أغلبها لمرضى “اللوكيميا”.. وزارة الصحة: سوريا تسجل 20 ألف إصابة بالسرطان سنوياً

كشف مدير إدارة أمراض السرطان في وزارة الصحة السورية، الدكتور جميل الدبل، أن سوريا تسجّل سنوياً قرابة 1100 إصابة جديدة بالسرطان بين الأطفال، فيما يتراوح إجمالي الإصابات بين البالغين والصغار بين 17 ألفاً و20 ألف حالة، يسيطر سرطان الدم (اللوكيميا) على النسبة الأكبر منها. وتأتي هذه الأرقام في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من شح في التجهيزات والكوادر المتخصصة، ما يضع نظام علاج الأورام أمام اختبارات صعبة.
في ظل هذه المعطيات، برز التعاون مع الجانب الأردني كأحد الحلول المطروحة لمواجهة تداعيات النقص الحاد في القدرات العلاجية. وتتضمن الخطوط العريضة لهذا التوجه نقل حالات حرجة إلى مستشفيات المملكة، إلى جانب إيفاد أطباء وفنيين سوريين لتلقي تدريبات مكثفة، في محاولة لردم الهوة تدريجياً، وتعزيز المنظومة الصحية الوطنية بالقدرات التي تؤهلها للتعامل مع الأدق من الإصابات مستقبلاً.
وبحسب متابعة أجرتها صحيفة “عنب بلدي”، فإن هذه الخطوات جاءت ثمرة زيارة قام بها وزير الصحة الأردني إلى دمشق، برفقة وفد ضم مسؤولين من القطاع الصحي الأردني، من بينهم مدير مستشفى “الملك حسين للأورام”، حيث نوقشت آليات التعاون الممكنة، خاصة للمرضى الذين يستعصي علاجهم داخل البلاد.
وفي تفاصيل الاتفاق، أوضح الدكتور الدبل أنه تم التوافق مع الجانب الأردني حول مسارين أساسيين: أولهما يتعلق بتصنيف الحالات القابلة للتحويل، وثانيهما بإرسال فرق طبية وتمريضية وفنية إلى مستشفى الملك حسين للاستفادة من برامجه التدريبية. وأشار إلى أن الأولوية ستعطى للمرضى الذين يحتاجون إلى زراعة نقي العظم، فضلاً عن فئات محددة من مصابي سرطان الدم، نظراً لغياب هذه الخدمة في سوريا بسبب الشحة في الخبرات النوعية.
وكشف أن العدد التقديري للحالات التي تستدعي زراعة نقي العظم يبلغ نحو 150 مريضاً سنوياً. وأضاف أنه جرى تحديد معايير دقيقة لقبول الإحالات، من أبرزها انخفاض نسبة الخلايا الورمية، ووجود مطابقة بنقي العظم بين المريض وأحد أقاربه من الدرجة الأولى، لضمان أعلى معدلات الشفاء الممكنة، مشيراً إلى أن دفعة من هؤلاء المرضى سبق وأن أُرسلت إلى الأردن مطلع العام الجاري.
أما على صعيد تأهيل الكوادر، أوضح الدبل أنه سيتم ابتعاث مجموعات تدريبية على دفعات إلى مستشفى الأورام الأردني، لاكتساب المهارات في زراعة النقي ونحو عشرة تخصصات دقيقة غير متوفرة محلياً. وشدّد على أن الهدف الاستراتيجي هو توطين هذه المهارات داخل سوريا لتقليل الاعتماد على العلاج في الخارج تدريجياً.
لكن الدكتور الدبل لم يُخفِ وجود عقبات تعترض طريق تنفيذ الاتفاق بالسرعة المطلوبة، في مقدمتها توفير التمويل اللازم، حيث تتراوح تكلفة عملية الزرع الواحدة بين 50 و100 ألف دولار، كما أن التدريب نفسه سيكون بمقابل مالي قد يصل إلى مليون دولار. وأضاف أن الوزارة ستُعلن عن مشروع تمويلي بعد استكمال الجانب الأردني تحديد التكاليف النهائية، على أن يتوجه طلب الدعم إلى مؤسسات دولية كالبنك الدولي والمنظمات الإنسانية، لافتاً إلى أن جهوداً سابقة في هذا المسار لم تلقَ استجابة، ما يُبرز صعوبة تأمين الموارد اللازمة لهذا الملف الحيوي.



