بيان تركي عقب ليلة ساخنة في جنوب سوريا وتوغل إسرائيلي

أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتجددة على الأراضي السورية، وتحديداً في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب البلاد، معتبرةً أن هذه العمليات تشكل تهديداً مباشراً للسيادة السورية ولمسار الاستقرار الإقليمي.
وجاء في البيان: “ندين بشدة الهجمات الإسرائيلية على القنيطرة ودرعا، والتي تنتهك وحدة سوريا وسيادتها وسلامتها على أراضيها”، مؤكداً أن هذه الهجمات “تتجاهل أرواح وممتلكات الشعب السوري، وتزيد من معاناة المدنيين في المنطقة”.
انتهاك صارخ لاتفاقية 1974
شددت الدبلوماسية التركية على أن هذه العمليات تشكل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية خفض التصعيد (فصل القوات) لعام 1974″، في إشارة إلى الاتفاق الذي أُبرم بعد حرب أكتوبر 1973، والذي أنشأ منطقة عازلة تحت إشراف قوات الأمم المتحدة (الأندوف) في هضبة الجولان.
وتُشير المعطيات إلى أن إسرائيل صعدت انتهاكاتها لهذه الاتفاقية بشكل ملحوظ في العامين الأخيرين، عبر:
- توسيع نطاق سيطرتها العسكرية داخل المنطقة منزوعة السلاح في القنيطرة.
- شن غارات جوية وبرية تتعمق في محافظة درعا.
- استهداف ما تصفه بـ “مخزونات الأسلحة” ومنع أي تمركز لقوات سورية جديدة في الجنوب.
رسالة إلى المجتمع الدولي
في ختام بيانها، جددت أنقرة دعوتها للمجتمع الدولي للوفاء بـالتزاماته القانونية والأخلاقية، من أجل الضغط لإنهاء هذه الهجمات فوراً، والتي رأت تركيا أنها “تستهدف التقدم الذي أحرزته سوريا منذ ديسمبر 2024 واستقرار المنطقة”.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحولات جيوسياسية عميقة، مع وجود حكومة انتقالية جديدة تسعى إلى بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة.
مخاوف تركية من فرض “أمر واقع” جديد
ترى أنقرة أن استغلال إسرائيل لهذه المرحلة الانتقالية لتنفيذ ضربات في الجنوب يهدف إلى:
- إفشال جهود الاستقرار في سوريا.
- منع الحكومة السورية الجديدة من السيطرة على مواردها ومعابرها الحدودية.
- فرض أمر واقع جديد في جنوب سوريا، وعزل المحافظات الجنوبية عن المركز.
وتدعم تركيا بقوة الحكومة السورية الانتقالية، وتعتبر “وحدة الأراضي السورية” شرطاً أساسياً لأي حل سياسي أو أمني، وهو ما يجعلها ترفض أي تدخلات خارجية تهدف إلى تقويض هذه الوحدة.
تبعات إنسانية مقلقة
تتزامن هذه الهجمات مع وضع إنساني هش في جنوب سوريا، حيث تحاول محافظات درعا والقنيطرة الحدودية:
- إعادة تأهيل بنيتها التحتية المدمرة.
- استيعاب النازحين العائدين إلى مناطقهم.
- استكمال مبادرات المصالحة المحلية.
وتخشى الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أن يؤدي التصعيد الإسرائيلي إلى إعادة إنتاج مأساة إنسانية جديدة في المنطقة، وتدمير ما تم إنجازه من تعافي وعودة للحياة الطبيعية منذ أواخر 2024، في وقت يحتاج فيه الجنوب السوري إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى.
روسيا اليوم



