زيارة ساويرس لدمشق.. استثمار جديد أم تسوية ملف”سيريتل”؟

استقبل الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، الأربعاء، رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في دمشق، في زيارة أعادت ملف نزاعه القديم على “سيريتل” إلى الواجهة، وسط غياب إعلان رسمي عن استثمار أو تسوية مالية.
وأظهرت صور بثتها قناة “الإخبارية” السورية الاستقبال في قصر الشعب، من دون بيان يحدد أجندة الزيارة أو نتائجها أو وجود تفاهمات اقتصادية جديدة.
لقاء بلا تفاصيل معلنة

وذكرت “الإخبارية” أن اللقاء جرى بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، من دون أن تنشر الرئاسة السورية أو ساويرس تفاصيل إضافية عن الملفات التي نوقشت.
في المقابل، تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أن ساويرس قدم إلى سوريا لاسترداد أموال مرتبطة بشركة “سيريتل”، وأنه يحمل حكماً قضائياً دولياً. غير أن البيانات الرسمية المنشورة والسجل القضائي العلني المتاح لا يؤكدان أن ملفاً مالياً كان مدرجاً على جدول اللقاء، أو وجود حكم دولي نهائي نافذ لصالح ساويرس في النزاع القديم.
لكن الزيارة تعيد إلى الواجهة تجربة ساويرس في قطاع الاتصالات السوري، ففي حلقة من بودكاست “قصص” الذي بثّ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وجّه ساويرس رسالة إلى القيادة السورية الجديدة قال فيها: “أعيدوا شركتي التي سرقها رامي مخلوف”. وتبقى هذه العبارة جزءاً من روايته العلنية للنزاع، فيما لم يصدر حكم أو بيان رسمي حديث يثبت أن استعادة الشركة كانت مطروحة خلال زيارته إلى دمشق.
وكان ساويرس قد قال، في مقابلة تلفزيونية بثت في كانون الأول/ديسمبر 2024، إن الحكومة السورية السابقة فرضت عليه الشراكة مع مخلوف مقابل الحصول على رخصة للاستثمار في قطاع الاتصالات.
وأضاف أن القرار كان خاطئاً، لكنه قال إنه لم يكن يملك خياراً آخر إذا أراد الاستثمار في سوريا. وذكر أن الشراكة تحولت، بحسب روايته، إلى نزاع بعد تحقيق الشركة أرباحاً.
قائلاً: “دخلنا في قضايا ووفقني الله فيها، ولكني لم أحصل على أموالي بصورة كاملة ولا أرباحي”.
كما قال إن خروجه من الشركة جرى “بأقل من الاستثمار الذي وضعته”، وإن موظفي شركته غادروا البلاد. واتهم مخلوف بالاستيلاء على الشركة، مؤكداً أن شراكته السابقة في سوريا لم تنته باسترداد كامل أمواله أو أرباحه.
نزاع “سيريتل” والتسوية المعلنة
وتشير تقارير صحفية نُشرت إبان النزاع إلى أن شركة “أوراسكوم تيليكوم” كانت شريكة في “سيريتل” مع شركة “دريكس تكنولوجيز” المرتبطة برامي مخلوف.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2002، أصدرت محكمة في دمشق حكماً يقضي بإعادة تسجيل 720 ألف سهم من أسهم أوراسكوم في الشركة باسم مخلوف، وإلزام أوراسكوم بدفع تعويض قُدّر بنحو 20 مليون دولار.
وقبل ذلك بأسبوعين، حصلت “أوراسكوم” من المحكمة العليا في جزر العذراء البريطانية على أمر تحفظي بتجميد أصول “دريكس” في أنحاء العالم حتى قيمة 47 مليون دولار. وكان الإجراء أمراً تحفظياً، لا حكماً نهائياً بالتعويض.
وفي تموز/يوليو 2003، أعلن الطرفان التوصل إلى تسوية أنهت النزاع، وانسحبت أوراسكوم بعدها من “سيريتل”. ولم تُعلن القيمة المالية للتسوية، فيما أفادت تقارير اقتصادية في ذلك الوقت بأنها شملت تعويضاً عن الاستثمار الأولي والقروض والنفقات التي تحملتها الشركة المصرية.
كما ذكرت مجلة “ميد” الاقتصادية أن العقود الموقعة بين الطرفين لم تتضمن بنداً للتحكيم الدولي، ما يجعل وصف النزاع بأنه انتهى بحكم دولي لصالح ساويرس غير دقيق.
وتبقى تصريحات ساويرس عن عدم استرداد كامل أمواله جزءاً من روايته العلنية عن التجربة السابقة، لكنها لا تثبت وحدها أن زيارته الحالية خُصصت لتحصيل مطالبات مالية مرتبطة بـ”سيريتل”.
وحتى الآن، لم تعلن دمشق أو ساويرس عن توقيع اتفاق استثماري جديد، أو عن تسوية مالية تتصل بالنزاع القديم، لتبقى تفاصيل الزيارة وغاياتها غير معلنة.
الحل



