الاخبار

بين الدمج والمواجهة.. 4 سيناريوهات لمستقبل المقاتلين الأجانب في سوريا

تسلط البيانات الأخيرة المنسوبة لمقاتلين من الجنسية الأوزبكية الضوء مجدداً على المعضلة المعقدة للمقاتلين الأجانب في سوريا وعلاقتهم بالمنظومة الأمنية والعسكرية للحكومة الجديدة. ويعكس هذا الملف أزمة أوسع ترتبط بمصير آلاف العناصر الأجنبية المستقرة في البلاد، وسط تباين واضح في الخيارات؛ بين مساعٍ حكومية لاحتواء ودمج بعض هذه المجموعات، وممانعة شرائح أخرى ترفض الانخراط في المؤسسات الرسمية للدولة

بيانات أوزبكية تنتقد سياسات الحكومة

في مطلع يونيو/حزيران، أصدر مقاتلون أوزبك بياناً انتقدوا فيه ما وصفوه بتزايد الضغوط المفروضة على المقاتلين الأجانب، معتبرين أنهم يتعرضون لحملات تشويه واتهامات متكررة، بعد سنوات من مشاركتهم في القتال داخل سوريا.

وأشار البيان إلى أن بعض المقاتلين يشعرون بأن دورهم انتهى بعد انتهاء العمليات العسكرية، وأنهم أصبحوا عرضة لإجراءات تضييق مختلفة، من بينها اتهامات بالانتماء إلى تنظيم “داعش” أو ارتكاب جرائم، فضلاً عن التهديد بالترحيل إلى بلدانهم الأصلية أو الاحتجاز.

كما تحدث البيان عن حالات قال إنها شملت مقاتلين أتراكاً أُعيدوا إلى بلدانهم بعد اتهامهم بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، رغم تأكيدهم أنهم دخلوا سوريا خلال سنوات الحرب للمشاركة في القتال إلى جانب الفصائل المسلحة.

خلافات حول الاندماج في المؤسسات الرسمية

وبعد أيام، صدر بيان آخر منسوب إلى مقاتلين أوزبك تناول مستقبلهم داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وأوضح البيان أن عدداً من المقاتلين الأجانب العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية يواصلون أداء مهامهم رغم عدم اتفاقهم مع بعض سياسات الحكومة الحالية، مشيراً إلى أن الدوافع الاقتصادية والمعيشية تمثل سبباً رئيسياً لاستمرارهم في الخدمة.

وأضاف أن التعامل مع المقاتلين الأجانب يختلف من حالة إلى أخرى، إذ يحظى المؤيدون لسياسات الحكومة، بحسب البيان، بفرص أكبر لتولي مناصب داخل مؤسسات الدولة، بينما يواجه الرافضون للاندماج مزيداً من الضغوط.

وتطرق البيان أيضاً إلى الجانب الفكري، معتبراً أن الحكومة الحالية ابتعدت عن المبادئ التي رفعتها الفصائل المسلحة خلال سنوات النزاع، ومؤكداً تمسك أصحابه بما وصفوه بـ”الثوابت” التي قاتلوا من أجلها.

أربعة سيناريوهات لمستقبل المقاتلين الأجانب

في سياق متصل، تناولت صحيفة جيروزاليم بوست مستقبل المقاتلين الأجانب في سوريا، معتبرة أن الحكومة السورية تواجه أربعة خيارات رئيسية للتعامل مع هذا الملف المعقد.

1. دمج المقاتلين داخل مؤسسات الدولة

يُعد هذا السيناريو الأكثر ملاءمة للحكومة، إذ يقوم على استيعاب المقاتلين ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية، بما يعزز احتكار الدولة لاستخدام القوة ويحد من وجود تشكيلات مستقلة.

2. استمرار الوضع القائم

يفترض هذا المسار بقاء التوترات عند مستويات محدودة، مع استمرار الخلافات دون تحولها إلى مواجهات عسكرية مباشرة، وهو ما يعني بقاء الملف مفتوحاً لفترة طويلة.

3. مغادرة سوريا

يتضمن هذا السيناريو انتقال عدد من المقاتلين إلى دول أخرى أو ساحات نزاع مختلفة، سواء بشكل فردي أو ضمن ترتيبات محددة.

4. المواجهة الأمنية

ويُعد السيناريو الأكثر خطورة، إذ يقوم على احتمال اندلاع مواجهات بين السلطات السورية والفصائل الرافضة للاندماج، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاضطرابات الأمنية.

آلاف المقاتلين ما زالوا داخل سوريا

وبحسب التقرير، دخل آلاف المقاتلين الأجانب إلى سوريا منذ عام 2012، قادمين من دول في آسيا الوسطى والقوقاز والصين وأفغانستان وشمال أفريقيا وأوروبا، وانضم كثير منهم إلى فصائل مسلحة وتنظيمات جهادية خلال سنوات الحرب.

ومن بين أبرز تلك الجماعات الحزب الإسلامي التركستاني، وكتيبة الإمام البخاري التي تضم مقاتلين أوزبك، إضافة إلى مجموعات شيشانية وقوقازية، فضلاً عن مقاتلين ارتبط بعضهم سابقاً بتنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيمات أخرى.

ونقلت الصحيفة عن مجموعة الأزمات الدولية تقديرات تشير إلى أن نحو خمسة آلاف مقاتل أجنبي ما زالوا يحملون السلاح داخل سوريا، دون احتساب أفراد عائلاتهم الذين استقروا في البلاد خلال سنوات النزاع.

تحديات أمام خيار الترحيل

ويرى التقرير أن خيار إعادة المقاتلين إلى بلدانهم يواجه عقبات كبيرة، أبرزها رفض بعض الدول استقبال مواطنيها، أو اشتراط محاكمتهم فور عودتهم، إضافة إلى مخاوف كثير من المقاتلين من التعرض لعقوبات مشددة في بلدانهم الأصلية.

كما نقلت الصحيفة عن المحللة السياسية والخبيرة الأمنية كنانة الكردي أن دمج المقاتلين داخل مؤسسات الدولة قد يكون الخيار الأقل كلفة في المرحلة الحالية، نظراً للصعوبات التي قد تواجه أي محاولة لترحيل آلاف الأشخاص أو الدخول في مواجهات واسعة معهم.

مستقبل الملف مرتبط بقدرة الدولة على الاحتواء

يبقى ملف المقاتلين الأجانب في سوريا واحداً من أكثر الملفات الأمنية والسياسية تعقيداً في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق. ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة في التعامل معه لن يعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل سيتطلب أيضاً إيجاد أطر قانونية واجتماعية تضمن معالجة أوضاع المقاتلين وعائلاتهم، بما يحد من احتمالات تحول القضية إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى