيار العسكري MIL-STD-810H، كما يحتوي على أزرار قابلة للبرمجة تتيح تشغيل تطبيقات محددة بسرعة.
منظومة “OLAR/ORION”.. عقل القوات الراجلة
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الشاشة، حيث ظهرت عبارة “OLAR – Powered by ASIO Technologies”، وهو الاسم الداخلي الذي يستخدمه جيش الاحتلال لمنظومة “ORION” التابعة لشركة “ASIO Technologies” الإسرائيلية. وهذه المنظومة ليست مجرد تطبيق، بل هي نظام قتالي متكامل يعمل على هواتف أندرويد محمولة، صُمم خصيصاً لدعم القوات البرية في التخطيط للعمليات والملاحة الدقيقة وتحديد المواقع، معتمداً على قواعد بيانات جغرافية وخرائط رقمية متطورة وتقنيات الواقع المعزز.
آلاف الأجهزة في جيوش الميدان
وفقاً لتقارير متخصصة، مثل موقع “EDR Magazine” في مارس 2023، سلّمت شركة “ASIO Technologies” آلاف الأنظمة الإضافية من “ORION” للجيش الإسرائيلي، حيث يُعرف النظام داخلياً أيضاً باسم “AMUD/OLAR”، وهو نظام محمول ومؤمن للقوات الراجلة، يتيح التخطيط للمهام والملاحة في الزمن الحقيقي، ويمكنه العمل في وضع الاتصال أو دون الحاجة لشبكة.
من جانبه، أوضح موقع “Defense Update” أن هذه الأجهزة وُزّعت على الضباط الصغار وقادة الفرق، لتوفير صورة تفاعلية للميدان، تسمح بتبادل البيانات حول مواقع القوات الصديقة والعدو، بالإضافة إلى معلومات مهمة أخرى.
وضع “Kiosk”.. جهاز مغلق لمهمة واحدة
ويظهر على الجزء الخلفي للهاتف ملصق مكتوب عليه “kiosk 1.1.651″؛ وهو ما يُشير إلى وضع التشغيل المقيد المعروف في أنظمة أندرويد باسم “Kiosk Mode”، الذي يُحوّل الجهاز إلى أداة أحادية الغرض، تمنع المستخدم من الوصول إلى الإعدادات أو تثبيت التطبيقات أو استخدام الهاتف لأي وظيفة خارج المهمة المحددة، مما يؤكد أن الهاتف ليس جهازاً شخصياً لأحد الجنود، بل هو قطعة من منظومة قتالية متكاملة ربما سقطت أو نُسيت خلال عمليات الانسحاب، لتكشف عن جزء من التجهيزات التكنولوجية التي يعتمد عليها جيش الاحتلال في ميدان المعركة.
تلفزيون سوريا



