الاخبار

كمال نبي زادة.. واجهة الحرس الثوري في هندسة “حرب المضايق”؟

في تقارير استخباراتية وإعلامية متزايدة، يبرز اسم رجل الأعمال الأفغاني كمال الدين غلام نبي زادة كأحد أبرز الشخصيات المحورية في شبكات نفوذ عابرة للحدود، تمتد بين إيران وروسيا عبر مسارات اقتصادية وسياسية معقدة ومثيرة للجدل، حيث يوصف بأنه “مهندس” خطة إيرانية لتحويل مضيق هرمز وباب المندب إلى سلاح اقتصادي للضغط على العالم.

من هو كمال نبي زادة؟ دبلوماسي سابق تحول إلى واجهة للحرس الثوري
بحسب التقارير المستندة إلى مصادر إسرائيلية وأميركية، فإن نبي زادة هو رجل أعمال ودبلوماسي سابق من أصل أفغاني، شغل منصب القائم بأعمال أفغانستان المؤقت في موسكو. لكن دوره الحقيقي تجاوز بكثير المهام الدبلوماسية، ليصبح حلقة وصل رئيسية بين الحرس الثوري الإيراني وروسيا، حيث عمل بالتنسيق مع مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الروسية وأجهزتها الاستخباراتية على جمع الأموال لصالح الحرس الثوري عبر طرق مشبوهة .

علاقة وثيقة بقادة فيلق القدس: من سليماني إلى قاآني
تعود علاقة نبي زادة بالحرس الثوري إلى عهد قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس، حيث تجول بموجب هذه العلاقة بين عواصم العالم لتعزيز نفوذ الحرس الثوري عبر صفقات مشبوهة، أبرم جانب كبير منها في موسكو .

وبعد اغتيال سليماني، تعمقت العلاقة بشكل أكبر مع القائد الجديد إسماعيل قاآني. ووفقاً لتقارير عبرية، عمل الرجلان على تأمين مكاسب شخصية هائلة على حساب الصفقات المموّلة لنشاط الحرس الثوري، متهمين بتهريب أموال ومعدات عسكرية ونفط من إيران إلى روسيا، بلغت قيمتها خلال فترة وجيزة 700 مليون دولار .

شبكة فساد وأصول مهربة باسم الزوجة
كشفت تحقيقات صحفية، استندت إلى وثائق ومستندات رسمية، تورط نبي زادة في عمليات فساد وتهريب أموال، حيث استخدم اسم زوجته زكية – التي لا تجيد سوى لغتها الأفغانية رغم إقامتها في طهران – لشراء عدد كبير من الأصول بأموال مهربة من إيران . وتشمل هذه الأصول:

  • عقارات في روسيا وعواصم أوروبية أخرى.
  • فندق في أوزبكستان.
  • وحدتين سكنيتين في مجمع سكني فاخر في موسكو.
  • فيلا في تركيا .

وكانت هذه الممارسات سبباً في فرض عقوبات أمريكية عليه وعلى شركات مسجلة باسمه وباسم زوجته .

مهندس “سلاح يوم القيامة” في هرمز وباب المندب
وفقاً لتقارير إسرائيلية، يلعب نبي زادة دوراً محورياً حالياً في تفعيل خطة إيرانية يسعى بها الحرس الثوري إلى استقطاب روسيا لتمويل أنشطة الحوثيين وإحكام السيطرة على مضيق باب المندب، وبسط نفوذ أوسع على مضيق هرمز . وتأتي هذه الخطة تأهباً لاحتمالية فشل المفاوضات الجارية مع واشنطن، حيث تهدف إلى تحويل المضيقين إلى “سلاح يوم القيامة”؛ لممارسة ضغوط على الولايات المتحدة والعالم عبر تعطيل حركة التجارة العالمية.

ويشير التقرير إلى أن نبي زادة هو الشخص المسؤول عن إدارة العلاقات مع روسيا نيابة عن الحرس الثوري في هذا الشأن، بموجب خطة تم اختصارها في ثلاث أركان: “روسيا تموّل، وفيلق القدس بقيادة إسماعيل قاآني تتولى الإدارة، والحوثيون يتكفلون بتسليح أنفسهم” .

صفقات بمليارات الدولارات وأموال لا تصل إلى طهران
تقدر التقارير حجم المعاملات بين الحرس الثوري وروسيا عبر شبكة نبي زادة بحوالي 4 مليارات دولار، شملت بيع النفط والأسلحة والمعدات الزراعية تحت غطاء التحايل على العقوبات الأمريكية . لكن اللافت في هذه الصفقات هو أن هذه الأموال لم تكن تصل جميعها إلى وجهتها الرسمية في طهران، بل كان يختفي منها مبلغ ضخم يقارب 700 مليون دولار، في فضيحة فساد كشفت عنها القناة 14 العبرية .

اعتقالات وملاحقة داخلية في إيران
أشارت تقارير إلى أن نظام المرشد الإيراني اتخذ إجراءات قاسية بحق قاآني بعد التحقيق الإسرائيلي حول الفضيحة المالية، حيث تم استجوابه من قبل رئيس جهاز المخابرات في الحرس الثوري بشأن الأموال المفقودة. كما أمر الحرس الثوري بإحضار نبي زادة وزوجته من أوزبكستان إلى إيران في غضون 72 ساعة، في محاولة لاستعادة الأموال المنهوبة وطمأنة النظام الإيراني .

شخصية محورية في صراع النفوذ والفساد
يختصر اسم كمال نبي زادة تقاطعاً خطيراً بين النفوذ الإيراني، والمال الروسي، وفساد الحرس الثوري، وتحويل المضايق الدولية إلى أسلحة اقتصادية. وبينما تعمل طهران على استغلال شبكاته لتمويل استراتيجياتها الإقليمية، تواجه اتهامات داخلية بالفساد ونهب المال العام، مما يجعله شخصية مركزية في صراعات معقدة تمتد من طهران إلى موسكو وصولاً إلى مضيق هرمز وباب المندب.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى