الاخبار

نبوءة مرعبة عمرها 28 عاماً.. هل تدخل أميركا أخطر أزماتها؟

هل تنبأ كتاب صدر قبل عقود بالواقع الذي نعيشه اليوم؟ هذا السؤال أعاد مؤلف ‘التحول الرابع’ (The Fourth Turning) الصادر عام 1997 إلى واجهة النقاش في أمريكا. يستند العمل الذي صاغه ويليام شتراوس ونيل هاو إلى نظرية تكرار التاريخ في دورات مدتها 80 عاماً، حيث تبلغ كل دورة ذروتها في مرحلة ‘أزمة طاحنة’. ويرى الكثيرون في الأزمات الاقتصادية، والانقسامات السياسية، والجائحة العالمية الأخيرة، تجسيداً حياً لهذه النبوءة التاريخية التي تسبق عادة مرحلة إعادة الإعمار والنظام العالمي الجديد.

ماذا توقع الكتاب؟
يرى شتراوس وهاو، اللذان يُنسب إليهما أيضاً تعميم مصطلح “جيل الألفية”، أن الولايات المتحدة كانت مقبلة على أزمة تبدأ في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتبلغ ذروتها حول عام 2020، قبل أن تتجه نحو حسم أو إعادة تشكيل في عام 2026.

لم يتوقع الكتاب أحداثاً محددة مثل هجمات 11 أيلول، أو الأزمة المالية عام 2008، أو جائحة كورونا، لكنه تحدث عن مسار عام من الاضطراب يمكن أن يتغذى من:

  • الحروب.
  • الأزمات الاقتصادية.
  • الأوبئة.
  • الانقسام السياسي الحاد.

ويقول مؤيدو النظرية إن ما حدث خلال السنوات الماضية يمنحها شيئاً من المصداقية، خصوصاً مع تزامن الجائحة، والتوتر الاجتماعي، وتراجع الثقة بالمؤسسات، وصعود الاستقطاب السياسي.

بين المؤيدين والمنتقدين
يرى المؤيدون أن الأحداث الأخيرة تطابق النموذج الذي رسمه الكتاب، وأن أمريكا تعيش بالفعل مرحلة الأزمة التي تسبق التحول الكبير.

أما المنتقدون فيرون أن المشكلة في هذه النظرية أنها واسعة إلى حد يسمح بتفسير أي حدث كبير على أنه جزء من التوقع، بعد وقوعه. فهي لا تقدم، بحسبهم، نبوءة دقيقة بقدر ما تطرح إطاراً عاماً لقراءة التاريخ.

تحذير من “هزيمة طويلة الأمد”
في الكتاب، يحذر شتراوس وهاو من أن خروج أميركا من هذه المرحلة لا يحمل ضمانات. ووفق النص الذي أورده التقرير، يقول الكاتبان:

إذا جاءت شرارة الأزمة في موعدها (حوالي 2005)، فإن الذروة ستكون حول 2020، والحسم حول 2026.

النتيجة قد تكون إعادة تشكيل عميقة للبلاد، أو حتى هزيمة طويلة الأمد قد لا تتعافى منها “البراءة الوطنية” الأميركية، وربما الأمة نفسها.

ويستند الكتاب إلى فكرة أن المجتمعات لا تنهار دائماً بسبب حدث واحد، بل تحت ضغط تراكمات متعددة: حرب، مرض، اضطراب سياسي، وكارثة اقتصادية. ومن هنا، يحذر الكاتبان من افتراض أن الولايات المتحدة محصنة دائماً من الانحدار أو التفكك.

أمريكا 2026: حتمية تاريخية أم قراءة قابلة للنقاش؟
وفق هذه القراءة، تقترب أميركا اليوم من نهاية دورة بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، وهي دورة يُفترض أن تنتهي بإعادة بناء للنظام السياسي والاجتماعي، أو بتحول عميق في شكل الدولة ومكانتها.

ومع ذلك، يبقى التعامل مع هذه النظرية بحذر ضرورياً. فهي ليست توقعاً علمياً دقيقاً، ولا تقدم جدولاً مؤكداً للمستقبل، لكنها تثير نقاشاً واسعاً حول سؤال أكبر:

هل تمر الولايات المتحدة بأزمة عابرة، أم بمرحلة تاريخية ستعيد رسم وجهها لعقود مقبلة؟

لبنان24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى